يا أُمَّةَ المِلْيَارِ أَيْن أُسودُكِ الْغَضْبَى لِتَثْأَرَ لِلنَّبِيِّ الهادِي؟
يا أُمَّةَ المِلْيارِ أَيْنَ شَبِيبَةٌ تَهْفُو لِحَمْزَةَ أَوْ خُطَى الْمِقْدَادِ؟
يَا أُمَّة المِلْيارِ أَيْنَ صَفِيَّةٌ أَيْنَ بَنُو الخَنْسَاءِ لِلأَحْفَادِ؟
لَوْ كَانَ فِينَا خَالِدٌ أَوْ طَارِقٌ لأَتَى السَّفيهُ يُريدُ لَثْمَ أَيَادِي
يَا أُمَّةَ المِلْيَارِ تِلْكَ رُبُوعُنا لَبِسَتْ لِعَهْدِ الْعِزِّ ثَوْبَ حِدَادِ
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ هَلْ مِنْ عِبْرَةٍ مِنْ حَالِ أَنْدَلُسٍ وَمِنْ بَغْدَادِ؟
عَجَباً نَرى أهلَ الضلالِ تَحالَفوا وَالخُلْفُ مَزَّقَ سَهْلَنَا والوَادِي!
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ هَلْ مِنْ وَقْفَةٍ؟ فَالْكُفْرُ أَظْهَرَ كَامِنَ الأَحْقادِ
يا أُمَّةَ المِلْيارِ أَيْنَ نَبِيُّنا فِي قَلْبِ حَاضِرِ قَوْمِنا وَالْبَادِي؟
حب النبي فريضة وبدونها ركن العقيدة ذاهب كرماد
عَجَباً نَقولُ نُحِبُّهُ وَنُجِلُّهُ وَالفِعْلُ يَرْمِي قَوْلَنا بِفَسادِ!
يا أُمَّةَ المِلْيارِ كَيْفَ مَحَبَّةٌ وَالقَلْبُ هامَ بِمَوْقِعٍ وَنَوَادِي؟
يا أَمَّةَ المِلْيارِ كَيْفَ مَحَبَّةٌ وَقَدِ اشْتَكَى المِحْرَابُ هَجْرَ عِبَادِ؟
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ كَيْفَ مَحَبَّةٌ وَالْمَالُ يَشْكُو مِن رباً وَفَسَادِ؟
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ أَيْنَ فَقِيرُنَا أَحَبَاهُ جَمْعُ المُوسِرِينَ بِزَادِ؟
أَيْنَ النِّسَاءُ حِجَابُهَا وَعَفَافُهَا؟ قَذَفَتْ بِها نَحْوَ الضَّيَاعِ عَوَادِي
يا أُمَّةَ المِلْيارِ يَبْكِي طِفْلُنَا أُمَّاً تَخَلَّتْ عَنْهُ بَيْنَ بَوادِي!
يا أُمَّةَ المِلْيارِ أَيْنَ سُجُودُنَا بِالليْلِ بَيْنَ قَوَافِلِ العُبَّادِ؟
يا أُمَّةَ المِلْيارِ أَيْنَ صِيَامُنَا نَفْلاًً نُحَاكِي مَوْكِبَ الزُّهَّادِ؟
يا أُمَّةَ القُرْآنِ أَيْنَ كِتَابُكِ أَلْهَتْكِ عَنْهُ رَبَابَةٌ أَمْ شَادِي؟
يا أُمَّةَ المُخْتَارِ أَيْنَ عُلُومُهُ؟ هُجِرَتْ وَبَاءَتْ سُوقُهَا بِكَسَاد!
مَنْ كَانَ حِبّاً للرَّسُولِ فَكُلُّهُ بُغْضٌ لِخَصْمٍ للرسول يُعَادِي
مَن رامَ نَصْراً للرَّسُولِ فَمَا لَهُ غَيْرُ الرَّسُولِ وَهَدْيُهُ مِنْ حَادِي
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ أَيْنَ حِسَابُنَا للنَّفْسِ قَبْلَ رَحِيلِنَا وَمَعَادِ؟
كَثُرَ الكَلامُ فَأَيْنَ فِعْلٌ حَازِمٌ لِيَلُوذَ جَمْعٌ آبِقٌ بِرَشَادِ؟
طَالَ الشِّقَاقُ فَأَيْنَ صَفٌّ وَاحِدٌ لِيَفُلَّ حَدَّ عِصَابَةِ الإِلْحَادِ؟
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ فالحَقُّ يَدْعُو وَالرَّسُولُ يُنَادِي؟
يا أُمَّةَ المِلْيَارِ هَلْ مِنْ نَهْضَةٍ أَوْ صَحْوَةٍ مِنْ غَفْلَةٍ وَرُقَادِ؟
يا أُمَّةَ الإِسْلامِ هَلْ مِنْ هِمَّةٍ نَحْوَ الفَلاحِ وَعِزَّةٍ وَرِيَادِ؟
يا أُمَّةَ الإِسْلامِ هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ لِهُدَى الرَّسُولِ بِقُوَّةٍ وَسَدَادِ؟؟
(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) .. الأحزاب: 57.
لقد اعتاد المجرمون في الأرض أن يحاربوا الحق والهدى بوسائل شتى، وللهجوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام تاريخ طويل ابتدأ به كفار قريش، كان آخره ما حدث في الدانمرك حين نشرت إحدى صحفها صورا مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وما تلا ذلك من أحداث كشفت حقيقة الحقد الدفين، وعدم التجاوب مع سفراء الدول الإسلامية، وقد سبق ذلك قصة سلمان رشدي، ثم قصة اخراج فيلم سيئ عن النبي العظيم، ولكن مهما بذل المجرمون في هذا السبيل فانه لا ينقص من المنزلة العالية لمحمد صلى الله عليه وسلم عند الله وعند المؤمنين، وقد توعد الله المستهزئين، وذلك بقوله سبحانه وتعالى: (إنا كفيناك المستهزئين) الحجر: 95.
فقد كان نفر من قريش يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم فأهلكم الله جميعا، وكذلك في الآية المذكورة أعلاه، ينزل الله عليهم اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا، وكذلك آيات أخرى في هذا الصدد.
وحسب الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم ان مدحه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأعلى ذكره في الأرض والسماء أبد الدهر، ثناء لم ينله أحد من خلقه.
وتدافع الشعراء والمؤمنون يمدحون رسول الله صلى الله عليه وسلم مديحا امتد من حياة الرسول الكريم إلى يومنا هذا، وما اجتمع لأحد من خلق الله أن ينال هذا المديح الممتد ولا جزءاً منه، مديحا افرغ فيه المؤمنون شديد ايمانهم وعظيم حبهم وروائع بيانهم، لتظل أنشودة الدهر، ولآلئ البيان.
ولعل أول من بدأ بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشعراء الأعشى الكبير ميمون ابن قيس في قصيدته التي مطلعها:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
وعادك ما عاد السليم المسهدا