فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 3657

* الأمر هو محصلة صراع سياسي وديني كبير بدءًا بالفتوحات الإسلامية لكثير من الدول التي كانت خاضعة للبيزنطيين المسيحيين، وبلغ الحقد المسيحي غايته بفتح المسلمين للقسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، وكذلك فتح الأندلس.

وحاول الغرب التنفيس عن حقده عبر الحروب الصليبية التي استمرت قروناً، ثم في الكشوف الجغرافية للالتفاف حول العالم الإسلامي وخنقه واحتلاله فيما بعد.

وآخر جولات الصراع هي زرع إسرائيل في قلب العالم العربي، ومساعدتها بكل الوسائل كي تتوسع وتوقف نمو وتقدم الدول العربية.

لكن و على الرغم من هذا فإن هناك شهادات عظيمة صدرت، ولا تزال تصدر عن منصفين من عقلاء الغرب على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

يقول ( كلود كاهن) :"يبدو للمؤرخ المنصف أن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) كان في عداد الشخصيات النبيلة السامية التي سعت بكثير من الحماس والإخلاص إلى النهوض بالبيئة التي عاش فيها أخلاقياً وفكرياً".

ويقول الأمير (تشارلز) :"يمكن للإسلام أن يعلمنا اليوم طريقة للفهم والعيش في عالم كانت فيه المسيحية هي الخاسرة عندما فقدته، ذلك أننا نجد في جوهر الإسلام محافظته على نظرة متكاملة إلى الكون، فهو يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، وبين الدين والعلوم، وبين العقل والمادة".

هل تفاجأتم بما أقدمت عليه بعض الصحف في الدانمرك والنرويج من التطاول على شخص الرسول الكريم ؟

* إن ما حدث ليس بمستبعد من قوم حرّفوا كتابهم وسبوا رسلهم وأنبياءهم؛ فهم قد اتهموا رسلهم بالزنا وحب الخراب والعنف. ولكن الأمر الآن صار كله على كاهل المسلمين، فعليهم أن يظهروا لهؤلاء ما يردعهم ويردهم على أدبارهم، حتى يعلموا أن هناك من يغضب لرسول الله. وعلى المسلمين أن يعلموا أن من أجلِّ الأعمال ومن أزكى الدرجات وأعلى القربات إلى الله مزيد المحبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومضاعفة المحبة له صلى الله عليه وسلم، ومواجهة كل من أراد بمقامه الشريف نقصاً أو انتقاصاً؛ فالانتصار للنبي -صلى الله عليه وسلم- هو دلالة الإيمان وبرهان الإحسان، وهو دليل الإسلام؛ إذ لا إسلام ولا وإيمان لعبد لا يتغير حنقاً وغضباً يوم أن يُسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن ناحية أخرى فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- نبي من عند الله، ومن سبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه يستهزئ بمن أرسله.

إن هذا الذي رأيناه وسمعنا به يدخل ضمن الحملة الصليبية العالمية على الإسلام والمسلمين.

مقاطعة المتطاولين على النبي:

هل المقاطعة الاقتصادية للدول التي تنتمي إليها تلك الصحف وسيلة عملية؟

الواجب على كل مسلم في أي مكان أن يقوم بما في وسعه للدفاع والذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنسب الوسائل وأكثرها تأثيراً هي المقاطعة، والمقصود بالمقاطعة أن تكون على كل الأصعدة والأوجه، سياسياً أو اقتصادياً، وكلٌّ بما يملك، بالإضافة إلى ذلك واجب الدفاع بالقلم؛ فعلى كل مسلم يستطيع أن يهاجم هذه الدولة ويفضح أفعالها هذه أن يفعل، بالإضافة إلى فضح هؤلاء الذين يراهنون، أو يصوتون على سبّ رسول الله ممن يدّعون الإسلام بألسنتهم، ثم يعدّون أن سب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الممكن أن يدخل تحت حرية الرأي من أي وجه من الوجوه.

ما هو المطلوب من الحكومات الإسلامية للدفاع عن مقدساتنا ومقام النبوة الكريم؟

الصمت وابتلاع الإهانة أمر مرفوض، فالتطاول على مقام خاتم الأنبياء والمرسلين، ليس مسألة يمكن الإغضاء عنها، ولا التساهل فيها.. ذلك أنها قضية عقدية مبدئية كبرى تنتظم منظومة من القضايا التي تُعد كل واحدة منها: أسبقية فكرية وثقافية ودبلوماسية وحضارية.

فعدم وجود ردع فكري ودبلوماسي وإعلامي يشجع على ارتكاب المزيد من السفاهات ضد نبي الإسلام وضد الإسلام نفسه.

والمتطاولون لن يتوقفوا، بل سيزيدون ما لم يحصل هذا الردع الذي نتحدث عنه، وعندما يشعر السفهاء ودولهم أنهم يدفعون ثمناً باهظاً بسبب هذا التطاول فإنهم سوف يتوقفون، وصدق الله العظيم الذي يقول: (...وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ...) . [البقرة: من الآية251] .

كما أنه من حق الشعوب المسلمة أن يحمي حكامها وقادتها عقائدها ومقدساتها ومقام نبيها الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالطرق السلمية المستطاعة، أي بالردع الإعلامي وبالحركة الدبلوماسية الجادة النشطة، بما في ذلك: الاتصالات المكثفة، والاحتجاج بالبيانات الواضحة الحازمة عن طريق السفراء، أو وزراء الخارجية، وبالتحرك الجماعي أو الفردي.

خالد آل مساعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت