فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 3657

فاجتماع الناس لإحياء ليلة المولد وقراءة قصته صلى الله عليه وسلم بدعة محدثة منكرة في دين الله عز وجل ، ومن أباطيلهم وكذبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر هذه المجالس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد توفي وغسل وكفن وصلي عليه صلاة الجنازة ودفن كغيره ، وهو أول من يبعث يوم القيامة من قبره .

ومن البدع المنكرة التي يجب إنكارها ، الاحتفال بالنصف من شعبان ، وعيد الميلاد ، وبلوغ الشخص 21سنة وعيد الأم وغير ذلك من البدع التي أحدثها أعداء الله ليشوشوا على المسلمين عقيدتهم ويبعدوهم عن دينهم فيقعوا فريسة لأهواء الأعداء ، فأين أفئدتهم وأبصارهم .

فقد نقل الصحابة رضوان الله عليهم ، عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شئ تحتاجه الأمة ولم يفرطوا في شئ من الدين ، بل هم السابقون إلى كل خير فلو كان الاحتفال بمولده مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم أنصح الناس ، وقد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ، ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما قال صلى الله عليه وسلم: { ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم } ( مسلم ) وقال تعالى: [ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً ] "الأحزاب 21"وقال تعالى: [ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ] "التوبة 100".

وقال صلى الله عليه وسلم: { إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين } . فلو كان تعظيم هذا المولد والاحتفال به من دين الله ، لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه ، فلما لم يقع شئ من ذلك ، عُلم أن الاحتفال بهذا المولد وتعظيمه ليس من الإسلام في شئ فهو بدعة منكرة في دين الله عز وجل ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم يأذن بها الله تعالى ، فقد أكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة على عباده: [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ] "المائدة 3"، وقال تعالى: [ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم"الشورى 21".

وقال صلى الله عليه وسلم: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } ( متفق عليه ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: { من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } ( مسلم ) وفي صحيح مسلم ، قال صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: { أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة } وزاد النسائي بسند جيد: { وكل ضلالة في النار } . وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع ، فأوصنا: { أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة } ( أحمد وغيره ) .

فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والسلف الصالح التحذير من البدع ، والترهيب منها ، وذلك لأنها زيادة في دين الله عز وجل ، وفي البدع تشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم وابتداعهم في دينهم زيادة لم يأذن بها الله ، ففي ذلك من الفساد العظيم والمنكر الشنيع ما لا يعلم إلا به الله .

وفي تلك البدع والاحتفالات مصادمة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

أسأل الله تعالى أن يمن علينا بالعلم النافع ، والعمل الصالح ، وأن يجنبنا البدع الظاهرة والباطنة ، وأن يتم علينا نعمة الدين المستقيم ، دين الإسلام الحنيف ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ، نبينا محمد الأمين

أول من أحدث بدعة المولد النبوي:

لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم هو أشد الناس محبة للرسول صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على اتباعه وأعلم الناس بالسنة ، وهم رضي الله عنهم مع حرصهم وشدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثر عنهم على الإطلاق إن أحدا منهم احتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يؤثر كذلك عن القرون المفضلة الأولى أن أحدا احتفل بالمولد . فلم تسجل حادثة واحدة في كتب التاريخ تدل على وجود مثل هذا الأمر في تلك القرون .

ما يعني أن أمر هذا الاحتفال استحدث بعد هذه القرون المفضلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت