فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 3657

وجمع الأيدى والقلوب جاء حملاً على المعنى المفهوم من إيحاءات المقام على وجه الحقيقة في جمع الأيدى.

والمفهوم من المقام على وجه التنزيل التهويلى في جمع القلوب.

أجل: إن القرآن لا تنتهى عجائبه ، ولا تجف ينابيعه ، لأنه تنزيل من حكيم حميد.

(1) التحريم: 4.

(2) الدر المصون (10/366) .

(3) المائدة: 38.

(4) انظر: المصدر نفسه (4/262) .

(5) فتح القدير للإمام الشوكانى (5/301) .

(6) انظر:القصة بتمامها في كتاب من كتب التفسير: تفسير سورة"التحريم"؛ وليكن السابق ـ مثلاً.

(7) الدر المصون (10/265) .

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

منشأ هذه الشبهة:

هو قوله تعالى: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراءَ مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور ) (1) .

وشاهدهم في هذه الآية هى كلمة"ضراءَ"وهى مضاف إليه ، والمضاف هو كلمة"بعد"وقد رأوا فتحة بعد"الراء"فوق الهمزة من كلمة"ضراءَ"فأملى عليهم جهلهم أن القرآن أخطأ فنصب المضاف ، وهو من حقه أن يُجر ؟!

ثم قالوا: (وكان يجب أن يجر المضاف إليه فيقول:"بَعْدَ ضراءِ") .

الرد على الشبهة:

المضاف إليه في الآية"ضراءَ"مجرور لا منصوب ، وهو ممنوع من الصرف ، والمانع له من الصرف ألف التأنيث الممدودة. وتلاميذ الإعدادى يعرفون أن الممنوع من الصرف يُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة.

ولذلك وضعت الفتحة فوق الهمزة بعد الراء. فهذه الفتحة علامة جر لا علامة نصب. والممنوع من الصرف لا يجر بالفتحة إلا في حالتين:

أن يكون مضافاً ، أو معرفاً بالألف واللام.

و"ضراء"فى الآية ليست مضافاً ، ولا معرفة بالألف واللام. وفى جر الممنوع من الصرف يقول ابن مالك:

وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يك بعد أل ردف (1) هود: 10.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

يعطى القرآن معلومات مختلفة عن خلق الإنسان.. من ماء مهين (المرسلات: 20) من ماء (الأنبياء: 30) ..

من نطفة (يس: 77) .. من طين (السجدة: 7) .. من علق (العلق: 2) .. من حمأ مسنون (الحجر: 26) ..

ولم يك شيئًا (مريم: 67) .

فكيف يكون كل ذلك صحيحًا في نفس الوقت ؟ (انتهى) .

الرد على الشبهة:

ليس هناك أدنى تناقض بل ولا حتى شبهة تناقض بين ما جاء في القرآن الكريم من معلومات عن خلق الإنسان.. وحتى يتضح ذلك ، يلزم أن يكون هناك منهج علمى في رؤية هذه المعلومات ، التى جاءت في عديد من آيات القرآن الكريم.. وهذا المنهج العلمى يستلزم جمع هذه الآيات.. والنظر إليها في تكاملها..

مع التمييز بين مرحلة خلق الله للإنسان الأول آدم ـ عليه السلام ـ ومرحلة الخلق لسلالة آدم ، التى توالت وتكاثرت بعد خلق حواء ، واقترانها بآدم ، وحدوث التناسل عن طريق هذا الاقتران والزواج..

* لقد خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ الإنسان الأول ـ آدم ـ فأوجده بعد أن لم يكن موجودًا.. أى أنه قد أصبح"شيئًا"بعد أن لم يكن"شيئًا"موجودًا.

وإنما كان وجوده فقط في العلم الإلهى.. وهذا هو معنى الآية الكريمة (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا ) (1) .

* أما مراحل خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ لآدم.. فلقد بدأت بـ [ التراب ] الذى أضيف إليه [ الماء ] فصار [ طينًا ] ثم تحول هذا الطين إلى [ حمأ ] أى أسود منتنًا ، لأنه تغير والمتغير هو [ المسنون ] .. فلما يبس هذا الطين من غير أن تمسه النار سمى [ صلصالاً ] لأن الصلصال هو الطين اليابس من غير أن تمسه نار ، وسمى صلصالاً لأنه يصلّ ، أى يُصوِّت ، من يبسه أى له صوت ورنين.

وبعد مراحل الخلق هذه ـ التراب.. فالماء.. فالطين.. فالحمأ المسنون.. فالصلصال ـ نفخ الله سبحانه وتعالى فى"مادة"الخلق هذه من روحه ، فغدا هذا المخلوق"إنسانًا"هو آدم عليه السلام.

* وعن هذه المراحل تعبر الآيات القرآنية ، فتصور تكامل المراحل ـ وليس التعارض المتوهم والموهوم ـ فتقول هذه الآية الكريمة: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) (2) . فبالتراب كانت البداية (الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ) (3) . وذلك عندما أضيف الماء إلى التراب (فاستفتهم أهم أشد خلقًا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ) (4) وذلك عندما زالت قوة الماء عن الطين ، فأصبح"لازبًا"أى جامدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت