فِي رَفْعِهِ وَمَتْنِهِ سُلَيْمَانُ الْمَكّيّ الْأَحْوَلُ فَرَوَاهُ عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ مِنْ فِعْلِهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ . وَقَدْ خُولِفَ سُلَيْمَانُ أَيْضًا فِي عَدَدِ الرّكُوعِ فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَعْنِي فِي كُلّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ . قَالَ وَقَدْ أَعْرَضَ مُحَمّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيّ عَنْ هَذِهِ الرّوَايَاتِ الثّلَاثِ فَلَمْ يُخَرّجْ شَيْئًا مِنْهَا فِي"الصّحِيحِ"لِمُخَالَفَتِهِنّ مَا هُوَ أَصَحّ إسْنَادًا وَأَكْثَرُ عَدَدًا وَأَوْثَقُ رِجَالًا وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى التّرْمِذِيّ عَنْهُ أَصَحّ الرّوَايَاتِ عِنْدِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَة وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا خَمْسُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَةٍ وَصَاحِبَا الصّحِيحِ لَمْ يَحْتَجّا بِمِثْلِ إسْنَادِ حَدِيثِهِ . قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى تَصْحِيحِ الرّوَايَاتِ فِي عَدَدِ [ ص 439 ] صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَعَلَهَا مِرَارًا وَأَنّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ فَمِمّنْ ذَهَبَ إلَيْهِ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ الضّبَعِيّ وَأَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطّابِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَاَلّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَالشّافِعِيّ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَخْبَارِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رُجُوعِ الْأَخْبَارِ إلَى حِكَايَةِ صَلَاتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ تُوُفّيَ ابْنُهُ . قُلْت: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا أَخْذُهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَحْدَهُ فِي كُلّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَسُجُودَانِ . قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيّ: وَأَذْهَبُ إلَى أَنّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَانِ وَسَجْدَتَانِ وَأَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَقُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبّاسِ ابْنِ تَيْمِيّةَ . وَكَانَ يُضَعّفُ كُلّ مَا خَالَفَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَيَقُولُ هِيَ غَلَطٌ وَإِنّمَا صَلّى النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْكُسُوفَ مَرّةً وَاحِدَةً يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَرَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْكُسُوفِ بِذِكْرِ اللّهِ وَالصّلَاةِ وَالدّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصّدَقَةِ وَالْعَتَاقَةِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
1ـ لما كسفت الشمس خرج إلى المسجد مسرعًا فزعًا يجر رداءه، فتقدم وصلى ركعتين، قرأ في الأولى بالفاتحة وسورة طويلة، وجهر بالقراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، وقال لما رفع رأسه من الركوع: (( سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ) )ثم أخذ في القراءة ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم سجد سجدة طويلة فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى، فكان في كل ركعة ركوعان وسجودان. ثم انصرف فخطب بهم خطبة بليغة.
2ـ وأمر في الكسوف بذكر الله والصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتاقة.
زاد المعاد - (ج 1 / ص 425)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْعِيدَيْنِ