حين تحترم نفسك يحترمك الناس.. وحين تحترم العقيدة التي تحملها يحترمك العالم، هذه ببساطة هي القوانين والأعراف التي يحتكم إليها كل البشر، من يتخلّ عن عقيدته ومبادئه يصبح في نظر العالم إنسانا بلا هوية، وبالتالي هو إنسان مسلوب الحق في الاعتراض على أي إهانة يتعرض لها، وحتى لو رفض الإهانة فلن يغير ذلك من الأمر شيئاً، حسنا هل يحترم المسلمون عقيدتهم بشكل جيد حين يسافرون إلى الغرب؟ وهل هم سفراء حقيقيون لمبادئهم وقيمهم الرفيعة والعالية حين يمثلون بلدانهم في المحافل الدولية؟ وقبل ذلك هل لهم مواقف معروفة في التصدي لمن يهين مقدساتهم أو رموزهم في الداخل والخارج؟، وحين تكون الإجابة على تلك الأسئلة مرضية ومقبولة فسنستطيع الانتصار على من أهان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في الدنمارك وفي غيرها، لكن ما يحدث اليوم هو حمى رسائل جوال فقط، شعوب تعبر عن ردة فعل وقتية لا تصنع مواقف واضحة أو ثابتة، بعد أن فشلت أغلب حكومات الدول الإسلامية في تبني موقف حازم يلغي هذا العبث الذي طال وسيطول.. يستمر النكرات في التسلق على أكتاف هذا الدين ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، بحجة حرية الرأي والتعبير، وتتم حمايتهم والإغداق عليهم غربيا، وكل ما نملكه محاضرة ورسالة جوال، وتهديد ووعيد بمقاطعة الرز والزبدة، فعادة لا تتعدى مقاطعتنا التنفيس والمشاركة الوجدانية، وتذكروا هنا - إن كان لكم ذاكرة - مصاحف جوانتانامو التي رميت في المراحيض ودورات المياه، في المقابل تتواصل مسرحية (الهولوكوست) في السيطرة على عقل العالم برغم زيفها لأنها وجدت من يدعمها وينفخ فيها ليل نهار، بالمال والقلم والعقل، إنني أحسد اليهود حين يستطيعون تمرير كذبة وتحويلها إلى أسطورة، في حين أفشل أنا المسلم في تعريف العالم (فقط بالحقيقة) إن التخطيط السليم يوصلك للهدف، وهو ما فشلنا ونفشل فيه دائما كعرب ومسلمين، أسبوع كامل وأنا أتابع وسائل الإعلام الإسلامية ولم أجد أي عمل منظم أو موقف جماعي، وشعرت بالذل ولم أرفع رأسي إلا حين استدعت حكومة بلادي سفيرنا من كوبنهاجن، إنه موقف رائع ونحن نطالب بالمزيد، أما بقية الدول (فالنوم سلطان) أكثر من مليار من المسلمين يتألمون اليوم، وحكوماتهم تنام في العسل وتغمس في الزبدة الدنماركية، إنني مع المقاطعة بشرط أن تستمر وألا تكون (زوبعة في فنجان) ، لنتعلم من اليهود في هذه المسألة على الأقل، ففي النهاية لن نموت إذا خلت المائدة من خيرات بقرات الدنمارك، وما دام لديهم حرية تعبير، فلدينا أيضا حرية في الشراء والاختيار، وتبعا لمواقفهم تجاهنا يجب أن تكون المعاملة والشراء والمشاركة الاقتصادية، عذرا يا حبيبي يا رسول الله: فأمتك اليوم مقطعة الأوصال والمواقف مشغولة، إلى أن يجيء الصباح ويستيقظ شهريار، وسيستيقظ لا محالة.
محمد علي البريدي - رجال ألمع
الكاتب: عبد الباقي صلاي
الحرب على الإسلام وعلى المسلمين ليست وليدة الساعة، كما أنها ليست بالجديدة أو بالأمر الغريب المستهجن، فالتاريخ حافل بكل صنوف التآمر والاعتداء على الإسلام سواء ما تعلق منه بتشويه صورته، والطعن في تعاليمه السمحة، والحط من قيمة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بتمزيق أوصال الأمة المسلمة، باحتلال أراضيها عنوة تارة، وبكسر إجماعها ونقض غزلها عن طريق إحياء القديم من عصبيات الجاهلية الأولى تارة أخرى.
ولاتزال الشواهد كثيرة على أن الاستعمار الصليبي الحاقد، هو نفسه لم يغير نمط تفكيره التوسعي الظالم، ولم يغير من خططه واستراتيجيته قيد أنملة، في تعامله مع الإسلام وأمته الممتدة على طول خط طنجة - جاكرتا، وإن أخذ لنفسه صورة عصرية، مستعملاً لغة فيها الكثير من المفردات الجميلة المحببة للنفس، كحقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التفكير وحرية التعبير وحرية تقرير المصير وحوار الحضارات وتقارب الأديان وتواصل الثقافات، وشتى المصطلحات المثخنة برنين العصرنة التي يحويها القاموس الاستعماري.
لكن رغم كل ما يتميز به هذا الاستعمار الصليبي الحاقد، ورغم معرفة هذه الأمة بكل تحركاته وأطماعه، فإنه لايزال يتغلغل للأسف الشديد في رقعتها الجغرافية، ولايزال محافظاً على موقعه الاستغلالي، مستحوذاً على نفس الامتيازات التي كان يمتلكها، عندما كان هو الآمر والناهي على معظم الأراضي العربية والإسلامية.