كسرى تَكَسَّرَ إذعاناً لهيبته قصورُ قيصرَ هُدت من أعاليها!
وأقبلت أممٌ شتى مبايعةً تمُد للعدلِ والإحسانِ أيديها
نالت بدعوته نُعمى ومكرُمةً وأسعد الله بعد البؤسِ ناديها
في الهندِ والصينِ والقوقازِ طائفةٌ تذود عن عرض خير الناس تنزيها
وفي (أُورُبَّةَ) أقوامٌ قلوبُهُمُ بدين أحمدَ قد نالت أمانيها
الصامدون بوجهِ الكُفرِ ما ضَعُفُوا يجابهون المنايا في تحديها
يفدون عرضَ رسولِ الله ما بخلوا وبالنفوس إذا نادى مناديها!
حتى إذا نشر الأنذالُ حقدَهُمُ وبارزوا اللهَ من عدوانهم تيها
تؤزُّهم زُمَرٌ ضاقت نفوسُهم لهم عيونٌ شُعاعُ الحق يُعشيها
بنو اليهودِ ومن ساءت سريرتُه فأبدل الصدقَ تزويراً وتمويها
أيسخرون من المعصومِ ويلهُم؟! ويطلبون له ذماً وتشويها؟!
من جاء بالملةِ البيضاءِ صافيةً نقيةً؛ وبنور الوحي يحييها
أقام بالعدلِ مجداً لا زوال له وأمَّةً كنفُ الرحمنِ يحميها
من بئرِ زمزمَ سُقياها ومطعمُها من تمر طيبةَ قد طابت مغانيها
أرواحُها بظلالِ البيتِ هائمةٌ من دونه تُرخِصُ الدنيا وما فيها!
فداءُ عرضِ رسولِ الله أنفسُنا وكلُّ نفس وما تحويه أيديها
وصلِّ يا ربِّ ما هبَّ النسيمُ على معلمِ الأممِ الحَيرَى وهاديها
تحيةً لرسولِ الله أبعثُها ويومَ هجرتِه الغراءِ أهديها
عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل:
تشطير قصيدة د. عبد المعطي الدالاتي
وقد تميزت قصيدة د. الدالاتي أن جعلت بين قوسين
( أُهدي إليكَ نشيداً رحتُ أخفيهِ ) فخالص الحب مَرُّ الطيف يؤذيه
ذاب الفؤاد كمزن الماء مستترا ( بين الدموعِ .. حلاواتُ الهوى فيهِ )
( أهدي إليك فؤاداً راح يسكنهُ ) محض من الود روح الصدق ترويه
تَضَوُّع المسك في الآفاق يغلبه ( عطرُ الحبيبِ فما أزكى معانيهِ )
( لو كنتُ أدري حديثَ الركب إذ رحلوا ) لطرت شوقا وحزن الأرض أطويه
سرت بهم نجب لو أدر حين سروا ( نحو الحجاز هوىً لو كنت أدريهِ )
( شَدّوا الرحالَ وفي أرواحهم طرَبٌ ) والشوق مشتعل والدمع يذكيه
والفكر صاغ قصيد السير حين غدا ( يحدو الجِمالَ فيطوي الدربَ حاديهِ )
( ساروا إليكَ وكان الشوقُ يحملهمْ ) والشوق إن حرَّ بالآمال نطفيه
وكم من الشوق خفت منه شعلته ( لكنّ شوقي أنا حارتْ أمانيهِ )
( ساروا إليكَ وراح القلبُ يسألهمْ ) طريقَ طيبة قد لا حت خوافيه
مرت ليال وقلبي حائر قلق ( لو يعلمُ القلبُ أن الدربَ يبغيهِ )
