وَأَمّا الْجِهَادُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَكَاتِ الْكُلّيّةِ الّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْقُوّةِ وَحِفْظِ الصّحّةِ وَصَلَابَةِ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ وَدَفْعِ فَضَلَاتِهِمَا وَزَوَالِ الْهَمّ وَالْغَمّ وَالْحُزْنِ فَأَمْرٌ إنّمَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ .
[رِيَاضَاتٌ أُخْرَى ]
وَكَذَلِكَ الْحَجّ وَفِعْلُ الْمَنَاسِكِ وَكَذَلِكَ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ وَبِالنّصَالِ وَالْمَشْيُ فِي الْحَوَائِجِ وَإِلَى الْإِخْوَانِ وَقَضَاءُ حُقُوقِهِمْ وَعِيَادَةُ مَرْضَاهُمْ وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ وَالْمَشْيُ إلَى الْمَسَاجِدِ لِلْجُمُعَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ وَحَرَكَةُ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا أَقَلّ مَا فِيهِ الرّيَاضَةُ الْمُعِينَةُ عَلَى حِفْظِ الصّحّةِ وَدَفْعِ الْفَضَلَاتِ وَأَمّا مَا شُرِعَ لَهُ مِنْ التّوَصّلِ بِهِ إلَى خَيْرَاتِ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَدَفْعِ شُرُورِهِمَا فَأَمْرٌ وَرَاءَ ذَلِكَ .فَعَلِمْتَ أَنّ هَدْيَهُ فَوْقَ كُلّ هَدْيٍ فِي طِبّ الْأَبْدَانِ وَالْقُلُوبِ وَحِفْظِ صِحّتِهَا وَدَفْعِ أَسْقَامِهِمَا وَلَا مَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ قَدْ أَحْضَرَ رُشْدَهُ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ . [ ص 228 ]
زاد المعاد - (ج 4 / ص 244)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي عِلَاجِ الْعِشْقِ
هَذَا مَرَضٌ مِنْ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَمْرَاضِ فِي ذَاتِهِ وَأَسْبَابِهِ وَعِلَاجِهِ وَإِذَا تَمَكّنَ وَاسْتَحْكَمَ عَزّ عَلَى الْأَطِبّاء دَوَاؤُهُ وَأَعْيَا الْعَلِيلَ دَاؤُهُ وَإِنّمَا حَكَاهُ اللّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ طَائِفَتَيْنِ مِنْ النّاسِ مِنْ النّسَاءِ وَعُشّاقِ الصّبْيَانِ الْمُرْدَانِ فَحَكَاهُ عَنْ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فِي شَأْنِ يُوسُفَ وَحَكَاهُ عَنْ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْهُمْ لَمّا جَاءَتْ الْمَلَائِكَةُ لُوطًا: { وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ وَاتّقُوا اللّهَ وَلَا تُخْزُونِ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ الْحِجْرِ: 68:73 ] .
[ سَبَبُ طَلَاقِ زَيْدٍ لِزَيْنَبَ ]