فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 3657

[4] وقد سبق الترمذي البخاري وأبو حاتم الرازي إلى هذا الاصطلاح وغيرهما، ولكنه انتشر و اشتهر في كتب الترمذي .

[5] أحياناً لا يتحقق هذا، بمعنى أن الحديث المعلق بصيغة الجزم قد يكون ضعيفاً إلى من علق عنه أيضًا.

[6] ولفظه في البخاري من حديث أبي الجهيم (337) أ قبل النبي صلى ا لله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام.

[7] يعني عمران بن حصين رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه فعلها . ( كما في طرق الأحاديث) .

محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة وتشمل بيان:

أهمية وضع ضوابط لقراءة السيرة النبوية

(السيرة النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام ـ هي في الحقيقة عبارة عن الرسالة التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجتمع البشرى قولًا وفعلًا، وتوجيها وسلوكًا، وقَلَبَ بها موازين الحياة، فبدَّل مكان السيئة الحسنة، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله)

أي أنها ـ بلغة القوم ـ حركة من حركات الإصلاح التي عرفتها البشرية.

واليوم يتنادى كثيرون للإصلاح الديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي... الخ. وكثير من هؤلاء يدعي الانتساب للدين وأنه ينطلق من ثوابت الدين الكلية ويستوقد من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم شعلة يستضيء بها في رحلة (الإصلاح) التي يقوم بها.

والحقيقة أن الكل يذهب للسيرة بخلفية فكرية مسبقة فيَبتُر ويجتزئ وينقل ما يريد مما يحقق له أهدافه، وقد رأينا أن العلمانيين ومن بذروا بذور العلمانية في عالمنا الإسلامي كـ (طه حسين) و (ورفاعة الطهطاوي) قد كتبوا في السيرة النبوية.

ولكنها طريقة أهل الأهواء والبدع الذين يعتقدون ثم يستدلون، أو الذين يذهبون إلى النصوص ليأتوا بها على هواهم.

لذا كان لابد من وضع ضوابط لدراسة السيرة النبوية.

ولما كانت الخلفية الفكرية للكاتب أو المتحدث تنعكس على أفكاره المكتوبة أو المقروءة ولا بد، رأينا ـ ممن يتكلمون في السيرة من دعاة الصحوة الإسلامية المباركة ـ من لا يرى في السيرة إلا السيف والجهاد، ومنهم من لا يرى إلا الأشخاص، ويحاول أن يصور الأمر على أنه بطولات شخصية، وتنحصر رؤيته في عبقرية الشخص وتوصيف الحدث دون ربطه بغيره أو النظر إلى فقه الحدث وما فيه من التشريعات.

فغالب الطرح الموجود للسيرة النبوية يغلب عليه إثبات الوقائع ووصف تطور الأحداث وذكر النتائج.وهو أمر جيد إن كان الخطاب موجه فقط للعوام من الناس.

وقد حاولت في هذه الرسالة أن أضع بعض الأصول لدراسة السيرة النبوية. ولم تقع عيني على دراسة مشابه لشيوخنا الكرام، لذا بذلت ما استطعت من الجهد وأعترف بأن الأمر مازال يحتاج إلى مزيد من الدراسة، والله أسأل أن يبارك لي في كلماتي وأن ينفع بها.

أولا: أهمية دراسة السيرة النبوية:

1 ـ حُبّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبادة، قال تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) . [الأحزاب: الآية6]

وفي الحديث"فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ"

وفي البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ"فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْآنَ يَا عُمَرُ"وجاء رجل إلى النبي صلى الله فسأله عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ قَالَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ: قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت