لقد وصف الله الإنسان في سورة الإنسان بقوله تعالى: ( إنا حلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً ) ، فهل يقال لكل إنسان أن من أسمائه السميع والبصير ؟ لا أظن عاقلاً يقول ذلك ، فهاتان صفتان لكل إنسان . والسميع والبصير اسمان للرحمن سبحانه وتعالى . وقد قال الله: (سبح اسم ربك الأعلى) ، وقال لموسى: (إنك أنت الأعلى) ، فهل { الأعلى } اسم من أسماء موسى ؟ كلا إنه صفة لما سيكون عليه أمر موسى- عليه السلام - أمام فرعون - عليه لعنة الله -.
ولو فرضنا أن الصفات التي جاءت في القرآن تصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه سراج منير ورؤوف رحيم إلى آخرها ، لو فرضنا أنها أسماء للنبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يزعمون ، فلماذا لا يقفون عندها فقط ؟ لماذا يقولون أن الأسماء الإلهية هي أسماء للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل يرضى المسلم أن يقول للنبي أنه هو الله ، الرحمن ، المهيمن ، الجبار ، المتكبر ، البارئ، المصور، المحيي، المميت، الرزاق، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى؟! سبحان الله عمّا يشركون.
4/ ومن كذبهم اتهام الملائكة بأنهم خروا سجداً وبكيّاً حينما رأوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة المعراج ، وأصغر طالب علم إذا قرأ الحديث الصحيح الذي فيه وصف المعراج ، ينكشف له زيف وكذب هذا الإدعاء ، فالملائكة عباد مكرمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . فلا يجوز في حقهم محقرات الذنوب حتى يوصموا بالسجود لغير الله عز وجل .
ولقد كان سجود الملائكة لآدم طاعة لله الذي أمرهم بالسجود له . وهو تشريق لآدم -عليه السلام-. فهم يطيعون أمر الله ويسبحونه ليلاً ونهاراً لا يفترون . فمن أين لهؤلاء اتهام الملائكة كلهم بالسجود للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع البكاء ؟!!
5/ ادعاؤهم كذباً وزوراً أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحضر إلى مكان الإحتفالات بمولده - أو أن روحه فقط هي التي تحضر كما يقول بعضهم - . فحينما كنت أحضر تلك الاحتفالات معهم ، وعندما يذكر القاص قصة المولد ويذكر خروج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بطن أمه للدنيا، ننهض نحن الحاضرون واقفين مرددين بصوت مرتفع:
مرحباً يا نور عيني مرحباً مرحباً جد الحسين مرحباً
ويرش ماء الورد على الجميع ، ويؤتى بالبخور ، ونستمر في هذا الوضع ما يقارب خمس دقائق ثم نعود ونجلس في أماكننا ويكمل الاحتفال . فكأن هؤلاء هم الذين يتحكمون في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيخرجونه من قبره عند ذكر ولادته ليحضر إليهم . أو هم الذين يتحكمون في روحه الشريفة ، وينزلونها من الفردوس الأعلى لتحضر احتفالاتهم !!! نسأل الله العافية .
وللحق أقول أن بعض الأتباع لا يرضى بهذه الأمور ولا يعتقدها . فهم لا ينطبق عليهم ما ذكرته عن الصوفية ، بل إن من هؤلاء الاتباع أناساً صالحين مصلحين ، ومنهم العباد والزهاد والذين يحافظون على الصلاة في المسجد والذين يحسنون إلى الناس ويتصدقون على الفقراء . وإنما يفعلون هذه الاحتفالات أو يشاركون فيها ظناً منهم أن هذا من الخلاف الجائز بين العلماء ، وأنه من الأمور الاجتهادية التي يسع الناس فعلها . ولكن إذا ما عرف بعضهم الحق واطلع على عقائد هؤلاء الصوفية آب ورجع وتاب إلى الله من المشاركة في تلك الاحتفالات .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا و اجعلنا من عبادك الصالحين ، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا واجعل خير أيامنا يوم لقائك ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أحمد بن عبد الرحمن الصويان
إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
* قال الله تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [ التوبة:24] .
قال القاضي عياض في شرح الآية: فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعدهم بقوله تعالى: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) ، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله (1) .
* وقال الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) [ الأحزاب: 6] .
* وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"2).
* وقال أيضاً:"الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" (3) .