فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 3657

[ ص 73 ] كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْسِمُهَا ثَلَاثَةٌ الزّكَاةُ وَالْغَنَائِمُ وَالْفَيْءُ . فَأَمّا الزّكَاةُ وَالْغَنَائِمُ فَقَدْ تَقَدّمَ حُكْمُهُمَا وَبَيّنّا أَنّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَوْعِبُ الْأَصْنَافَ الثّمَانِيَةَ وَأَنّهُ كَانَ رُبّمَا وَضَعَهَا فِي وَاحِدٍ .

[الْحُكْمُ فِي الْفَيْءِ ]

وَأَمّا حُكْمُهُ فِي الْفَيْءِ فَثَبَتَ فِي الصّحِيحِ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَسَمَ يَوْمَ حُنَيْن ٍ فِي الْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ الْفَيْءِ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا فَعَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَلّا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِالشّاءِ وَالْبَعِيرِ وَتَنْطَلِقُونَ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَقُودُونَهُ إلَى رِحَالِكُمْ فَوَاَللّهِ لِمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ الْقِصّةِ وَفَوَائِدُهَا فِي مَوْضِعِهَا . وَالْقِصّةُ هُنَا أَنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ لِرَسُولِهِ مِنْ الْحُكْمِ فِي مَالِ الْفَيْءِ مَا لَمْ يُبِحْهُ لِغَيْرِهِ وَفِي"الصّحِيحِ"عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّي لَأُعْطِي أَقْوَامًا وَأَدَعُ غَيْرَهُمْ وَاَلّذِي أَدَعُ أَحَبّ إلَيّ مِنْ الّذِي أُعْطِي وَفِي"الصّحِيحِ"عَنْهُ إنّي لَأُعْطِي أَقْوَامًا أَخَافُ ظَلْعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إلَى مَا جَعَلَ اللّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَمَا أُحِبّ أَنّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حُمْرَ النّعَمِ . [ ص 74 ] أَنّ عَلِيّا بُعِثَ إلَيْهِ بِذُهَيْبَةٍ مِنْ الْيَمَنِ فَقَسَمَهَا أَرْبَاعًا فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَأَعْطَى زَيْدَ الْخَيْرِ وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبْهَةِ كَثّ اللّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ اتّقِ اللّهَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيْلك أَوَلَسْت أَحَقّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتّقِيَ اللّهَ ؟ الْحَدِيثَ .

زاد المعاد - (ج 5 / ص 78)

[هَلْ تُقْسَمُ الزّكَاةُ وَالْفَيْءُ عَلَى الْأَصْنَافِ كُلّهَا ]

[ ص 79 ] فَقَالَ الشّافِعِيّ: تَجِبُ قِسْمَةُ الزّكَاةِ وَالْخُمُسِ عَلَى الْأَصْنَافِ كُلّهَا وَيُعْطِي مِنْ كُلّ صِنْفٍ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ . وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللّهُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: بَلْ يُعْطِي فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا وَلَا يَعْدُوهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَا تَجِبُ قِسْمَةُ الزّكَاةِ وَلَا الْفَيْءُ فِي جَمِيعِهِمْ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: بِقَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُمْ اللّهُ فِي آيَةِ الزّكَاةِ وَبِقَوْلِ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ فِي آيَةِ الْخُمُسِ . وَمَنْ تَأَمّلَ النّصُوصَ وَعَمَلَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَخُلَفَائِهِ وَجَدَهُ يَدُلّ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ أَهْلَ الْخُمُسِ هُمْ أَهْلُ الْفَيْءِ وَعَيّنَهُمْ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ وَتَقْدِيمًا لَهُمْ وَلِمَا كَانَتْ الْغَنَائِمُ خَاصّةً بِأَهْلِهَا لَا يَشْرُكُهُمْ فِيهَا سِوَاهُمْ نَصّ عَلَى خُمُسِهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَلَمّا كَانَ الْفَيْءُ لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ جَعَلَ جُمْلَتَهُ لَهُمْ وَلِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَتَابِعِيهِمْ فَسَوّى بَيْنَ الْخُمُسِ وَبَيْنَ الْفَيْءِ فِي الْمَصْرِفِ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَصْرِفُ سَهْمَ اللّهِ وَسَهْمَهُ فِي مَصَالِحِ الْإِسْلَامِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ فِي أَهْلِهَا مُقَدّمًا لِلْأَهَمّ فَالْأَهَمّ وَالْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ فَيُزَوّجُ مِنْهُ عُزّابَهُمْ وَيَقْضِي مِنْهُ دُيُونَهُمْ وَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَيُعْطِي عَزَبَهُمْ حَظّا وَمُتَزَوّجَهُمْ حَظّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ يَجْمَعُونَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَأَبْنَاءَ السّبِيلِ وَذَوِي الْقُرْبَى وَيَقْسِمُونَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ بَيْنَهُمْ عَلَى السّوِيّةِ وَلَا عَلَى التّفْضِيلِ كَمَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الزّكَاةِ فَهَذَا هَدْيُهُ وَسِيرَتُهُ وَهُوَ فَصْلُ الْخُطّابِ وَمَحْضُ الصّوَابِ .

زاد المعاد - (ج 3 / ص 62)

فَصْلٌ [ الْإِذْنُ بِالْقِتَالِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت