فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 3657

وأمّا التجريحُ فلا أجدُ أبلغَ من إصرار الدكتور الهرفي -غفر الله له- على اتّهام الشيخين في نيّتِهما وأنّهما قررا ما قررا رغبةً (في القول أنّهما كلّ شيء في ديار المسلمين وأن غيرهما لا شيء) !! مقرراً أنه لا شيء أخف من اتهامه للشيخين في نواياهما! عجباً لك يا دكتور!! أهكذا يكون التعامل مع المسلمين!!! أعوذ بالله.. والله ما رأيت خصومةً أشد من هذه!! نعم وجدنا من يتهم الناس في نياتهم وأنهم مصلحيون نفعيون لا يقيمون لمصلحة الدين وزناً.. لكن ما وجدتُ قبل اليوم من يرى أنّ هذه التهمة الشنيعة هي (أخفّ) ما يمكن أن يوجّه لهذين العَلَمين ومَن وراءهما من العلماء والدعاة!! وماذا وراء هذه التهمة من سوء حتى تكون أخف ما يرمى به عالمٌ؟ والأعجبُ من شناعةِ هذا التجريحِ وَهَنُ الحجةِ التي قام عليها!! أكانت الحجةُ دليلاً قاطعاً من كتاب وسنة؟ أكانت الحجة مسألة إجماعٍ أجمع عليه علماء الأمة؟ أكانتِ الحجةُ اعترافاً صريحاً من الشيخين بأنّهما ما أرادا إلا ذلك؟ لا أبداً!! الحجة التي سوّغ بها الدكتور الهرفي لنفسه توجيه هذه التهمة الشنيعة هي (رؤيتُهُ الخاصة) للمصالح والمفاسد في هذه المسألة! هذه الرؤية التي من خلالها (ثبت!!! [هكذا !] أنّ مصلحة المسلمين العليا في وادٍ وهذا القرار في واد آخر) !.

صحيفة المدينة السعودية

د. يوسف بن عبد الله الأحمد

أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام . الرياض هل يصح الاحتجاج بالحديث الضعيف، وهل صحيح أن من أصول الاستدلال عند الإمام أحمد الاستدلال بالحديث الضعيف؟.

الجواب: الحديث الضعيف ليس بحجة في إثبات الأحكام الشرعية حتى في السنن والمستحبات باتفاق أهل العلم، وإنما قال بعض أهل العلم بأنه لا بأس من إيراد الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وليس في إثبات الأحكام بثلاثة شروط:

الأول: ألا يكون الضعف شديداً.

الثاني: أن يكون العمل الذي ورد فيه الفضل قد ثبت بدليل صحيح.

الثالث: ألا يجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذه المسألة يخطئ في فهمها كثير من طلبة العلم، ولعل اللبس في الفهم يزول بالتوضيح بالمثال، والمثال: حديث عائشة مرفوعاً:"من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، بنى الله له بيتاً في الجنة"أخرجه البيهقي بسند ضعيف.

هذا الحديث في فضائل الأعمال، والفضل هنا قوله (بنى الله له بيتاً في الجنة) هذا الفضل لا يجوز إيراده لأن أصل العمل وهو صلاة عشرين ركعة بين المغرب والعشاء لم يثبت بدليل صحيح أو حسن، فلا يجوز حينئذ أن يورد حديث ضعيف في فضله. ولو فرضنا بأن العمل ثابت بدليل صحيح فإنه لا بأس عند بعض أهل العلم من ذكر الحديث الضعيف الوارد في فضله. وإن كان الأولى عدم ذكره بالكلية، وإنما أردت بذلك توضيح كلام أهل العلم في هذه المسألة.

ولشيخ الإسلام توضيح نافع كما في (مجموع الفتاوى 1/ 250-251) قال رحمه الله:"ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه كذب، وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروى في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحبًا بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف الإجماع، وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شئ إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروى حديث في وعيد الفاعل له ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله".

وللألباني رحمه كلام نافع في القاعدة الثانية عشر في مقدمة كتابه تمام المنة. ولفضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير كتاب قيم بعنوان: الاحتجاج بالحديث الضعيف.

أما ما ينقل عن الإمام أحمد بأنه يحتج بالحديث الضعيف فغير مسلم، وإنما مراده بالحديث الضعيف والمرسل الذي يحتج به: الذي ارتقى إلى درجة الحسن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (1/ 251-252 ) :"ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به ، ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت