فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 3657

ولسنا ههنا بصدد مناقشته. وإنما نحن ههنا بصدد إثبات البعث الجسدى والروحى. ففى إنجيل مرمقس يقول المسيح:"وإن أعثرتك يدك فاقطعها، خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن يكون لك يدان وتمضى إلى جهنم. إلى النار التى لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ.. إلخ" [مر 9: 43ـ44] وفى إنجيل متى"وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك ؛ لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائه ، ولا يلقى جسدك كله في جهنم" [متى 5: 30] .

وفى سفر إشعياء عن المُسرّات في الجنة:"لم تر عينا إنسان ولم تسمع أذناه ولم يدرك قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه" [إش 64: 4] واستدل به بولس في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس [2: 9] ، وفى سفر أيوب:"أعلم أن إلهى حى ، وأنى سأقوم في اليوم الأخير بجسدى وسأرى بعينى الله مخلّصى" [أى 19: 25ـ27] وفى ترجمة البروتستانت:"وبدون جسدى".

وفى سفر إشعياء عن عذاب جهنم:"يجلس خدمى على مائدتى في بيتى ، ويتلذذون بابتهاج مع حبور ومع صوت الأعواد والأراغن ولا أدعهم يحتاجون شيئاً ما ، أما أنتم أعدائى فتطرحون خارجاً عنى حيث تموتون في الشقاء ، وكل خادم لى يمتهنكم" [إش 60: 13] .

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

إن الدارس للإسلام وأحكامه يدرك حقائق أساسية لتشريع الحدود في الإسلام نحاول أن نشير إلى بعضها بإيجاز:

أولاً: الحدود في الإسلام إنما هى زواجر تمنع الإنسان المذنب أن يعود إلى هذه الجريمة مرة أخرى.

وهى كذلك تزجر غيره عن التفكير في مثل هذه الفعلة وتمنع من يفكر من أن يقارف الذنب ، وهى أيضًا نكال"مانع"من الجريمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.

ثانيًا: إن من المقرر لدى علماء الإسلام قاعدة"درء الحدود بالشبهات"أى جعل الظن والشك في صالح المتهم.

ثالثًا: ليس المراد بالحدود التشفى والتشهى وإيقاع الناس في الحرج وتعذيبهم بقطع أعضائهم أو قتلهم أو رجمهم.

إنما المراد هو أن تسود الفضيلة ، ومن هنا نجد الشرع الشريف ييسر في هذه الحدود.

فإذا اشتدت الظروف في حالات الجوع والخوف والحاجة تعطل الحدود ، كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ في عام الرمادة.

ومن التيسير أيضًا أن الإسلام يأمر بالستر قبل الوصول إلى الحاكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ يشهد على الزنا [ لو سترته بثوبك كان خيرًا لك ] (1) .

رابعًا: الشريعة الإسلامية شريعة عامة لكل زمان ومكان ، والناس مختلفون في ضبط نفوسهم ، فلابد من وجود عقاب رادع يضبط أصحاب النفوس الضعيفة من الوقوع في الجرائم والحدود والردة عن الإسلام حتى يسلم المجتمع من الفساد ظاهرًا وباطنًا.

خامسًا: الحدود إنما هى جزء من النظام الإسلامى العام ، فلابد من فهم النظام ككل حتى تفهم الحدود ولا يمكن تطبيق الحدود إلا مع تطبيق النظام الإسلامى ككل وإلا لا ينسجم الأمر ولا تستقيم حكمة الله من تشريعه.

سادسًا: الحدود دعوة صريحة للتخلق بالأخلاق الحسنة التى هى من مقاصد الدين وهى أيضًا طريق إلى التوبة إلى الله ، فالمذنب إذا عوقب بعقاب الشارع الذى هو منسجم مع تكوينه وواقع وفق علم الله تعالى به وبنفسيته فإن هذا يخاطب قلبه ومشاعره بوجوب الرجوع إلى ربه.

ويكفى ارتداع المسلم عن الجريمة ودخوله في رحمة ربه معرفته بأن ربه هو الذى شرع له هذا الحكم ، فإن هذا وحده من شأنه أن يجعله يتوب وينجذب إلى ربه ويصير مؤمنًا بالله جل جلاله خاصة إذا علم أن هذا الحد يكفر عنه هذا الذنب.

سابعًا: الإسلام دين ، والحدود والتعاذير إنما هى في كل دين بل وفى كل نظام قانونى ومن أراد على ذلك مثال فالتوراة مثلاً تأمر بحرق الزانية والزانى إذا كانت ابنة كاهن.

ذلك قولهم"وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها ، بالنار تحرق [اللاويين 21: 9] ."

ومن النظم القانونية من يأمر بقتل الخارج على النظام إلى غير ذلك.

ثامنًا: الحدود عقوبات واعية تتناسب مع النفس البشرية والعقوبات البديلة خالية من هذه القيم.

(1) رواه أبو داود.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

إن النظام الإسلامى كلٌ متكامل ، فلا تفهم حكمة الجزئيات التشريعية فيه حق فهمها إلا أن ينظر في طبيعة النظام وأصوله ومبادئه ، كذلك لا تصلح هذه الجزئيات فيه للتطبيق إلا أن يؤخذ النظام كاملاً ويعمل به جملة واحدة هذا بصفة عامة.

أما بالنسبة لحد السرقة:

فإن الإسلام يقرر حق كل فرد في الحياة وحقه في كل الوسائل لحفظ حياته ، ومن حق كل إنسان أن يحصل على هذه الوسائل:

أولاً عن طريق العمل مادام قادراً على العمل ، فإن لم يستطع أن يحصِّل أسباب الحياة فعلى المجتمع المسلم أن يوفر له ما يحفظ حياته أولاً من النفقة التى تفرض له شرعاً على القادرين في أسرته.

ثانياً على القادرين من أهل محلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت