أما عظمة محمد صلى الله عليه وسلم فتقاس بها جميعها، لأنه جمع أسباب العظمة، فكان عظيم المزايا، عظيم الأعمال، عظيم الآثار, والعظماء إما أن يكونوا عظماء في أقوامهم فقط، نفعوها بقدر ما ضروا غيرها، كعظمة الأبطال المحاربين والقواد الفاتحين، وإما أن تكون عظمته عالمية، ولكن في جانب محدود، في كشف قانون من القوانين التي وضعها الله في هذه الطبيعة وأخفاها حتى نُعمل العقل في الوصول إليها، أو معرفة دواء من أدوية المرض، أو وضع نظيرة من نظريات الفلسفة، أو صَوغ آية من آيات البيان، قصة عبقرية، أو ديوان شعر بليغ، أما محمد فكانت عظمته عالمية في مداها، وكانت شاملة في موضوعها.
والذي جرّني إلى الحديث عن هذا الجزء اليسير من هذه السيرة العطرة ما انتشر وذاع من قيام بعض من لا خلاق له بالتطاول على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم واستهتارهم بالمسلمين, فالواجب علينا نحن المسلمين تجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القيام بهذه الأمور:
1-الدعاء عليهم.
2-المقاطعة الاقتصادية, فهي والله أشد عليهم من الاستنكار وغيرها، ونشرها في كل مكان.
3-الاستنكار لهذه الحادثة بكل وسيلة مستطاعة
هو نبينا وحبيبنا ، محمد صلى الله عليه وسلم .. النبي المصطفى .. والرسول المجتبى .. سيد الأولين والآخرين .. شفيع المذنبين بإذن الله .. قائد الغر المحجلين .
ذلكم النبي الذي أخرجه ربه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتخب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره .
سيرته القصد ، وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله ربه على فترة من الرسل، فترة ضل الناس فيها رشادهم ، ومجدوا عقولهم ، وملأوا الأرض جورا وظلما ، حتى استغاثت الأرض بالسماء ، فلطف الله بعباده فأرسله ربه رحمة للعالمين.
فكان أعدل الناس..
وأصدقهم لهجة ..
وأعظمهم أمانة ..
وأشجع الناس وأكرمهم ، اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه ..
وكان أشد الناس تواضعا ..
وأبعدهم عن الكبر ..
كان أوفى الناس بالعهود..
وأوصلهم للرحم..
وأعظمهم شفقة ورأفة..
وأحسنهم عشرة وأدبا ..
كان يحب المساكين ويجالسهم ويشهد جنائزهم ..
كان لا يحقر فقيرا لفقره ، ولا يحسد غنيا لغناه ..
كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة..
ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ..
طويل السكوت ، يتكلم بجوامع الكلم ..
يعظم النعمة وإن دقت ، ويشكر إن كثرت أو قلت..
يؤلف أصحابه ولا يفرقهم..
يكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم..
ويتفقد أصحابه ويسأل عنهم..
كان خلقه القرآن ، بل كان وكأنه قرآن يمشي على الأرض..
كان أجود الناس بالخير..
كان أشد الناس حياء..
كان أطيبهم كفا ، وأزكاهم رائحة ..
كان كما وصفه ربه ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب:45] ،
وقد وصف بذلك في التوراة كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: « والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفاته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، فيقولوا: لا إله إلا الله ، فيفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، فيهدي به بعد الضلالة ، ويعلم به الجهالة ... » .
هو السراج المنير ، وفي القرآن الكريم سراجان: {سِرَاجًا وَهَّاجًا} ، و {وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} ، فالسراج الوهاج هو الشمس في ضحاها ، والسراج المنير هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في جماله وبهائه وكماله ، فما الفرق بين السراجين ؟
السراج الوهاج: فيه نور وحرارة ، والسراج المنير: فيه نور وليس فيه حرارة ..
الشمس تؤذيك بحرها صيفا ، ونور الحبيب محمد يهديك صيفا وشتاء ..
الشمس إذا ازددت منها قربا تصيبك بالأمراض ، والحبيب محمد إذا ازددت منه قربا ازددت من الرحمن حبا..
الشمس تغيب ليلا ، ونور الحبيب محمد لا يغيب ليلا ولا نهارا ..
حبيبي يا رسول الله ، لقد زكاك ربك في كل شيء:
زكاك في عقلك فقال: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم:2] .
زكاك في بصرك فقال: { مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم:17] .
زكاك في قلبك فقال: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح:1] .
زكاك في ذكرك فقال: { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4] .
زكاك في علمك فقال: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى} [النجم:5] .
وزكاك كلك فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] .