خامساً: أن السب كفر في الظاهر والباطن سواء اعتقد فاعله أنه حرام أم كان مستحلاً له وأن شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتل بكل حال عند الحنابلة سواء كان مسلماً أو كافراً ولا يستتاب ولا تقبل له توبة وأن سب الذمي للرسول - صلى الله عليه وسلم - ينقض العهد ويوجب القتل ولا تقبل له توبة والمشهور في مذهب الإمام مالك قتل الساب بدون استتابة وحكمه حكم الزنديق إذا كان مسلماً وإذا كان ذمياً فأسلم ففيه روايتان في الأولى لا يقتل وفي الثانية يقتل ومذهب جمهور الشافعية أن الساب كالمرتد إذا تاب سقط عنه القتل وذهب أبو بكر الفارسي إلى أنه لا يسقط عنه القتل بالتوبة وعند الصيدلاني إذا سب بالقذف ثم تاب سقط عنه القتل وجلد ثمانين للقذف وعند الأحناف إن الساب كالمرتد في سائر أحكام الردة.
سادساً: أن حقيقة السب هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف وهو ما يفهم عنه السب في عقول الناس.
سابعاً: أن الحكم في سب سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كالحكم في سب نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم ـ.
نسأل الله الصدق في القول والإخلاص في العمل، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام دائماً وأبداً على أشرف المرسلين.
الكاتب: شفيع الرحمن ارسلا خان
ان حب النبي صلي الله عليه وسلم واجب علي كل مسلم ومسلمة علي الاطلاق -ومسؤولية المسلم في هذا الأمر عظيمة جداً التي لابد أن تؤدي قبل يوم الحساب بقول الله تعالي قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .
وروى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: انه قال للرسول صلي الله عليه وسلم: لأنت يا رسول الله أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلي الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده حتي أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنك الآن أحب إليّ من نفسي، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: الآن يا عمر وذلك لأن الرسول صلي الله عليه وسلم هو الذي دلنا علي الخير وبيّن لنا طريق النجاة وسبيل السعادة وحذرنا من الشر والهلاك وبسببه اهتدينا.
وقضية الإساءة في شأن النبي صلي الله عليه وسلم تتطلب من المسلمين اظهار غيرتهم ويجب أن تتجلي هذه الغيرة في قلب كل من عنده حرارة الإيمان والمحبة. وقد رأي العالم مظاهر هذه الغيرة في مشارق الأرض ومغاربها من مقاطعة المنتجات الدنماركية والمظاهرات والمسيرات حتي استشهد كثير من المسلمين في هذه المظاهرات وأخص بالذكر منها مظاهرات باكستان التي ما زال المسلمون يقومون بها.
وقد ملأ الكتّاب من ناحية أخري الجرائد والمجلات بمقالاتهم وكتاباتهم في حب النبي صلي الله عليه وسلم وما زالت تهز موجات التظاهرات والمسيرات العالم كله.
يرى كل مسلم الدفاع عن النبي صلي الله عليه وسلم مسؤوليته من حيث الفرد والمجتمع ومن حيث الحكومة والشعب. (لكن السؤال هنا لماذا اجترأ الكفر علي ان يلعب بمشاعر المسلمين في شأن نبيهم وحبيبهم الذي فضلت بسببه هذه الأمة علي سائر الأمم.
والجواب بأن الكفر رأي ضعف المسلمين وتقاعسهم في اتباع سنن النبي صلي الله عليه وسلم في جميع أمور حياتهم حيث انهم لا يهتمون بالسنن في مأكلهم ومشربهم وتجارتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم وأشكالهم وسيرتهم بحيث نري المسلم حراً في كل شيء. فهذا هو السبب الحقيقي الذي ربما لم تتطرق اليه أقلام كثير من الكتاب.
فالحل هو ان نرجع الي الحب الحقيقي للنبي صلي الله عليه وسلم الذي هو جزء من ايمان كل مسلم. والذي لا يكتمل ايمان المسلم بدونه حيث قال النبي صلي الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين رواه البخاري ومسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي، قيل ومن يأبي يا رسول الله؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبي . فمحبة النبي صلي الله عليه وسلم واجب وهي تقتضي اتباعه كما يقول الشاعر:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه
هذا لعمرك في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع
فمسؤولية المسلم ان يتبع هدي النبي صلي الله عليه وسلم في شكله وفي لباسه وفي تجارته وزراعته وفي أفراحه وأحزانه حتي في جميع أمور حياته. لكي يعتقد المسلم انه مقيد بحدود الشريعة والسنة. فعلي كل مسلم ان يظهر محبته للنبي بالعمل علي جميع سننه من ظاهرها وباطنها. ومن السنن الظاهرة أن يزين الرجل وجهه بسنة اللحية التي قد افتقدتها أغلبية الأمة من حياتهم مع أنها نور المسلم في وجهه وعلامته للايمان حيث قال النبي صلي الله عليه وسلم خالفوا المشركين وفروا اللحي واحفوا الشوارب .
وأما هؤلاء الحاقدون الظالمون الذين أساءوا الي النبي صلي الله عليه وسلم فإن الله ينتقم منهم ان شاء ويجعل موتهم عبرة للآخرين.