يَكُنْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَوّلُ مَنْ أَخْرَجَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَأَمّا مِنْبَرُ اللّبِنِ وَالطّينِ فَأَوّلُ مَنْ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصّلْتِ فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ كَمَا هُوَ فِي"الصّحِيحَيْنِ"فَلَعَلّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْمُصَلّى عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ دُكّانٍ وَهِيَ الّتِي تُسَمّى مِصْطَبَةً ثُمّ يَنْحَدِرُ مِنْهُ إلَى النّسَاءِ فَيَقِفُ عَلَيْهِنّ فَيَخْطُبُهُنّ فَيَعِظُهُنّ وَيُذَكّرُهُنّ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
[ كَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ بِالْحَمْدَلَة ]
وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِالتّكْبِيرِ وَإِنّمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ مُؤَذّنِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ كَانَ يُكْثِرُ التّكْبِيرَ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ وَيُكْثِرُ التّكْبِيرَ فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ . وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُهَا بِهِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي افْتِتَاحِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالتّكْبِيرِ وَقِيلَ تُفْتَتَحُ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالْحَمْدِ . قَالَ شَيْخُ [ ص 432 ] ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَهُوَ الصّوَابُ لِأَنّ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ كَلّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ . وَرَخّصَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ وَأَنْ يَذْهَبَ وَرَخّصَ لَهُمْ إذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَجْتَزِئُوا بِصَلَاةِ الْعِيدِ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ . وَكَانَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُخَالِفُ الطّرِيقَ يَوْمَ الْعِيدِ فَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ فَقِيلَ لِيُسَلّمَ عَلَى أَهْلِ الطّرِيقَيْنِ وَقِيلَ لِيَنَالَ بَرَكَتَهُ الْفَرِيقَانِ وَقِيلَ [ ص 433 ] وَقِيلَ لِيُظْهِرَ شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ فِي سَائِرِ الْفِجَاجِ وَالطّرُقِ وَقِيلَ لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِرُؤْيَتِهِمْ عِزّةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ وَقِيَامَ شَعَائِرِهِ وَقِيلَ لِتَكْثُرَ شَهَادَةُ الْبِقَاعِ فَإِنّ الذّاهِبَ إلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلّى إحْدَى خُطْوَتَيْهِ تَرْفَعُ دَرَجَةً وَالْأُخْرَى تَحُطّ خَطِيئَةً حَتّى يَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ وَقِيلَ وَهُوَ الْأَصَحّ: إنّهُ لِذَلِكَ كُلّهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكْمِ الّتِي لَا يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا .
[ التّكْبِيرُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ]
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يُكَبّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيّامِ التّشْرِيقِ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَاَللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ ولله الْحَمْد
1ـ كان يصلي العيدين في المصلى، وكان يلبس أجمل ثيابه.
2ـ وكان يأكل في عيد الفطر قبل خروجه تمرات، ويأكلهن وترًا، وأما في الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى، فيأكل من أضحيته، وكان يؤخر صلاة عيد الفطر ويعجل الأضحى.
3ـ وكان يخرج ماشيًا، والعَنَزَةُ تحمل بين يديه، فإذا وصل نصبت ليصلي إليها.
4ـ وكان إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة، ولا يقول: الصلاة جامعة. ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلىَّ شيئًا قبلها ولا بعدها.
5ـ وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، يصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبعًا متوالية بتكبيرة الإحرام، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، فإذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فإذا فرغ كَبَّرَ وَرَكَعَ، ثم يكبر في الثانية خمسًا متوالية، ثم يأخذ في القراءة، فإذا انصرف خطب في الناس وهم جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويأمرهم وينهاهم، وكان يقرأ بـ (( ق ) )و (( اقتربت ) )كاملتين، وتارةً بـ (( سبح ) )و (( الغاشية ) ).
6ـ وكان يخطب على الأرض، ولم يكن هناك منبر.
7ـ ورخص في عدم الجلوس للخطبة، وأن يجتزئوا بصلاة العيد عن الجمعة إذا وقع العيد يومها.
8ـ وكان يخالف الطريق يوم العيد.
زاد المعاد - (ج 1 / ص 353)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَذِكْرِ خَصَائِصِ يَوْمِهَا
[هَدْيُ اللّهِ هَذِهِ الْأُمّةِ لَهُ ]