5ـ وظل يدعو عشر سنين جهرًا، يوافي الموسم كل عام، يتبع الحجاج في منازلهم، وفي المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلةٍ قبيلة.
6ـ ثم لقي عند العقبة ستة نفر كلهم من الخزرج، فدعاهم إلى الإسلام، فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينة، فدعوا الناس إلى الإسلام ففشا فيها حتى لم يبق دار إلا وقد دخلها الإسلام.
7ـ ولما كان العام المقبل جاء منهم اثنا عشر رجلًا، فواعدهم بيعة العقبة، فبايعوه على السمع والطاعة والنفقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يقولوا في الله لا تأخذهم فيه لومة لائم، وأن ينصروه ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ولهم الجنة، ثم انصرفوا إلى المدينة، وبعث معهم ابن أم مكتوم، ومصعب بن عمير يعلمان القرآن، ويدعوان إلى الله، فأسلم على يديهما بَشَرٌ كثير، منهم أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ.
زاد المعاد - (ج 1 / ص 84)
وَلَهَا مَرَاتِبُ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: النّبُوّةُ .
الثّانِيَةُ إنْذَارُ عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ .
الثّالِثَةُ إنْذَارُ قَوْمِهِ .
الرّابِعَةُ إنْذَارُ قَوْمٍ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِهِ وَهُمْ الْعَرَبُ قَاطِبَةً .
الْخَامِسَةُ إنْذَارُ جَمِيعِ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْسِ إلَى آخِرِ الدّهْرِ .
فَصْلٌ [ الْجَهْرُ بِالدّعْوَةِ ]
وَأَقَامَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَدْعُو إلَى اللّهِ سُبْحَانَهُ مُسْتَخْفِيًا ثُمّ نَزَلَ عَلَيْهِ { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } [ الْحَجَر: 94 ] . فَأَعْلَنَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالدّعْوَةِ وَجَاهَرَ قَوْمَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَاشْتَدّ الْأَذَى عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتّى أَذِنَ اللّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَتَيْنِ .
فَصْلٌ [ أَكْمَلُ الْخَلْقِ مَنْ كَمّلَ مَرَاتِبَ الْجِهَادِ وَأَكْمَلُهُمْ مُحَمّدٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ]