فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 3657

هذا الحديث عن الحوار مع الآخر ليس مجرد شطحات نظرية فأنا لا أتحدث من فراغ وإنما من رصد ومراقبة للأحداث. لكنني لا أجرؤ على إيراد الأمثلة التي تبين مدى ما نبذله كأمة من جهد على الساحة الدولية في محاولاتنا لشرح مواقفنا وإقناع الآخرين لتفهم وجهة نظرنا، لكننا في المقابل لا نبذل أي جهد يذكر لتفهم وجهة نظر الآخرين ومواقفهم. ولنترك الساحة الدولية جانبا ونلتفت إلى المشهد المحلي. أليس ما حدث في معرض الكتاب الأخير خير دليل على عدم قدرتنا على الدخول في حوار حضاري بناء ومفيد فيما بيننا؟ وهذه الساحات تعج بالكتابات التي يندى لها الجبين من سب وقذف وتجريح لشخصيات اجتماعية وقادة فكر ومسؤولين كبار لمجرد الاختلاف معهم في الرأي أو التوجه.

من يمارس الكتابة الصحافية يدرك ما نعانيه من افتقار إلى أدبيات الحوار من الردود التي يتلقاها والمداخلات والتعليقات. أنا هنا لا أتكلم عن الاختلاف في وجهات النظر، فهذا أمر مسلم به، بل مطلوب. إنني أتحدث عن الأساليب والطرق التي يعبر بها البعض عن اختلافهم معك، أساليب فجة وغوغائية. والمؤسف أن هذه الأساليب ليست حكرا على خط فكري معين أو توجه محدد، بل سمة عامة. إننا في معظم الأحوال متشنجين في حواراتنا وطروحاتنا مهما كانت القضية المطروحة ومهما كان أسلوب الطرح. ولأتحفكم ببعض من الأدواء التي تجرعتها. فحينما كتبت عن موضوع كنت أظنه مسالما وحياديا، وهو موضوع انحسار البداوة كتب لي أحدهم (هل الحضارة هي الأيديولوجيا والإيكولوجيا والأنثروبولوجيا التي ترددها مدعيا الثقافة! إذا كنت تعتقد أن القبائل البدوية اختفت من الوجود فمد يدك أو تلفظ على طفل من أطفالهم يا مستر صويان) ، هذا مع العلم أنني لم أتطرق إلى هذه اليولوجيات التي سردها المعلق، ومع ذلك أسأل: إن لم تكن هذه اليولوجيات جزءا أصيلا من الثقافة، فما الثقافة إذن؟! وحينما كتبت عن الإبل الذي كنت أظن أيضا أنه موضوع لا يسيء إلى مشاعر أي أحد، علق أحدهم يقول (إذا كان تخصص البدوي استيلاد الإبل فما هو تخصصك يا مستر صويان؟ تتخبط بمقالات عديمة القيمة والهدف، كثيرا ما تكتب عن البدو! هل هذا تخصصك أم هو الحقد الدفين؟ قابلهم وجها لوجه لتختبر رجولتهم) . كيف يمكن الدخول في حوار مفيد مع إنسان يسمح لنفسه بالنزول إلى هذا المستوى في مخاطبة شخص بريء من دمه وعرضه؟! أما حينما كتبت مقالا بعنوان"رايات الإصلاح بدأت ترفرف", علق أحد القراء بما يلي (لكي يقبل الناس فلسفتك منتهية الصلاحية فعليك ألا تخجل من وضع صورتك الحقيقية) فما دخل صورتي بالفكر الذي أطرحه؟! أما من علق على مقالي:"الديمقراطية نسخة عربية معطلة"، بالقول (يا سخف مقالاتك، هذه لوثة الغرب، أنفقت عليك البلد لتقدم مخترعات وإذا بك تأتي بفكر خرب) فإنني لا ألومه حيث يبدو أنه يعاني حساسية جلدية ضد الديمقراطية.

لكن مع ذلك تبقى هناك حلقة فضية مضيئة تحيط بهذه السحابة الداكنة. فقد تلقيت العديد من ردود الفعل الإيجابية والمهذبة. وأنتهز الفرصة لأوضح للقراء الذين يرسلون تعليقاتهم عبر رقم الجوال الذي يظهر أسفل المقال أن رسائلهم تصلني عن طريق الجريدة دون أن تظهر أرقامهم مما يعني أنني لا أستطيع الرد عليهم أو تلبية طلباتهم, فعذرا لهم مع جزيل الشكر.

صحيفة الإقتصادية السعودية

أ. د. عبدالعزيز بن إبراهيم العُمري *

فوجئ المسلمون جميعاً خلال الأسابيع الماضية بما نشر في صحيفة دنماركية من سخرية متعمدة طالت نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ومست قلوب وأرواح المسلمين في أصقاع الأرض دون استثناء بشتى طوائفهم واختلاف انتماءاتهم، إن هذه الرسوم المتعمدة والتهكم الواضح ليس لها من تفسير إلا الحقد الدفين والكره للرسول ولكل من ينتمي لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم.. وقد تسارعت الأحداث المرتبطة بالحدث.

ومما يثير السخرية أن الجهات المسؤولة في الدنمارك لم تعط الحدث ما يستحق فقد زعموا أن هذا من باب حرية التعبير وكأنهم يعطون أنفسهم تاجاً من الحرية نحن لا نعرفه ويضعون احتراماً لأنفسهم ومبادئهم، وكأننا لا نقدر المثل وما يحملون من قيم. إن حرية التعبير المزعومة التي يتذرعون بها يدركها جميع المسلمين وغيرهم، لكن السخرية بالآخرين باسم التعبير ليس لها مكان بيننا.. إننا في العالم الإسلامي دافعنا سابقاً عن المسيح عليه السلام حينما سخرت منه بعض الأفلام الإباحية الأوروبية، فدافعنا عنه كما ندافع الآن عن محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت