"تغطيهم اللجج. قد هبطوا في الأعماق كحجر"وفى تفسير التوراة ما نصه:"ولا سبيل لنا هنا إلى الحكم بغرق فرعون ، إذ لا دلالة عليه في هذا النبأ ، ولا من قول المرنِّم [ مز 78: 53 و 106: 11] وساق المفسرون أربع حجج على عدم غرقه. ومعنى قولهم: إن قول المرنِّم لا يدل على غرقه هو: أن داود ـ عليه السلام ـ في المزمور 78 والمزمور 106 قال كلاماً عن فرعون لا يدل صراحة على غرقه."
ونص 78: 3 هو"أما أعداؤهم فغمرهم البحر"ونص 106: 11 هو"وغطّت المياه مضايقيهم."
واحد منهم لم يبق"."
هذا عن عدم غرق فرعون. وأما عن غرقه ففى المزمور 136: 15"ودفع فرعون وقوته في بحر يوسف ؛ لأنه إلى الأبد رحمته"وفى ترجمة أخرى:"أغرق فرعون وجيشه في البحر الأحمر إلى الأبد رحمته (3) "ومفسرو الزبور ـ وهم أنفسهم الذين صرحوا بعدم غرق فرعون ـ كتبوا عن فرعون:"فإن هذا الأخير قد حاول جهد المستطاع أن يرجع الإسرائيليين إلى عبوديتهم ؛ فما تم له ما أراد ، بل اندحر شر اندحار"انتهى.
ومن هذا الذى قدمته يكون من الواجب على المؤلف حل التناقض الموجود عنده في أمر فرعون ، قبل أن يوجه كلامه إلى القرآن.
(1) يونس: 92.
(2) القصص: 40.
(3) جمعية الكتاب المقدس في لبنان سنة 1993م.
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
إن في القرآن: أن مريم انتبذت من أهلها مكاناً شرقيًّا ، واتخذت لها حجاباً من قبل أن تحبل بالمسيح.
فلماذا انتبذت ؟ هل كانت في مشاجرة مع أهلها وهم المشهورون بالتقوى ؟ ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيدة عن أهلها ؟ في القرآن تناقض في هذا المعنى. وهو أنه صرح بأنها كانت في المحراب في كفالة زكريا ، وصرح بأنها انتبذت. أى خرجت منهم بعد مشاجرة.
وقال المؤلف: إن القرآن قد خالف الإنجيل في مكان سكناها من قبل الحبل بعيسى ـ عليه السلام ـ ففى القرآن: أنها كانت تسكن في محراب أورشليم ، أو في أى مكان مجهول. وفى الإنجيل أنها كانت تسكن فى"الناصرة" [لو 1: 26ـ23] .
الرد على الشبهة:
1 ـ جاء في إنجيل يعقوب: أن مريم وهى في سن الثالثة: ذهبت بها أمها بصحبة أبيها إلى"أورشليم"وسلماها إلى كهنة هيكل سليمان ، وكانت علامات السرور تبدو عليها. ثم تركاها ورجعا إلى أورشليم ، وعاشت مع الراهبات المنذورات إلى أن حبلت.
2 ـ وإن أنت نظرت في خريطة فلسطين. تجد حبرون أسفل أورشليم وقريبة منها ، وتجد الناصرة على نفس الخط وبعيدة عن أورشليم. فتكون أورشليم غرب الناصرة ، وشرق حبرون.
3 ـ وفى الإنجيل:"وفى ذلك الوقت ولد موسى وكان جميلاً جدَّا. فربى هذا ثلاثى أشهر في بيت أبيه."
ولما نُبذ ؛ اتخذته ابنة فرعون ، وربته لنفسها ابناً" [أعمال 7: 21] قوله"ولما نبذ"لا يدل على أن أهله كرهوه وإنما يدل على أنهم وضعوه في التابوت وهم لوضعه كارهون. ومن ينتبذ عن قوم ؛ لا يدل انتباذه عنهم على كرهه لهم ، وإنما يدل على ابتعاده عنهم لسبب أو لأسباب. وإذ صح وثبت أن ابتعادها عنهم كان لعبادة الله ؛ يثبت أنها لم تنتبذ لمشاجرة."
4 ـ وقد تبين أن"الناصرة"من نصيب سبط زبولون ـ وهو من أسباط السامريين ـ وهى من سبط يهوذا ـ على حد زعمه ـ فكيف تكون من سكان الناصرة ؟ وإذا كانت من سكان الناصرة ، فلماذا أتت إلى أورشليم لتعدّ مع سكانها. وسكان أورشليم من سبطى يهوذا وبنيامين ؟ فالحق ما قاله القرآن أنها كانت هارونية.
ومعلوم أن زكريا وامرأته ويوحنا المعمدان كانوا من التابعين لأهل أورشليم.
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
لقد ولدت مريم السيد المسيح في بيت لحم كما تنبأ أنبياء التوراة بذلك قبل حدوثه بمئات السنين ، وليس بجوار جذع نخلة. ووضعت مريم وليدها في مذود [لوقا 2: 2ـ20] وغريب أن يكلمها وليدها من تحتها:
أن تهز جذع النخلة وتأكل من البلح وتشرب من الجدول. فإذا مرّ بها أحد تقول: (إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا ) (1) فأين الصوم وهى الآكلة الشاربة المتكلمة ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ ولادة المسيح في بيت لحم ـ كما قال المؤلف ـ تدل على أن مريم من سكان الخليل التى هى حبرون ، ولا تدل على أنها من سكان الناصرة. ففى خريطة فلسطين تجد بيت لحم تحت أورشليم ، وبعدها حبرون.
وعلى هذا تكون مريم بعد حملها بالمسيح وإحساسها بدنو الوضع. قد اتجهت إلى حَبرون (فأجاءها المخاض (عند بيت لحم. ولو كانت من الناصرة وأحست بالحمل وبالوضع. لاتجهت إلى الناصرة. وعندئذ يكون الوضع في مكان بين أورشليم وبين الناصرة. فقولهم بالمخاض في بيت لحم يصدق القرآن في أنها كانت من نسل هارون الساكنين في حبرون.