فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 3657

إن المواعيد هى من النيل إلى الفرات. فيكون الجزء من رفح إلى النيل داخلاً في الإرث.

2 ـ والإرث ليس لاستغلال خيرات الأرض وتسخير أهلها في مصالح اليهود. ولكنه"إرث شريعة"فإن الله قال لإبراهيم ـ عليه السلام ـ:"سر أمامى وكن كاملاً" [تك 17: 1] أى امشى أمامى في جميع البلاد لدعوة الناس إلى عبادتى وترك عبادة الأوثان. وقد سار إبراهيم ودعا بالكلام وبالسيوف. ولذلك سرّ الله منه ، ووعده بمباركة الأمم في نسل ولديه إسحاق وإسماعيل. والبركة معناها: ملك النسل على الأمم إذا ظهر منه نبى. وسلمه الله شريعة. ولما ظهر موسى ـ عليه السلام ـ وسلمه الله التوراة. أمره بنشرها بين الأمم. وإذا نشرها بين أمة فإنه يكون وارثاً لهذه الأمة"إرث شريعة"إذ هو بنشرها يكون بنو إسرائيل والأمم متساوون أمام الله فيها. وما فائدة بنو إسرائيل إلا التبليغ فقط. وبه امتازوا عن الأمم. ويدل على ذلك: إرثهم لأرض كنعان ـ كما يقولون ـ فإنهم ورثوها لنشر شريعة التوراة فيها ، وكان الإرث على يد طالوت وداود ـ عليهما السلام ـ وقد قال داود ـ عليه السلام ـ لجالوت وهو يحاربه:

إن الحرب للرب. أى أن القتال في سبيل الله. ذلك قوله:"وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلّص الرب ؛ لأن الحرب للرب. وهو يدفعكم ليدنا" [صموئيل الأول 17: 47] .

وإذا أراد الله نسخ التوراة يكون معنى النسخ إزالة ملك النسل اليهودى عن الأمم ليقوم النسل الجديد بتبليغ الشريعة التى أقرها الله فيهم لتبليغها إلى الأمم. وهذا ما حدث في ظهور الإسلام. فإن بنى إسماعيل ـ عليه السلام ـ حاربوا وملكوا ونشروا القرآن وعلموه للأمم. ولهم بركة. فإن الله قال لإبراهيم عن إسماعيل:

"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه" [تك 17: 20] .

وفى التوراة عن بركة إبراهيم:"وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" [تك 12: 3] ومعنى مباركة جميع أمم الأرض في إبراهيم: هو أن نسله يبلغون للناس شرائع الله.

وفى التوراة عن إرث بنى إسماعيل للأمم:"ويرث نسلك أمماً ، ويعمر مدناً خربة" [إش 54: 3 ] .

3 ـ وكتب المؤرخين تدل على أن بنى إسرائيل أقاموا في مصر. وقد نقل صاحب تفسير المنار في سورة يونس عن يونانيين قدماء أن موسى ـ عليه السلام ـ رجع إلى مصر بعد هلاك جنود فرعون وحكم فيها ثلاث عشرة سنة.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إن في التوراة أن الآيات البينات عشر. وفى القرآن تسع (1) . وهذا تناقض.

الرد على الشبهة:

إن مفسرى التوراة صرحوا بالاختلاف في عدد هذه الآيات. فالآية الثانية وهى الضفادع ؛ يوجد من يقول إنها التماسيح.

والآية الثالثة قال بعضهم إنها ضربة القمل ، وقال بعضهم إنها ضربة البعوض.

والآية الرابعة قال بعضهم إنها ذباب الكلب خاصة ، وقيل مطلق ذباب.

(1) المقصود بالآيات التسع ما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) سورة الإسراء: 101 ، وقد ورد ذكر آية الطوفان في قوله تعالى: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين) سورة الأعراف: 133، أما بقية الآيات التسع فقد وردت في آيات قرآنية أخرى.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إن في القرآن أن الآيات التسع فيها آية الطوفان ، وليس في التوراة هذه الآية.

الرد على الشبهة:

إن مفسرى التوراة مختلفون في البيان كما نقلنا عنهم سابقاً.

قلت: والتوراة محرفة فلا يوثق ما فيها أصلا ، ولا يعول عليه

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

جاء في سورة البقرة: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً) (1) .

وفى التوراة أن الاثنتى عشرة عيناً فى"إيليم"وفى القرآن أنهم فى"حوريب"وهذا تناقض.

الرد على الشبهة:

لم يذكر القرآن أن الاثنتى عشرة عيناً فى"حوريب".

(1) البقرة: 60.

قلت ( علي) :

وما ورد في بعض كتب التفسير فلا يعول عليه لأنه من الإسرائيليات ، وخرافات بني إسرائيل .

وهذا بعض ما ورد:

تفسير الطبري - (ج 2 / ص 119)

وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)

فتأويل قوله: (بما كانوا يفسقون) إذا: بما كانوا يتركون طاعة الله عز وجل، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره.

القول في تأويل قوله تعالى: { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت