1ـ كان هديه فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس فكان يصوم حتى يقال: لا يفطر. ويفطر حتى يقال: لا يصوم. وما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما كان يصوم في شعبان، ولم يكن يخرج عن شهر حتى يصوم منه.
2ـ وكان من هديه كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وكان يتحرى صيام الاثنين والخميس.
3ـ وكان لا يفطر أيام في حضر ولا سفر البيض وكان يحُض على صيامهما.
4ـ وكان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام.
5ـ وقال في ستة شوال: (( صيامها يعادل مع رمضان يعدل صيام الدهر ) ) [م] وكان يتحرى صوم يوم عاشوراء على سائر الأيام.
6ـ وقال في يوم عرفة: (( صيامه يكفر السنة الماضية والباقية ) )، وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة [م] .
7ـ ولم يكن من هديه صيام الدهر، بل قال: (( من صام الدهر لا صام ولا أفطر ) ) [صحيح النسائي] .
8ـ وكان أحيانًا ينوي صوم التطوع ثم يفطر، وكان يدخل على أهله فيقول: (( هل عندكم شيء؟ ) )فإن قالوا: لا، قال: (( إني إذًا صائم ) ) [م] .
9ـ وقال: (( إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم ) ) [صحيح أبي داود] .
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ صَوْمِ رَمَضَانَ:
1ـ كان من هديه أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد، فإن لم يكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين.
2ـ وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره سحابٌ أكمل شعبان ثلاثين، ولم يكن يصوم يوم الإِغْمَامِ، ولا أمر به.
3ـ وكان من هديه الخروج منه بشهادة اثنين.
4ـ وكان إذا شهد شاهدان برؤيته بعد خروج وقت العيد أفطر وأمرهم بالفطر، وصلى العيد بعد الغد في وقتها.
5ـ وكان يعَجِّل الفطر، ويحث عليه، ويتسحر ويحث عليه، ويؤخره ويرغب في تأخيره.
6ـ وكان يفطر قبل أن يُصلي، وكان فطره على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء.
7ـ وكان يقول إذا أفطر: (( ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ) ) [صحيح أبي داود] .
8ـ وكان من هديه في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان.
9ـ وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.
10ـ وكان يخصه من العبادات بما لا يخص به غيره، حتى إنه ليواصل فيه أحيانًا، وكان ينهي أصحابه عن الوصال، وأذن فيه إلى السحر.
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ مَا يُحْظَرُ وَمَا يُبَاحُ فيِ الصَّوْمِ:
1ـ نهى الصائمَ عن الرفث والصخب والسباب، وجواب السباب، وأمره أن يقول لمن سابه: إني صائم.
2ـ وسافر في رمضان فصام وأفطر، وخيَّر أصحابه بين الأمرين.
3ـ وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من العدو.
4ـ ولم يكن من هديه تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد.
5ـ وكان الصحابة حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أن ذلك هديه وسنته صلى الله عليه وسلم.
6ـ وكان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، فيغتسل بعد الفجر ويصوم.
7ـ وكان يُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم في رمضان.
8ـ وكان يستاك وهو صائم، ويتمضمض ويستنشق وهو صائم، وكان يصب على رأسه الماء وهو صائم.
9ـ وكان من هديه إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيًا.
10ـ ورخص للمريض والمسافر أن يفطر ويقضيا، والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، قال ابن القيم: وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم. وهذا روي عن ابن عمر وابن عباس وهو قول الشافعي وأحمد.
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الاِعْتِكَافِ:
1ـ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، وتركه مرة فقضاه في شوال.
2ـ واعتكف مرة في العَشْر الأُوَل، ثم الأوسط، ثم العَشْر الأواخر يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العَشْر الأواخر، فداوم على الاعتكاف حتى لحق بربه عز وجل.
3ـ ولم يفعله إلا مع الصوم.
4ـ وكان يأمر بخباء، فيضرب له في المسجد يخلو فيه.
5ـ وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله.
6ـ وكان إذا اعتكف طُرِح له فراشه وسريره في معتكفه، وكان يدخل قبته وحده.
7ـ وكان لا يدخل بيته إلا لحاجة الإنسان.
8ـ وكان يُخِرج رأسه إلى بيت عائشة فترجِّله وهي حائض.
9ـ وكان بعض أزواجه تزوره وهو معتكف، فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها وكان ذلك ليلًا.
10ـ ولم يكن يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقُبلة ولا غيرها.
11ـ وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين يومًا.
زاد المعاد - (ج 2 / ص 26)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الصّيَامِ
[ الْمَقْصُودُ مِنْ الصّيَامِ وَفَوَائِدِهِ ]