فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 3657

وجاء في فتاوى الأزهر الشريف:

صحيح أن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم. وللوهلة الأولى يُعد ذلك من قبيل عدم المساواة ، ولكن إذا عرف السبب الحقيقي لذلك انتفى العجب ، وزال وَهْمُ انعدام المساواة. فهناك وجهة نظر إسلامية في هذا الصدد توضح الحكمة في ذلك. وكل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف.

الزواج في الإسلام يقوم على"المودة والرحمة"والسكن النفسي . ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية . والإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها ، ولا يجوز له ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها، والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد.

وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها. وفى ذلك ضمان وحماية للأسرة من الانهيار.

أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الاحترام لعقيدة الزوجة يكون مفقودًا. فالمسلم يؤمن بالأديان السابقة ، وبأنبياء الله السابقين ، ويحترمهم ويوقرهم ، ولكن غير المسلم لا يؤمن بنبي الإسلام، ولا يعترف به ، بل يعتبره نبيًّا زائفًا وَيُصَدِّق ـ في العادة ـ كل ما يشاع ضد الإسلام وضد نبي الإسلام من افتراءات وأكاذيب ، وما أكثر ما يشاع.

وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الاحترام من جانب زوجها لعقيدتها. وهذا أمر لا تجدي فيه كلمات الترضية والمجاملة. فالقضية قضية مبدأ. وعنصر الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة أساس لاستمرار العلاقة الزوجية.

وقد كان الإسلام منطقيًّا مع نفسه حين حرّم زواج المسلم من غير المسلمة التي تدين بدين غير المسيحية واليهودية ، وذلك لنفس السبب الذي من أجله حرّم زواج المسلمة بغير المسلم.

فالمسلم لا يؤمن إلا بالأديان السماوية وما عداها تُعد أديانًا بشرية. فعنصر التوقير والاحترام لعقيدة الزوجة في هذه الحالة ـ بعيدًا عن المجاملات ـ يكون مفقودًا. وهذا يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية ، ولا يحقق"المودة والرحمة"المطلوبة في العلاقة الزوجية أهـ

مما لا شك فيه أن استقرار الحياة الزوجية غاية من الغايات التي يحرص عليها الإسلام• وعقد الزواج إنما يعقد للدوام والتأييد إلى أن تنتهي الحياة ليتسنى للزوجين أن يجعلا من البيت مهداً يأويان إليه وينعمان في ظلاله الوارفة بنعمة الاستقرار والسعادة، ومن أجل هذا كانت الصلة بين الزوجين من أقدس الصلات وأوثقها، وليس أدل على قدسيتها من أن الله سبحانه وتعالى سمى العهد بين الزوج وزوجته بالميثاق الغليظ، قال تعالى في سورة النساء: (وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً)

وفي إطار اهتمامه بالزواج وما يترتب عليه من نتائج وآثار، بيّن الإسلام موانع الزواج التي تمنع المسلم من الاقتران بنساء معينات أو في حالات محددة لما قد ينتج عن هذا الاقتران من أضرار سلبية تتعارض ومقاصد الشرع الحكيم•

وإذا كانت موانع الزواج تنقسم إلى قسمين: موانع مؤبدة لا يمكن أن تزول وأخرى مؤقتة تمنع الزواج مادامت قائمة وتبيحه في حال ارتفاعها، فإن ما يعرف في الاصطلاح الحديث بالزواج المختلط، أي الزواج بالأجنبيات يدخل في بعض صوره ضمن الموانع المؤقتة، كما أن الزواج المختلط يتنوع بدوره إلى نوعين: الزواج المختلط الأصلي >مثل زواج المسلم بالكتابية< والزواج المختلط الطارئ >مثل إسلام زوج الكتابية< وهو بشطريه يشتمل على عدة صور منها ما هو جائز في حق المسلم ومنها ما هو محظور•

ولما كان الزواج المختلط قد أضحى في عصرنا هذا يشكل ظاهرة لافتة للانتباه خاصة في صفوف أبناء الجاليات والأقليات المسلمة في الغرب فإن المشكلات والانعكاسات السلبية التي يطرحها هنا وهناك قد أمست تتفاقم بحدة وتزداد تعقيداً خاصة على مستوى وقوع الكثير في الصور المحظورة من الزواج المختلط مما جاء منهياً عنه في الشريعة الإسلامية، ولذلك نقتصر في هذه العجالة على إيضاح وبيان هذه الصور المحظورة حتى يتنبه إليها من يهمه الأمر•

ويمكن تلخيص الصور المحظورة من الزواج المختلط في الحالات التالية:

الحالة الأولى

تحريم زواج المسلمة بغير المسلم، وهذا أمر أجمع عليه المسلمون استناداً إلى قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هنَّ حل لهم ولا هم يحلونَّ لهنَّ) الممتحنة:10•

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت