فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 3657

كما عقدت مجالس متعددة على المستوى الرسمي والشعبي، لإنكار ذلك، ومن أهم هذه المجالس جلسة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والتي قامت بشجب واستنكار هذه الأعمال غير المسئولة، وأبلغتها إلى سفارات البلاد التي صدر منها هذا الفعل المشين، وقام سفراء هذه البلاد بتقديم الاعتذار الرسمي عما حدث، وهذا أقل ما يمكن توقعه، ولكننا نريد تقديم هؤلاء المسيئين سواء إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية، أو إلى أي رسول من رسله تعالى إلى المحاكمة، وأن يردع بكل ما يمنعه من تكرار ذلك، ويكون عبرة لغيره في ذلك.

شذوذ وتطرف وجحود

ويؤكد الدكتور محمد نبيل غنايم بقوله:"وليكن معلومًا أن العدوان على الأنبياء والمرسلين لا يمت إلى حرية التعبير بصلة، بل إنه يعتبر شذوذًا وتطرفًا في التعبير والتفكير، ويكفي أن الله تعالى اعتبر فاعل هذا كافرًا."

ويتساءل الدكتور محمد في استنكار:"ثم ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من المرسلين حتى يعتدى عليه هذا الشخص أو ذاك في هذا البلد أو غيره؟ وهم الذين اصطفاهم الله تعالى واختارهم ليكونوا مشاعل هداية وإصلاح للناس، فهل يكون جزاؤهم هذا الجحود والكفران؟"

أم يكون الجزاء هو الشكر والتقدير؟

عداد: محمود إسماعيل

كثير من المستشرقين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام إلا أنهم أحبوه لا لشيء إلا لأن أنصبته قد فاضت بكمٍّ من الرقي الشخصي والأخلاقي والحضاري يفوق الوصف، فانطلقت ألسنتهم بكلمات حق سطرها التاريخ في كتبهم وتراثهم.

وهذه بعض المقتطفات من كتاب"محمد نبي الإسلام"الذي ألفه ك. س. رامكرشنة، أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند..

والكاظمين الغيظ:

كان العرب يتقاتلون لأربعين سنة بسبب حدث بسيط؛ كاقتحام جمل يملكه ضيف إحدى القبائل داخل مراعي القبيلة الأخرى، وتقاتل كلا الجانبين حتى إن سبعين ألف نفس قد حصدت؛ وهو ما هدد بفناء القبيلتين. لمثل هؤلاء العرب الشرسين جاء نبي الإسلام ليعلمهم ضبط النفس والاتزان إلى حد إقامة الصلاة في ساحة القتال.

الحرب دفاعًا عن النفس:

بعد أن أخفقت تمامًا الجهود المتكررة الرامية إلى المصالحة، وطرأت ظروف اضطرت محمدًا إلى ساحة القتال اضطرارًا دفاعًا عن النفس، بدل نبي الإسلام فن (إستراتيجية) القتال بالكامل. إن إجمالي الخسائر في الأنفس في جميع الحروب التي وقعت خلال حياته حين دانت له الجزيرة العربية كلها لا يتعدى بضع مئات.

التمدن والإنسانية في ساحة القتال:

إن ساحة القتال نفسها صارت مجالًا للتحضر الإنساني، وصدرت توجيهات صارمة بعدم الفساد أو الإتلاف، وعدم الغش، وعدم نقض المواثيق، وعدم انتهاك الحرمات، وعدم التمثيل بالقتلى، وعدم قتل الولدان ولا النساء ولا الشيوخ، وعدم قطع النخل أو حرقه، وعدم قطع شجرة مثمرة، وعدم التعرض للرهبان والأشخاص المشغولين بالعبادة.

إن معاملة محمد الشخصية لألد أعدائه هي المثال الأسمى لأتباعه؛ فقد كان في أوج قوته عند فتح مكة، تلك القرية التي عذبته هو وأتباعه وأخرجته هو وقومه إلى المغترب، واضطهدته وقاطعته بقسوة، حتى حينما لجأ إلى مكان يبعد عنها أكثر من مائتي ميل، هذه القرية كانت خاضعة له تمامًا في ذلك الحين، وقد كان يحق له -حسب قوانين الحرب- أن يثأر منها للأعمال الوحشية التي أنزلتها به وبقومه، ولكن أي معاملة تلك التي قابلهم بها؟ لقد فاض قلب محمد بفطرة الحب والرحمة حين صرح قائلا:"لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء".

العفو عن ألد الأعداء:

لقد كان أحد الأهداف الرئيسية التي أجاز بسببها الحرب دفاعًا عن النفس هو توحيد البشر، وحينما تحقق هذا الهدف عفا عن ألد أعدائه حتى أولئك الذين قتلوا عمه الحبيب حمزة وانتهكوا حرمة جسده ومثلوا به فشقوه ولاكوا جزءًا من كبده.

النظرية تمتزج بالتطبيق:

إن مبدأ الأخوة العالمية وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر التي أعلنها ونادى بها تمثل مساهمة عظيمة جدًا من محمد للارتقاء الاجتماعي للإنسانية. إن جميع الأديان الكبرى دعت أيضًا إلى نفس العقيدة والتعاليم، ولكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي.

وسوف يُعترف بقيمة هذه العقيدة بعد فترة، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة، ويخرج مفهوم أقوى لأخوة البشر إلى الوجود.

الفلاح والمَلِك متساويان أمام الله:

تقول الشاعرة الهندية"ساروجيني نايدو"عن هذا المظهر من مظاهر الإسلام:"لقد كان الإسلام أول دين يبشر بالديمقراطية ويمارسها؛ فيجتمع المصلون سويا في المساجد حين يرفع الأذان لتتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات في اليوم عندما يركع ويسجد الفلاح والملك جنبا إلى جنب معلنين أن"الله أكبر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت