فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3657

ما بين عامٍ قد مضى وينادي عام أتى مستنطقاً لفؤادي

ويهزني نحو المدينة ذاكراً ما شاده المختار من أمجاد

يا يوم هجرة أحمد زنت الدنا وغدوت أصل العيد للأعياد

قد ودع المختار مكة قاصداً أرض السلام وموطن الرُوَّاد

في الغار نصر الله رافق عبده والوعد وعد الله خير عتاد

فانظر إلى جند العزيز تسابقت لتكون عوناً للحبيب الهادي

أوحي الإله أن ادفعوا كيد العدا ولْتمنعوا الكفار نيل مراد

العنكبوت تجيد نسج خيوطها كحديد صلب في يد السراد

وحمائم باضت لتجعل بيضها للماكرين يفوق كل عناد

إنا رفيق الغار في كنف الذي أوحى فأغشى أعين الأرصاد

اثنان والله المهيمن ثالث بمعيةٍ هي أعظم الأجناد

لما أتى المختار طيبة داعيا للسلم والتوحيد والإسعاد

خرج الجميع مصدق ومكذبٌ كغرام موعودٍ على ميعاد

هذا هو المختار يبني أمةً في طَيْبة تسعى إلى الأمجاد

يبني حضارتها على أسس الهدى لا فرق بين أكابرٍ وسواد

دين بنى صرح العدالة شامخاً لا فرق بين أحبة وأعادي

يا من بنيت على السماحة دولةً فيها من الأخلاق خير الزاد

ورحمت كل العالمين بمنهجٍ كم حرر الإنسان من أصفاد

وصنعت من دنيا الرجال أماجداً أنعم بهم من سادةٍ رواد

رهبان ليل في عبادة ربهم ولدى الوغى في قوة الآساد

ما بالنا صرنا شتاتاً بعدما كان التوحد شيمة الأجداد

الغرب يسخر من طبيب قلوبنا ويبث ما ينبي عن الأحقاد

يا سيد الهادين عذراً إننا صرنا بأعينهم كذر رماد

لما تركنا نبعك الصافي إلى بئر العدو كأسوأ الوراد

يا أمة الإسلام هذا دينكم نبع الهدى والنور والإرشاد

وصموه بالإرهاب حاشا إنما فيه الجهاد لرد كيد العادي

قد غلَّفوا باسم التحرر خبثهم أين التحرر صانعي الأصفاد ؟

نقد اليهود جريمةٌ حتى وإن قد جاء بالتحقيق والإسناد

يا قادة الإسلام طال سباتكم هبُّوا فليس الوقت وقت رقاد

واستقبلوا كيد العدو بوحدةٍ مدعومةٍ بتآلفٍ ووداد

إن العدو وإن بدا متبسماً فالخبث والإجرام طي فؤاد

بدت العداوة في تفلِّت لفظهم وقلوبهم محشوة بسواد

والله كاشف ما تكن صدورهم في سقطةٍ أو ما تخط أيادي

إن رمتم إطفاء نور نبينا خبتم فرب العرش بالمرصاد

الله ناصره ومظهِر دينه ومؤيدٌ بالعون والأجناد

ما ضر بدر التم في عليائه نبح الكلاب وهجمة الأوغاد

لن تطفئوا شمس الضحى لن تخسفوا بدر الدجى يا أسوأ الحساد

مولاي صل على النبي وآله ... مشفوعةً بسلام دون نفاد

شعر:

د. كمال أحمد غنيم

عندما كنتُ صغيراً؛

لم أعانِ اليتمَ مثلكْ !

بل ضياعاً في لجوءٍ مسَّ شعبكْ.

كنت أمضي من رصاصات المنايا

نحو مسراك وقدسكْ.

بدأتْ هجرة روحي

منذ ميلادي... لنبضك.

عجنتني مع دموعي

بمزيجٍ من تراب قدسيٍّ مسَّ وجهك.

كنتَ حُلْمي حين أصحو،

وحنيني حين أغفو،

ويقيني حين أكبو،

وضياءً يحتويني عند ذكرك.

كنتَ نوراً... يهتدي دربي بعطرك!

سرتُ في إثرك وحدي في دروبٍ،

عرفتها خطواتُ الصدق بعدك.

يا حبيبَ الروحِ عفوَك !

قد تَلفَتُّ، فأدركت بأني لست وحدي...

سارت الدنيا بإثرِك.

لم تعدْ في الغارِ وحدَك !

لم تعد في شِعْبِ من قد حاصروا،

أو طاردوا،

أو صوّبوا سيفَ المنايا نحو صدرِك.

صارت الدنيا دار أرقمَ تصغي...

هزّها الشوق لهمسك !

لا تبالي بحكايات أُبَيٍّ وسلولٍ،

ورسومٍ نفثتها عنكبوتُ الحقد ضدّك...

عندما كنت صغيراً

علمتني وقفاتُ الحِلْمِ درسَك !

لا تبالي ببقايا شلْوِ حقدٍ،

قد رماه الجهل فوقك !

وتزيح الشوك من أطراف ثوبك.

كان بالإمكان أن يرتاح قلبك...

ويثور الأخشبانِ قبل أن يرتدّ طرفَك.

كان بالإمكانِ، لكنْ...

ليس بالإمكانِ أن يهتزّ صبرك.

باسمٌ والموتُ يضحك .

راحمٌ والحقد نارٌ قد أذابت حامليها،

وربوع الكون تسعى نحو مجدك.

يا حبيبَ الروحِ... عفوَك!

كانت الراحةُ ملكَكْ،

رغم ريحٍ من سَمومٍ بصقتها البومُ حولك.

يا حبيبي ظلّ بالإمكان أن يرتاحَ قلبك.

لن يمسّوك بسوءٍ...

وعبيرُ النورِ يسري في ربوعِ الكون حولك،

... زارعاً في الناسِ حبك

... باعثاً في الناس (بدرك)

... رافعا في الناسِ ذكرك

يا حبيبي...

صار بالإمكانِ أن يرتاحَ قلبك !

... شعر: منير محمد خلف . سورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت