مادة خمم: خَمَّ البيتَ والبئرَ يَخُمُّهما خَمًّا و اخْتَمَّهما: كنسهما، والاخْتِمامُ مثله. و المِخمَّةُ: المِكْنسَةُ. و خُمامَةُ البيت والبئر: ما كُسِحَ عنه من التراب فأُلقِيَ بعضُه على بعض؛ عن اللحياني: و الخُمامَةُ والقُمامَةُ: الكُناسةُ، وما يُخَمُّ من تراب البئر. و خُمامةُ المائدة: ما يَنْتَثِرُ من الطعام فيؤكل ويُرْجَى عليه الثواب. وقلب مَخْمومٌ أَي نَقِيٌّ من الغِلِّ والحسد. ورجل مَخمُومُ القلب: نَقِيٌّ من الغش والدَّغَلِ، وقيل: نَقِيُّهُ من الدنس. وفي الحديث عن سيدنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس المَخْمومُ القلب. قيل: يا رسول الله ، وما المَخْمُومُ القلب؟ قال: الذي لا غشّ فيه ولا حسد، وفي رواية: سُئِلَ أَيُّ الناسِ أَفضلُ؟ قال: الصادقُ اللسانِ المَخْمُومُ القلب، وفي رواية: ذو القلب المَخْمُومِ واللسان الصادق، وهو من خَمَمْتُ البيت إِذا كنسته؛ ومثله قول مالك: وعلى السَّاقي خَمُّ العين أَي كنسها وتنظيفها.
6.رواه أحمد باقي مسند المكثرين برقم 12236
7.البخاري كتاب الأدب برقم 5629 ، مسلم كتاب الآداب والبر والصلة برقم 4719
8.إيقاظ أولي الهمم العالية / عبد العزيز السلمان / دار الإيمان _ ص56
9.المصدر السابق ص89
10.المصدر السابق ص 93
11.صفة الصفوة / ابن الجوزي ج3 ص 67
12. (صحيح) رواه ابن حبان عن أبي الدرداء حديث رقم: 134 في صحيح الجامع/ السيوطي، الألباني
13. (صحيح) رواه أحمد والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني. حديث رقم: 1535 في صحيح الجامع.
14. (صحيح) رواه البزار عن أنس انظر حديث رقم: 1578 في صحيح الجامع .
15. (حسن) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس حديث رقم: 4048 في صحيح الجامع.
16. (صحيح) رواه الحاكم عن أبي هريرة حديث رقم: 6484 في صحيح الجامع.
د.عبد الحليم عويس**
من المعروف أن المهاجرين عندما وفدوا إلى المدينة استقبلهم إخوانهم الأنصار انطلاقًا من قاعدة المؤاخاة بحب وإيثار لم يعرف تاريخ البشرية مثلهما، لدرجة أن الأنصار استحقوا أن يقول الله فيهم في كتابه الكريم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر: 9) .
وكان مما عرضه الأنصار على المهاجرين أن يقسموا بينهم أموالهم وأرضهم ودورهم، ولكن المهاجرين شكروا لهم كرمهم، وعملوا في شتى مناشط الحياة مع إخوانهم الأنصار.
وكان الأنصار أصحاب مزارع فقالوا للرسول:"اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، فقال: لا، فقالوا: تكفونا المئونة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا"رواه البخاري.
إحياء للأرض
وقد بدأت عملية مزارعة كبرى في المدينة أعقبتها حركة إحياء للأرض الزراعية المهملة وفقا للقاعدة الشرعية التي وضعها الرسول"من أحيا أرضًا مواتًا فهي له"رواه البخاري.
وقد أقطع الرسول علي بن أبي طالب عيونًا بينبع اشتهرت فيما بعد بكثرة إنتاجها، وعمل فيها علي رضي الله عنه بنفسه.
كما أقطع الزبير بن العوام أرضًا بالمدينة استثمرها في الزراعة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد اشتهرت الكثير من الأودية التي انتشرت الزارعة بها في عصر الرسول، منها وادي"العقيق"الذي هو أهم أودية المدينة وفيه أموال أهل المدينة ومزارعهم.
كذلك من الأودية المهمة التي استخدمت للزراعة في المدينة وادي"بطحان"وكانت به مزارع بني النضير وأموالهم، كذلك وادي"مهزوز"كانت به أموال قريظة، ووادي"قناة"وهو ثالث أودية المدينة، ووادي"رانونا".
كذلك من الأودية التي استفيد من أرضها بالزراعة"وادي القرى"، كذلك عرف في الطائف الكثير من الأودية التي استفيد منها بالزراعة، أهمها وادي"وج"، ويقع غرب الطائف، وفيه الكثير من المزارع والبساتين وترفده بعض الأودية الأخرى، كذلك وادي"ليه"ويقع شرق الطائف وبالقرب منها.
نهضة زراعية
ولم يكن المهاجرون والأنصار وحدهم الذين أقاموا النهضة الزراعية في المدينة المنورة، بل كان ضمن العاملين بالزراعة في المدنية المنورة، (وغيرها من مدن الحجاز) شباب آخرون من الأجانب الذين أسلموا والتحقوا بالمدينة، سوريون أو مصريون أو رومانيون أو عراقيون.
ومما يدل على كثرة الموالي، أن الرسول حينما حاصر الطائف وأعلن عتق من ينزل إليه من الموالي، نزل إليه ثلاثة وعشرون عبدًا من الطائف.
وكانت هناك مجموعة كبيرة من الموالي الأحباش يعملون في المدينة في حقول الأنصار، ويدل على وجودهم الملموس أنهم حين قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الهجرة خرج هؤلاء الأحباش واجتمعوا ولعبوا بحرابهم فرحا بقدوم النبي إلى المدينة.