( أوْ يعلمُ الركبُ أن الروحَ تَسبقهمْ ) إلى نبي الهدى بالروح نفديه
يا حاديا إن سرت روحي على عجل ( نحو الحبيبِ فهل حقاً تلاقيهِ )
( روحي تطير وتهوي عند مسجدهِ ) أمانيا أن نصلي في أراضيه
أرى الفؤاد طروبا عند مسجده ( من أخبرَ الروحَ أن المصطفى فيهِ )
ماجد بن عبد الله الغامدي.. الخبر
جئنا إليكَ رسولَ اللهِ نعتذرُ ممّا تجرّأ ذاكَ الفاجرُ الأشِرُ
فأنتَ مؤتمنُ الرحمنِ إذ خُتمت بكَ الرسالاتُ واستهدت بك البشرُ
جاهدْتَ في اللهِ إذ بلّغتَ دعوَتَهُ فالكفرُ مندحرٌ والشركُ منكسرُ
صلّيتَ بالرُسلِ في مسراكَ كنتَ بهم كما يزيّنُ ضوءَ الأنجمِ القمرُ
تركتَ فينا كتابَ اللهِ ننهجهُ وسُنّةً فُسّرَتْ في ضوئِها السُوَرُ
ففي جبينكَ"نورٌ يُشرقُ القمرُ"وفي حديثِكَ ذاكَ الهديُ ينهمرُ
وفي سجاياكَ يا خيرَ الورى مثَلٌ وفي حياتِكَ ذاكَ المقتدى الأثرُ
قد كنتَ قلباً لنشرِ الدينِ مجتهداً وكنتَ كفّاً لبذلِ الخيرِ تبتدرُ
إذا وهبتَ فلا مَنٌّ ولا قَتَرٌ وإن دُعيتَ فلا مَطْلٌ ولا ضجرُ
وكنتَ قرءاننا يمشي بخيرِ هدىً ماذا نقولُ وماذا فيكَ نختصرُ؟!
يا ناصرَ الدينِ.. يا وحيَ الإلهِ بهِ يرفرفُ القلبُ والأرواحُ والفِكَرُ
يا أشرفَ الخلقِ لن نرضى بما اقترفوا هذي القلوبُ تكادُ اليومَ تنفطرُ
وجداننا في جحيمِ الغيظِ مشتعلٌ قلوبُنا بلهيبِ الإفكِ تستعرُ
يا مَن أضاءَ بنورِ اللهِ سنّتَهُ للمقتدينَ فتلكَ الأنجمُ الزُهرُ
مناقبُ النصرِ في أرجاءِ دعوتِهِ الـ ـغرّاءِ فيها قلوبُ الشركِ تنبهرُ
ما بينَ مستترٍ عنها ومنكسرٍ تلكَ الفلولُ بعونِ اللهِ تندثرُ
هُداكَ زلزلَ كسرى في مدائنِهِ وخرَّ قيصرُ إذ لم تُغنِهِ النُذرُ
يا خاتمَ الرسلِ لم نجزعْ لِما كتبوا فالجهلُ يُغوي وهذا شأنُ مَن كفروا
غُلّتْ أياديهمُ إذ صدّقوا خَرِفاً شُلّتْ يداهُ.. وتبّاً للذي نشروا
يقينُنا أننا نفدي بما مَلَكت أيمانُنا إن توالت حولَكَ الزُمَرُ
بل تفتديكَ وايمُ اللهِ أفئدةٌ لِنُصرةِ الحقِ والقرءانِ تعتصرُ
أرواحُنا ودمانا فيك نبذلُها نذودُ عنْكَ.. بقولِ اللهِ نأتمرُ
لا نرتضي قولَهم.. كلاّ وما فَتئتْ ضراغمُ الحقِ لا جُبنٌ ولا خَوَرُ
فكم لَقينا ولم تضعفْ عزائمُنا وكم تغيّرَتِ الأفلاكُ والسِّيَرُ
لكنَّ إيمانَنا باقٍ وما ضَعُفَت مّنا العزائمُ إن ضجّوا وإن سخروا
فالنّورُ إيمانُنا.. والنارُ نِقمتُنا نارٌ تُبيدُ فلا تُبقي ولا تذرُ!!