فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 3657

33-ومثلها حفظ كتابه، قل لو اجتمع والآخرون على أن يزيدوا فيه كلمة، أو ينقصوا منه لعجزوا عن ذلك، ولا يخفى ما وقع من التبديل في التوراة والإنجيل.

34-ومنها أنه بعث بجوامع الكلم، واختصر له الحديث اختصارًا وفاق العرب في فصاحته وبلاغته.

كما قال عليه الصلاة والسلام: (( أعطيت فواتح الكلم، وجوامعه وخواتمه ) ) [في الصحيحين] .

هذا ما يسره الله لي من جمع لبعض خصائص أفضل المخلوقين ونسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لإتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سننه وطريقته وجميع أخلاقه الظاهرة والباطنة وأن يجعلنا من حزبه وأنصاره ومن أهل حوضه. إن الله على كل شيء قدير و بالإجابة جدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

المراجع:

الخاصية الأولى من شريط الشيخ محمد بن صالح المنجد في شريط بعنوان خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما بقية الخصائص فهي من كتاب [بداية السول في تفضيل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم] للعلامة [العز بن عبدالسلام ـ رحمه الله] تحقيق حجة الحديث [محمد بن ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله] .

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

وصفه ربُّه بذلك:

فقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}

هذا من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن.

{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} يشق عليه ما يشقّ عليكم، وما يُسبب لكم العَنت، وهو الحرج والمشقّة.

{حَرِيصٌ عَلَيْكُم}

وسبب ذلك الحرص رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم.

وقد جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم:

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}

ولعلي أستعرض شيئا من حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته.

فمن صور حرصه صلى الله عليه وسلم:

حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته يوم القيامة:

قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض - ثم ذكر مجيئهم إلى الأنبياء - فقال: فيأتونني فأقول أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول: يا رب أمتي أمتي... ) )الحديث. رواه البخاري ومسلم.

ودعوى الأنبياء يومئذٍ: (اللهم سلّم سلّم) .

قال أبو عبدالرحمن السلمي - في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} .

قال - رحمه الله -:

انظر هل وصف الله عز وجل أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه صلى الله عليه وسلم؟ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع نفسه ويقول: أمتي أمتي. يرجع إلى الشفقة عليهم. اهـ.

حرصه على هداية أمته:

قال عليه الصلاة والسلام لما تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} وقول عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فرفع يديه وقال: (( اللهم أمتي أمتي ) )وبكى، فقال الله عز وجل: (( يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) ). رواه مسلم.

حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس أجمع:

كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. رواه البخاري.

مع أنه غلام يهودي، ولم يعد خادما للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه الحرص على هداية الخلق.

حرصه صلى الله عليه وسلم على عدم المشقّة عليهم في التكاليف:

في الصلاة:

لما فُرضت الصلاة على أمته خمسين صلاة، استشار موسى عليه الصلاة والسلام، فقال موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.

فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يُراجع ربّه حتى خفف الله عن هذه الأمة فصارت خمس صلوات.

ولما أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت