فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 3657

وفي هذه الأيام وخصوصاً أنها ليست أول مرة يستهزؤون على نبينا الكريم ولا آخر مرة قبلها في السويد وفي هولندا وفي النمسا والآن في الدنمارك أطلت علينا صحيفة غربية أو قناة تلفزيونية هنا أو هناك بتطاول سافر على رموزنا الدينية الإسلامية وغالباً ما يكون الهدف هو شخص الرسول المصطفي محمد ژ خاتم المرسلين، وآخر حلقة في هذه السلسلة ذلك التطاول على شخص الرسول الكريم محمد ژ من جانب صحيفة (يولاند بوستن) الدنماركية التي نشرت رسماً مزعوماً لشخص الرسول عليه الصلاة والسلام، مما أثار حفيظة المسلمين في كل مكان، والمشكلة تكمن في أنه لا يوجد أي ردة فعل بمعنى الكلمة ولكن كل الردود مواقف فردية صغيرة، ومهما كان هذا الاستهزاء من عدمه أو تضخيمه إلا أنه يذكرنا بموقف (قالت فيه الذبابة للنخلة يوماً استمسكي بنفسك إني ذاهبة عنك فقالت النخلة لم أشعر بك وأنت هابطة علي فكيف أشعر بك وأنت ذاهبة عني) . ولا شك أن الحرب الشعواء التي تشنّ على رموز الإسلام لم تكن حديثة عهد، بل هي من قديم الزمن فقد قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليهودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِي وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة. ما حدث من استهزاء بالرسول ژ جريمة بكل المقاييس يجب أن تجد صداها في العالم الإسلامي. منذ أسابيع تناقلت الصحف خبراً عن مسابقة أجرتها إحدى الصحف لفن الكاريكاتير، وتم اختيار الرسم الفائز للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، رسمه أحدهم باعتباره إرهابياً يمسك قنبلة يدوية، ومهما احتج أي مسؤول أو أي شخص ما إلا وجاء الرد من أن هناك متعللاً بحرية التعبير وهذا الرد فيه استهانة بالعقول، لأننا نعرف جميعاً أن هناك في أوروبا قوانين وأوضاع تعاقب من يخوض في الأديان أو الأعراق، أو يشكك في المحرقة، أو يتعرّض من قريب أو من بعيد للسامية التي تعني هناك اليهود فقط، لكن الأمر يبدو أنه مختلف بالنسبة للإسلام والمسلمين. وهذا يعني أن العالم الآن تبرز فيه ظاهرة جديدة، خطيرة على الإنسانية بكل أطرافها الظاهرة ومضمونها الخوض في العقائد والهجوم على الأديان مما يؤجّج وينذر بحروب ثقافية، دينية، سيسفر عنها أعمال عنف متمثّلة في الحروب والأعمال اليائسة.

وفي الختام لا أملك إلا أن أقرأ قوله تعالى: يقول الله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (36) سورة القلم. وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أولئك فِي الأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأغلبنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِي عَزِيزٌ} (21) سورة المجادلة. لقد تأملت الآيات العظيمة التي وردت في كتاب الله تعالى والتي ذكر فيها سبحانه عقوبة المستهزئين وعقاب الله الأليم المحيط بهم، فوجدت أمراً عظيماً تتفطّر منه الأكباد، وتنخلع لهوله الأفئدة لا سيما خزي في الدنيا، وعذاب في الآخرة. سدَّد الله الخطى وبارك في الجهود، والله من وراء القصد

عبدالرحمن بن عمر بن حسين

الحمد الله الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا، وجعله للبشرية جمعاء سراجا وقمرا منيرا، وأنزل عليه القرآن الكريم أفضل كتبه، وجعله خاتم أنبيائه ورسله، وأسرى به إلى السماوات العلى، ورأى هناك آيات عظيمة لاتدركها الأفهام، وجمع له في بيت المقدس إخوانه الأنبياء فتقدم وكان هو الإمام، ورفع له ذكره في الأولين والآخرين، وأمر أن لا ترتفع أصوات المؤذنين بذكر اسم رب العالمين، إلا ومعها اسم الرسول الأمين، وبشرت به كتب الأنبياء والمرسلين، وآتاه الله المقام المحمود، والحوض المورود، فصلاة ربنا وسلامه على هذا النبي الكريم، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء، لايزيغ عنها إلا الهالكون، ولاينأى عنها إلا الضالون.

لقد ضرب نبي الإسلام أروع الأمثلة في دعوته الناس إلى دين الإسلام، وتحلى بأخلاق رفيعة بهرت العقول، حتى قال عنه المولى في كتابه المبين: { وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم: 4) . وأيده سبحانه بآيات باهرة، ودلائل معجزة، تدل على صدق ماجاء به، وأنه رسول رب العالمين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، ومع ذلك أبي الجاهلون إلا عنادا، وارتضوا سبيل جهنم لهم مهادا، واتهموا النبي الطاهر، بأنه رجل ساحر، أو مجنون ساخر، أو بليغ شاعر، وأجابهم القوي الجبار في كتابه الخالد: {وما صاحبكم بمجنون} (التكوير: 22) ، {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} (الذاريات: 52) ، {وما هو بقول شاعر قليلا ماتؤمنون} (الحاقة: 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت