فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 3657

حسابياً لإرادات الأفراد الداخلين في هذا المجموع، أي أن الجماعة تتخذ في لحظات معينة ارادة مختلفة عن الارادات الكامنة فيها، بحيث تسلك سلوكاً غرائزياً قطيعياً يحمل في طياته قوة من العنف أعلى بكثير من المعدلات التقليدية في الصراعات الاجتماعية والسياسية، وصحيح ان هذه الفئات أيضاً قد تعود في أكثريتها العددية الى تلك الفئات المهمشة من الحقل الاقتصادي، لكن الصحيح أيضاً أن هذا السلوك انما يعبر تعبيراً دقيقاً عن واقع هذه الشعوب وفضائها المعرفي ومخيالها الاجتماعي أيضاً، وعن تلك الثقافة العربية القروسطية والحديثة التي قامت بعملية قلب ايديولوجي لأبستمية المفاهيم الاسلامية. ظهرت هذه الثقافة القروسطية في أبهى صورها في تظاهرات دمشق، ولن نجد في المجتمع السوري تظاهرة للمطالبة بالحقوق أو المساواة أمام القانون، أو بتفعيل العمل الديموقراطي. اذ ان عقلوية الفرد السوري لا تقوَّم بمفاهيم الديموقراطية وحقوق الانسان والعدل والمساواة أمام القانون، بل بالمقولات الميتافيزيقية التي فرضتها مركزية السلطة - الدولة السورية: مقولات الدولة الأمنية، الوحدة الوطنية، الإمبريالية والصهيونية المتربصة بنا، ما يعني أن أي محاولة لكسر مركزية هذه المقولات ستعتبر تهديداً حقيقياً ليس للسلطة - الدولة، بل أيضاً لفعل الوجود ذاته على اعتبار أن الدولة في هذه المركزية ناموس أو عقل لكل ما هو موجود. * كاتب سوري صحيفة الحياة اللندنية

الكاتب: باسكال بونيفاس

تفاقمت تفاعلات الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لنبي الإسلام التي نشرتها صحيفة"يولاندن بوستن"الدانماركية، لتأخذ أبعاداً دولية خطرة، لامست الجوانب الاستراتيجية في العلاقات الدولية. فهل سيتضاعف حجم القضية لتحتل مكانة مركزية في العلاقات بين العالمين الإسلامي والغربي، وتساهم بذلك في تغذية الجدل الدائر قبل مدة حول صدام الحضارات؟ ففي هذا الإطار أرى البعض يتشبث بحرية التعبير على أنها جوهر الديمقراطية التي لا تقبل التضييق أو الاختزال، بينما يصر البعض الآخر على الطبيعة المهينة للرسوم بما تشكله عند المسلمين من تعبير صريح عن الحقد الدفين تجاه العالم الإسلامي، وتعميقاً للهوة بين الطرفين إلى حد اتساع الرقع على الراقع. إلى ذلك لا أحد يجادل أن صورة المسلمين والعرب في الصحافة الغربية سيئة للغاية، إذ تميل في كثير من الأحيان إلى الخلط بين الإسلام والإرهاب. والمؤسف في الأمر أن مثل هذا الخلط المجحف لا يقتصر فقط على الصحافة الصفراء، بل يمتد أيضا إلى بعض المنابر الإعلامية الرصينة التي تدعي معرفتها الفرق بين أغلبية المسلمين من جهة وبين أقلية من العناصر الإرهابية من جهة أخرى.

لكن بالنسبة لوسائل الإعلام الغربية التي تفضل أن تغطي المواضيع الساخنة وتعطيها العناوين المثيرة مثل"خطر الملتحين"و"تهديد صعود الإسلام"لا ترى في ذلك ضرراً من الوجهة السياسية بقدر ما تعتبره فرصة لزيادة حجم المبيعات وتحقيق المزيد من الأرباح. الصحيفة الدانمركية مع الأسف لم تقتصر فقط على تصوير النبي محمد، وهو ما يحرمه الإسلام، بل قامت بما هو أفظع عندما وضعت قنبلة فوق عمامة الرسول مساهمة في تكريس الصورة النمطية لدى الغرب التي يصبح فيها الإسلام مرادفاً للإرهاب، وفي ترسيخ نظرية صدام الحضارات. وإذا كانت الإساءة الصادرة عن الصحيفة الدانمركية قد عمقت الهوة بين الغرب والمسلمين، إلا أن ردة الفعل الإسلامية جاءت قوية وعنيفة لتغذي الكثير من المخاوف الكامنة لدى المواطنين في الغرب، ولتساهم في توسيع دائرة الخلاف بين العالمين الغربي والإسلامي وزرع المزيد من الشقاق بين الجانبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت