فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 3657

إذا صح ما تقول وثبت يقينا فإنه يتوجب سلوك نفس السبيل كائنة ما كانت النتائج، وعلى المسلمين أن يسعوا إلى توفير البدائل وتحقيق الاكتفاء الذاتي حتى لا نظل عالة على الأعداء كالعبد الذي هو كل على مولاه.

أما ما ذكرت من أنه لا يعلم المسلمون شيئا عن إخوانهم المسلمين في هذه المقاطعات فهذا التعميم منك مجانب للصواب، لكننا في عصر أحوج ما تكون فيه إلى أن تمارس الشعوب الإسلامية الضغوط المختلفة والمتعددة لدفع حكوماتها إلى أن تقف وقفة لله تعالى:"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا"الآية.

وتهدف هذه المقاومة وممارسة هذه الضغوط لوضع النقاط على الحروف وتحديد المراد بالاصطلاحات حتى نعلم جميعا ما المقصود بالإرهاب، وحتى لا تلتبس الأفهام وتختلط الأوراق ويخلط الحق بالباطل، فليست مقاومة المحتل والمعتدي إرهابا، وليس الدفاع عن النفس إرهابا، وإنما هي حقوق مشروعة في الكتاب والسنة والعقل، وما يملكه كل مسلم هو الدعاء، فهو أمضى أنواع الأسلحة، ولا يرد القضاء إلا الدعاء.

والله أعلم.

للشيخ الدكتور: هاني بن عبد الله بن محمد بن جبير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، وبعد:

فقد ( فوجئ العالم الإسلامي في هذا العصر بتفوق عدوه عليه في ميادين شتى ، ولو أن هذا التفوق كان في مجال السيف والرمح والكر والفر ، فلربما كنا نستطيع أن ندفع عن أنفسنا شره ونحول دون انتصاره علينا ، بل قد نهزمه فنسترد ما ضاع منا . ولكنه كان ولا يزال تفوقاً غير متكافئ ؛ فالعدو على اختلاف توجهاته يملك من وسائل القوة ما يضمن له التحكم والقهر ، وبسط النفوذ وإملاء الإرادة في الوقت الذي أصبحنا فيه عالة عليه في كل شيء ، مما يجعلنا نصنّف أنفسنا قبل أن يصنفنا غيرنا بأننا متخلفون . ونتيجة لذلك فنحن( عالم التبعيّة ) الواقع تحت التأثيرات الخارجية وقانون التوازن الدولي .

إن الصدمات العنيفة التي كان من المفروض أن تولِّد فينا ردود أفعال مناسبة لم تتوقف هزاتها وتحدياتها ، ولقد بقينا مدة طويلة دون أن تكون مواجهاتنا لها في المستوى المطلوب ) [1] .

ويبقى الأفراد الغيورون يلتفتون صوب كل اتجاه بحثاً عن سبيل مواجهة أو طريق نجاة أو وسيلة إنقاذ إيماناً منهم بأنه لا بد من أن يستنفد المرء كل طاقته ولا يدّخر منها شيئاً لتبرأ ذمته ويستحق وعد الله تعالى: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) (البقرة: 214) ولما كان الاقتصاد في هذا الزمن ذا تأثير كبير وفعال على مواقف الدول واتجاهاتها ؛ فقد بدأت الدعوة إلى ( مقاطعة ) البضائع والمنتجات التي تصدرها الدول التي تحارب المسلمين أو تقف معها ؛ لتكون وسيلة ضغط عليها لتوقف ( أو تخفف ) من موقفها المعادي للمسلمين .

وكان لهذا النداء تجاوباً كبيراً من الشعوب المسلمة التي لا حول لها ولا قوّة ، ولا تعرف كيف تعمل ، ولا كيف تنتصر .

حتى قال بعضهم إن ( سلاح المقاطعة ) هو السلاح الوحيد المؤثر في سجل المواجهة مع إسرائيل في وقتنا الحاضر [2] .

وفي الحقيقة إن المتابع لمجريات الأحداث يلمس لهذه المقاطعة آثاراً كبيرة تدفع بعض الشركات إلى التبرُّؤ من دعم الدولة اليهودية ، أو إلى تعهدها بدفع تبرعات لجهات فلسطينية ، إلى غير ذلك .

وقد انتشرت في الساحة الإعلامية عدة فتاوى تقول: إن « كل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية ، من المسلمين فقد ارتكب حراماً ، واقترف إثماً مبيناً ، وباء بالوزر عند الله والخزي عند الناس » [3] .

وحقيقة أن الغيرة الإسلامية تشتعل في النفس إذا رأت ما يحل بالمسلمين وما يدبر لهم على أيدي أعداء الله .

إلا أن موقف الموقِّع عن رب العالمين وهو يتلو قوله تعالى: ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) ( النحل: 116 ) .

موقفٌ لا تؤثر فيه العواطف ولا يغلبه الحماس عن تأمل نصوص الوحيين ، وإعمال قواعد الشرع وأدلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت