سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ وَإِذَا رَجَعَ إلَى التّحَرّي وَهُوَ أَكْثَرُ الْوَهْمِ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السّهْوِ بَعْدَ السّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الّذِي يَرْوِيهِ مَنْصُورٌ . انْتَهَى . وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَهُوَ إذَا شَكّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلّى أَثَلَاثَا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلّمَ وَأَمّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهُوَ إذَا شَكّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرّ الصّوَابَ ثُمّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن مُتّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَفِي لَفْظِ"الصّحِيحَيْنِ": تُمّ يُسَلّمُ ثُمّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الّذِي قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِذَا رَجَعَ إلَى التّحَرّي سَجَدَ بَعْدَ السّلَامِ . وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ بَيْنَ التّحَرّي وَالْيَقِينِ أَنّ الْمُصَلّيَ إذَا كَانَ إمَامًا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنّهِ وَأَكْثَرِ وَهْمِهِ وَهَذَا هُوَ التّحَرّي فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَسَجَدَ قَبْلَ السّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ فِي تَحْصِيلِ ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ . وَعَنْهُ رِوَايَتَانِ [ ص 283 ] مَذْهَبُ الشّافِعِيّ وَمَالِكٍ وَالْأُخْرَى: عَلَى غَالِبِ ظَنّهِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ إنّمَا يَدُلّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الشّكّ وَبَيْنَ الظّنّ الْغَالِبِ الْقَوِيّ فَمَعَ الشّكّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَمَعَ أَكْثَرِ الْوَهْمِ أَوْ الظّنّ الْغَالِبِ يَتَحَرّى وَعَلَى هَذَا مَدَارُ أَجْوِبَتِهِ . وَعَلَى الْحَالَيْنِ حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللّهُ فِي الشّكّ إذَا كَانَ أَوّلَ مَا عَرَضَ لَهُ اسْتَأْنَفَ الصّلَاةَ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ لَهُ ظَنّ غَالِبٌ بَنَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنّ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ .
زاد المعاد - (ج 1 / ص 330)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي صَلَاةِ الضّحَى
[ مَنْ رَوَى تَرْكَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِعْلَهَا ]
رَوَى الْبُخَارِيّ فِي"صَحِيحِهِ"عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُصَلّي سُبْحَةَ الضّحَى وَإِنّي لَأُسَبّحُهَا وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ [ ص 331 ] مُوَرّقٍ الْعِجْلِيّ قُلْتُ لِابْنِ عُمَر َ أَتُصَلّي الضّحَى ؟ قَالَ لَا قُلْتُ فَعُمَرُ ؟ قَالَ لَا قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ لَا . قُلْت: فَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ؟ قَالَ لَا . إخَالُه وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ مَا حَدّثَنَا أَحَدٌ أَنّهُ رَأَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُصَلّي الضّحَى غَيْرَ أُمّ هَانِئٍ فَإِنّهَا قَالَتْ إنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطّ أَخَفّ مِنْهَا غَيْرَ أَنّهُ يُتِمّ الرّكُوعَ وَالسّجُودَ وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَأَلْت عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُصَلّي الضّحَى ؟ قَالَتْ لَا إلّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ . قُلْتُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرُنُ بَيْنَ السّوَرِ ؟ قَالَتْ مِنْ الْمُفَصّل
[ مَنْ رَوَى صَلَاةَ النّبِيّ لَهَا وَعَدَدَ رَكَعَاتِهَا ]