فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 3657

لت كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين وإلى الناس كافة كما جاء في قوله تعالى:

(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (5) ، (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) (6) .

ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت فوق كونها عالمية فقد كانت هى الخاتمة والكاملة التى ـ كما أشرنا ـ تفى باحتياجات البشر جميعاً وتقوم بتقنين وتنظيم شئونهم المادية والمعنوية عبر الزمان والمكان بكل ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة.

وفى هذا قال الله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (7) .

وقال في وصفه لإكمال الدين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم (الإسلام) : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا) (8) .

إن عموم رسالة محمد إلى العالمين ، وبإعتبارها الرسالة الكاملة والخاتمة ؛ يعنى امتداد دورها واستمرار وجودها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مصداقاً لقوله تعالى: (هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) (9) .

(1) الأنبياء: 107.

(2) الأعراف: 65.

(3) الأعراف: 72.

(4) الأعراف: 85.

(5) الأنبياء: 107.

(6) سبأ: 28.

(7) الأحزاب: 40.

(8) المائدة: 3.

(9) التوبة: 33 ـ الفتح: 28 ـ والصف: 9.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

والأمى إما أن يكون المراد به من لا يعرف القراءة والكتابة أخذًا من"الأمية"، وإما أن يكون المراد به من ليس من اليهود أخذًا من"الأممية"حسب المصطلح اليهودى الذى يطلقونه على من ليس من جنسهم.

فإذا تعاملنا مع هذه المقولة علمنا أن المراد بها من لا يعرف القراءة والكتابة فليس هذا مما يعاب به الرسول ، بل لعله أن يكون تأكيدًا ودليلاً قويًا على أن ما نزل عليه من القرآن إنما هو وحى أُوحى إليه من الله لم يقرأه في كتاب ولم ينقله عن أحد ولا تعلمه من غيره. بهذا يكون الاتهام شهادة له لا عليه (.

وقد رد القرآن على هذه المقولة ردًا صريحًا في قوله:

(وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذى يعلم السّر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا ) (1) .

وحسب النبى الأمى الذى لا يعرف القراءة ولا الكتابة أن يكون الكتاب الذى أنزل عليه معجزًا لمشركى العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة ؛ بل ومتحديًا أن يأتوا بمثله أو حتى بسورة من مثله.

كفاه بهذا دليلاً على صدق رسالته وأن ما جاء به ـ كما قال بعض كبارهم ـ"ليس من سجع الكهان ولا من الشعر ولا من قول البشر".

أما إذا تعاملنا مع مقولتهم عن محمد(أنه"أُمّى"على معنى أنه من الأمميين ـ أى من غير اليهود ـ فما هذا مما يعيبه. بل إنه لشرف له أنه من الأمميين أى أنه من غير اليهود.

ذلك لأن اعتداد اليهود بالتعالى على من عداهم من"الأمميين"واعتبار أنفسهم وحدهم هم الأرقى والأعظم وأنهم هم شعب الله المختار ـ كما يزعمون.

كل هذا مما يتنافى تمامًا مع ما جاء به محمد (من المساواة الكاملة بين بنى البشر رغم اختلاف شعوبهم وألوانهم وألسنتهم على نحو ما ذكره القرآن ؛ الذى اعتبر اختلاف الأجناس والألوان والألسنة هو لمجرد التعارف والتمايز ؛ لكنه ـ أبدًا ـ لا يعطى تميزًا لجنس على جنس ، فليس في الإسلام ـ كما يزعم اليهود ـ أنهم شعب الله المختار.

ولكن التمايز والتكريم في منظور الإسلام ؛ إنما هو بالتقوى والصلاح كما في الآية الكريمة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) (2) .

(1) الفرقان: 5-6.

(2) الحجرات: 13.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

استند الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم في توجيه هذا الاتهام إلى ما جاء في مفتتح سورة التحريم من قوله تعالى: (يا أيها النبى لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ) (1) .

وهذه الآية وآيات بعدها تشير إلى أمر حدث في بيت النبى صلى الله عليه وسلم عاتبته نساؤه وتظاهرن عليه بدوافع الغيرة المعروفة عن النساء عامة إذ كان صلى الله عليه وسلم قد دخل عند إحداهن وأكل عندها طعامًا لا يوجد في بيوتهن ، فأسر إلى إحداهن بالأمر فأخبرت به أخريات فعاتبنه فحرّم صلى الله عليه وسلم تناول هذا الطعام على نفسه ابتغاء مرضاتهن.

والواقعة صحيحة لكن اتهام الرسول بأنه يحرّم ما أحل الله هو تصيّد للعبارة وحمل لها على ما لم ترد له..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت