وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عمن قلد بعض العلماء في مسائل الاجتهاد ؛ هل ينكر عليه أو يهجر ؟ فأجاب: » مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم يُنكر عليه ولم يُهجر، ومن عمل بأحد القولين لم يُنكر عليه، فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به وإلا قَلّد بعض العلماء الذين يُعتمد عليهم في بيان أرجح القولين « (21) .
ومن هنا فإن كل رأي لم يستند بقاطع في الشريعة ؛ فإنه لا يسوغ لقائله أن يستبد به ويحتكر الصواب، بل ما دام قولاً لغير معصوم فالخطأ عليه وارد والخلاف سائغ والإنكار ممنوع .
صدر عن منظمة المؤتمر الإسلامي في اجتماعها بالقاهرة في 14/1/ 1411هـ البيان الإسلامي العالمي لحقوق الإسلام، وتضمنت المادة الثانية والعشرون منه: (لكل إنسان الحق في التعبير بحريّة عن رأيه بشكل لا يتعارض مع المبادئ الشرعية، ولكل إنسان الحق في الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقاً لضوابط الشريعة الإسلامية) .
اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
(*) القاضي بالمحكمة الشرعية بمكة المكرمة.
(1) تضمين من كتاب حقوق الإنسان في الإسلام، د / سليمان الحقيل، ص 54 .
(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 20/164 .
(3) مجموع الفتاوى، (3/157) .
(4) سنن أبي داود (3592) ، سنن الترمذي (1327) ، مسند أحمد (5/ 236) ، مسند الطيالسي
(559) ، قال ابن حجر في التلخيص (4/182) : (إسناده ضعيف) ، وصححه الخطيب البغدادي في
الفقيه والمتفقه، (1/189) .
(5) تفسير القرآن العظيم، (4/206) .
(6) الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، (1/392) .
(7) انظر: بيان الدليل على تحريم التحليل، ص 250 .
(8) يُطَل: يعني يلغى ويهدر .
(9) صحيح البخاري، رقم (5758) ، صحيح مسلم، رقم (1681) .
(10) إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد، مع حاشيته العدة، (4/332) .
(11) المادة الرابعة عشرة من قواعد المجلّة، وانظر: شرح القواعد الفقهيّة، للزرقا، ص 147 .
(12) آداب البحث، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، (2/129) .
(13) الموافقات، (4/167) .
(14) تفسير القرطبي، (4/250) .
(15) القواعد النورانية الفقهية، ص 151، 152 .
(16) العناية شرح الهداية، للبابوني (8/186) ، ونقل الاتفاق عليه .
(17) الموافقات، (2/385) .
(18) انظر: كلاماً للأستاذ محمد قطب حول (مؤتمر الإسلاميين والعلمانيين) في كتاب رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر، ص 246، ونظيره في كتاب كيف ندعو الناس، ص 43، 72
(19) مجموع الفتاوى، (28/198) .
(20) مسند أحمد رقم 391، وهو مختصر في صحيح البخاري، رقم . (3445) ، صحيح مسلم، رقم (1691) .
(21) مجموع الفتاوى، (20/257) . الإسلام اليوم
الحمد لله الذي أعز من شاء بطاعته وأذل من شاء بمعصيته , والصلاة والسلام على من لا خير إلا في اتباع هديه ولا فلاح إلا بسلوك طريقته , ولا كرامة بغير التأسي به وأن الإهانة بالبعد عن سبيله
( ومن يهن الله فماله من مكرم )
وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقته إلى يوم يبعثون أما بعد
فقد جاءت هذه الأزمة بخلاف ما ظنه من افتعلها بل وعلى خلاف ما تصورناه جميعا فالحمدلله على كل حال وله الشكر فهو ذو الإنعام والإفضال وسبحانه وهو الصادق حيث قال
( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )
وقديما قيل: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ***ويبتلي الله بعض الخلق بالنعم
وقيل: وربما صحت الأبدان بالعلل.
أيها الفضلاء
إن تلك الحملات المسعورة المسمومة التي يطلقها الغرب الكافر لم تكن بدعا من الأمر ولن تقف إلى هذا الحد فهم يكيدون لنا منذ أن بزغ نور الرسالة وسطع شعاعها
ولن يزال كيدهم متواصلا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا , فهم من قال الله عنهم ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقال عنهم سبحانه ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) وقال ( ودَّ الذين كفروا من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ) ومن هنا يتضح أن عداوتهم متغلغلة ولا يمكن أن تزول وأنها مهما خبت أو اختفت لفترة من الفترات فإنما هي لتكتيك يمارسونه وليس لقناعة بأنهم على غير هدى.