فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 3657

وَضَمِنَ ضَمَانًا خَاصّا عَلَى رَبّهِ عَلَى أَعْمَالٍ مَنْ عَمِلَهَا كَانَ مَضْمُونًا لَهُ بِالْجَنّةِ وَضَمَانًا عَامّا لِدُيُونِ مَنْ تُوُفّيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً أَنّهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُوفِيهَا وَقَدْ قِيلَ إنّ هَذَا الْحُكْمَ عَامّ لِلْأَئِمّةِ بَعْدَهُ فَالسّلْطَانُ ضَامِنٌ لِدُيُونِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُخْلِفُوا وَفَاءً فَإِنّهَا عَلَيْهِ يُوَفّيهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَالُوا: كَمَا يَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَكَذَلِكَ يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ . وَوَقَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْضًا كَانَتْ لَهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً فِي سَبِيلِ اللّهِ وَتَشَفّعَ وَشُفّعَ إلَيْهِ وَرَدّتْ بِرَيْرَةُ شَفَاعَتَهُ فِي مُرَاجَعَتِهَا مُغِيثًا فَلَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهَا وَلَا عَتَبَ وَهُوَ الْأُسْوَةُ وَالْقُدْوَةُ وَحَلَفَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ مَوْضِعًا وَأَمَرَهُ اللّهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَلِفِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فَقَالَ [ ص 157 ] { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبّي إِنّهُ لَحَقّ } [ يُونُسُ 53 ] وَقَالَ تَعَالَى: { وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبّي لَتَأْتِيَنّكُمْ } [ سَبَأٌ 3 ] وَقَالَ تَعَالَى: { زَعَمَ الّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبّي لَتُبْعَثُنّ ثُمّ لَتُنَبّؤُنّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ } التّغَابُنُ 7 ] وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ الْقَاضِي يُذَاكِرُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمّدَ بْنَ دَاوُد الظّاهِرِيّ وَلَا يُسَمّيهِ بِالْفَقِيهِ فَتَحَاكَمَ إلَيْهِ يَوْمًا هُوَ وَخَصْمٌ لَهُ فَتَوَجّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُد فَتَهَيّأَ لِلْحَلِفِ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ أَوَتَحْلِفُ وَمِثْلُك يَحْلِفُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ الْحَلِفِ وَقَدْ أَمَرَ اللّهُ تَعَالَى نَبِيّهُ بِالْحَلِفِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ فَسَرَدَهَا لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّا وَدَعَاهُ بِالْفَقِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ .

[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ ]

وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَسْتَثْنِي فِي يَمِينِهِ تَارَةً وَيُكَفّرُهَا تَارَةً وَيَمْضِي فِيهَا تَارَةً وَالِاسْتِثْنَاءُ يَمْنَعُ عَقْدَ الْيَمِينِ وَالْكَفّارَةُ تُحِلّهَا بَعْدَ عَقْدِهَا وَلِهَذَا سَمّاهَا اللّهُ تَحِلّةً .

[الْمِزَاحُ ]

وَكَانَ يُمَازِحُ وَيَقُولُ فِي مِزَاحِهِ الْحَقّ وَيُوَرّي وَلَا يَقُولُ فِي تَوْرِيَتِهِ إلّا الْحَقّ مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ جِهَةً يَقْصِدُهَا فَيَسْأَلُ عَنْ غَيْرِهَا كَيْفَ طَرِيقُهَا ؟ وَكَيْفَ مِيَاهُهَا وَمَسْلَكُهَا ؟ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . وَكَانَ يُشِيرُ وَيَسْتَشِيرُ . وَكَانَ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيُجِيبُ الدّعْوَةَ وَيَمْشِي مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالضّعِيفِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَسَمِعَ مَدِيحَ الشّعْرِ وَأَثَابَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ مَا قِيلَ فِيهِ مِنْ الْمَدِيحِ فَهُوَ جُزْءٌ يَسِيرٌ جِدّا مِنْ مَحَامِدِهِ وَأَثَابَ عَلَى الْحَقّ . وَأَمّا مَدْحُ غَيْرِهِ مِنْ النّاسِ فَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ بِالْكَذِبِ فَلِذَلِكَ أَمَرَ أَنْ يُحْثَى فِي وُجُوهِ الْمَدّاحِينَ التّرَابُ [ ص 158 ]

أكرم كساب*

أسوة حسنة حتى في الممازحة:

جمَّل الله حياتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو القدوة الحسنة والأسوة الطيبة، وهديه صلى الله عليه وسلم خير هدي، وفعله صلى الله عليه وسلم خير فعل، حتى في مزاحه ترك لنا أثره الطيب، نقتفيه ونقتدي به، وهنا يأتي السؤال: كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم في الممازحة؟ هل كان يضاحك ويمازح؟ هل كان يداعب ويلاعب أو يبتسم ويمازح؟

لقد كان صلى الله عليه وسلم يربي بالضحكة، ويهذب بالابتسامة، ويُقوّم بالمزحة، ويدعو بالطرفة، فلضحكاته منافع، ولابتساماته مقاصد، ومن ممازحته عِبر، ولطُرَفه حِكَم وعظات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت