ــ قد يقوم الخادم بالخدمة في مقابل طعامه وشرابه وكسوته، وقد يقوم بها بأجر معلوم من النقود أو غيرها، وفي كلتا الحالتين يجب على المخدوم أن يؤدي إلى الخادم ما يستحق، ولا يجوز له أن يظلمه بنقص أجرته أو مماطلته فيها فإن فعل شيئا من ذلك فقد ظلمهن, والله تعالى ذم في كتابه الظلم والظالمين كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منه قال تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} الحج 71 وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة"فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال:"وإن كان قضيبًا من أراك" (14) وقد حذر الله المستأجر تحذيرًا شديدًا من عدم إعطاء الأجير أجره, قال البخاري رحمه الله:"باب إثم من منع أجر الأجير"عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (15) وقال صلى الله عليه وسلم (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) (16) أي ينشف لأن أجره عمالة جسده وقد عجل منفعته فإذا عجلها استحق التعجيل، ومن شأن الباعة إذا سلموا قبضوا الثمن عند التسليم فهو أحق وأولى. إذ كان ثمن مهجته لا ثمن سلعته فيحرم مطله والتسويف به مع القدرة، فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب وإن لم يعرق أو عرق وجف (17) .
ـ ومن أهم ما ينبغي أن يعتني به السيد للخادم تعليمه ما يجب عليه وما يحرم من أمور دينه, وحثه على التحلي بالأخلاق الفاضلة فإن في ذلك مصلحة عظيمة للسيد والخادم والمجتمع، كما ينبغي أن يحذره من الأخلاق الرذيلة واقتراف الأمور المحرمة ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر لأنه أصبح مسئولا عنه كمسئوليته عن بقية أهل بيته.
الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) الأنبياء 47.
(2) الحديث رواه الترمذي ــ كتاب التفسير رقم 3165 وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 2531 والمشكاة رقم 5494 والفظ له.
(3) رواه مسلم رقم 2309
(4) رواه أحمد وأبو داود عن أبي ذر (صحيح) انظر حديث رقم: 6602 في صحيح الجامع.
(5) رواه أبو داود عن جابر (صحيح) انظر حديث رقم: 7267 في صحيح الجامع.
(6) البخاري رقم 5460
(7) البخاري رقم 2552
(8) البخاري رقم 2545
(9) مسلم 1659
(10) مسلم رقم 1658
(11) المسئولية في الإسلام الشيخ عبد الله قادري بتصرف.
(12) مسلم رقم 2865
(13) رواه البخاري تعليقا انظر رياض الصالحين بتحقيق الألباني رقم 610.
(14) صحيح مسلم من حديث أبي أمامة الحارثي رقم 137.
(15) البخاري رقم 2270.
(16) رواه ابن ماجة عن ابن عمر وصححه الألباني في الإرواء رقم 1498.
(17) فيض القدير ــ المناوي 1/254.
إعداد/ محمد شعبان أبو قرن
أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بفضائل جمّة، وصفات عدة، فأحسن خلْقَه وأتم خُلُقه، حتى وصفه تعالى بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم: 4) ، ومنحه جل وعلا فضائل عديدة، وخصائص كثيرة، تميز بها صلى الله عليه وسلم عن غيره، فضلًا عن مكانة النبوة التي هي أشرف المراتب.
ونتناول في الأسطر التالية شيئًا يسيرًا من فضائله صلى الله عليه وسلم..
فمنها:
* أنه خليل الرحمن: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله"رواه مسلم. وهذه الفضيلة لم تثبت لأحد غير نبينا وإبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام.
* ومن فضائله أنه شهيد وبشير: فعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا، فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال:"إني فرط لكم -أي سابقكم-، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها"متفق عليه.
* ومن فضائله أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم: قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} (الأحزاب: 6) .
قال الشوكاني في تفسيره"فتح القدير":"فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره، وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه، ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم، ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم، وتطلبه خواطرهم".
* ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد بني آدم: فقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيد القوم يوم القيامة"متفق عليه.