فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3657

ويعرف الدانمارك كبلد زراعي، استطاع أن يؤسس لنفسه اسماً على مدى أكثر من جيل كمنتج لأصناف عالية الجودة مع الحفاظ على مستوى عالٍ في سلامة الغذاء، ووجدت التجهيزات الخاصة بتصنيع الغذاء سوقاً لها في السعودية وبخاصة في مزارع الأبقار ومسالخ الدجاج، ويعرف المستهلك السعودي الكثير من العلامات التجارية مثل زبدة لورباك وجبنة الموزاريلا، وتتبوأ الأدوات الصحية والصيدلانية مكانة مرموقة وبارزة في العلاقات التجارية بين الدولتين.

وكانت دعوات مماثلة قد شهدتها السعودية، دعت إلى مقاطعة البضائع الأميركية ابان الحرب على افغانستان وكبدت تلك الدعوات شركات ضخمة أموالاً طائلة لتوضيح عدم ارتباطها بالسوق الاميركية، فيما اضطرت شركات اخرى لتغيير اسمها بهدف الابتعاد ما امكن عن امركة اسمائها.

جمال أحمد خاشقجي*

صانعو الكوابيس هم قوم من بيننا، لديهم مصالح تتعارض مع مصالحنا، يوظفون الحق من أجل باطلهم، يحركون عواطفنا، ومكامن الحب والإيمان في نفوسنا، وأسباب الغضب الكثيرة المحيطة بنا لجرنا إلى أهدافهم التحتية، وللأسف وجدوا في قلة الحكمة عندنا، وفي سكوت العقلاء الذين يخشون من غضبة الغوغاء ساحة رحبة يسرحون ويمرحون فيها.

في 11 سبتمبر اعتقدت القاعدة وحلفاؤها من صناع الكوابيس أن فرصتهم قد حانت لجرنا إلى مواجهة مع الغرب، فباء عملهم بالفشل، ذلك أن الجريمة كبيرة وصريحة فلم يستطيعوا إقناعنا بنظريتهم الموغلة في الغلو والتطرف والخارجة على النظام الإسلامي والدولي، فقاومناهم بما تبقى لدينا من فطرة وسماحة إسلامية طيبة، فرفض غالبنا دعواهم إلى تقسيم العالم إلى فسطاطين يصطرعان حتى أبد الآبدين، فانصرفوا إلى عوالمهم التحتية يتحينون فرصة أخرى.

إنهم لا يريدون إحقاق حق، أو نصرة مظلوم، وإنما التكسب بمظالمنا كي يبرروا وجودهم وما ينعمون به من مكاسب مادية ومعنوية في مجتمع ما زال يسحر بكلامهم، وإلا كانوا قد قبلوا الأخذ برأي الجماعة، وتغليب المصلحة العامة. إنهم يريدون سلطة وليتها من أجل البناء والرخاء والسعادة، وإنما سلطة على خراب، يسودها صراع بين الأمم والشعوب، بل حتى في داخل الأمة نفسها. إنهم يريدون إقناعنا أن العالم كله ضدنا، يكرهنا، ويكره نبينا وديننا، فوجدوا فرصتهم وقضيتهم الرابحة في رسوم كاريكاتيرية مقيتة نشرت قبل أشهر عدة، من قبل صناع كوابيس مثلهم ولكنهم في الضفة الأخرى، فصناع الكوابيس ليسوا عندنا فقط وإنما هم موجودون أيضا في الغرب، إنهم اليمين المحافظ المتحالف مع الصهيونية العالمية، والمتداخل مع اليمين المسيحي وغلاة العلمانية، كارهو الأجانب العنصريون والذين يتكسبون أيضا بصنع كوابيس يخيفون بها الناخب الأوروبي والأمريكي من أجل البقاء في مناصبهم، بل والتوسع في سلطاتهم، بكابوس الخطر الإسلامي يفوزون في الانتخابات، وبكابوس الخطر المسيحي واليهودي يتسلل أصحابنا إلى مفاصل القرار في عالمنا الغافل.

بينما الحقيقة أن غالبنا يريد العيش مع العالم كله في سلام مع احترام وعدل، وغالبهم أيضا كذلك، يحترمون ديننا ونبينا، أو في الحد الأدنى لا يهمهم ديننا ونبينا وربما لا يعرفون الكثير عنا وعن ديننا ونبينا وحري بنا لو جعلنا مما يحصل من تدافع بين حضارتينا فرصة للدعوة ونشر المعرفة بالإسلام الحقيقي من خلال الكلمة الطيبة وليس بدعوات الحرب والكراهية والمقاطعة وحرق الأعلام والسفارات.

إن قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام نموذج واضح لمعركتنا الداخلية مع صناع كوابيسنا، ونموذج أيضا لفشل العقلاء في صفوفنا واندحارهم أمام زحف الكراهية التي يقودها هؤلاء والذين من الحكمة أن نعترف بهزيمتنا أمامهم، لقد انتصروا، واختطفوا عقل الشارع، ومن ثم فرضوا شروطهم على الحكومات والعقلاء، وجروهم إلى أجندتهم الخاصة. الحكومات التي كانت مشغولة بفتح الأسواق، وتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة، وجلب الاستثمارات الأجنبية وجدت أنفسها في حرب دبلوماسية من أجل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل هناك شعار أعظم من هذا، من ذا الذي لا يحب رسول الله ؟ والذي حبه جزء لا يتجزأ من شروط الإيمان. الفقهاء والمفكرون العقلاء إما سكتوا أو انجروا إلى معركة لم يريدوها وهم المحبون للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنى والتفاعل مع الآخر، بعدما مارس عليهم صناع الكوابيس أسلوب محاكم التفتيش فنشروا قوائم المحبين لرسول الله الذين غضبوا وخطبوا وبكوا على شاشات التلفزيون ومنابر الجمعة، وأولئك الصامتون الغائبون عن نصرة الحبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت