الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
إن في القرآن أن بنى إسرائيل طلبوا رؤية الله. وفى التوراة أنهم قالوا لموسى:"تكلم أنت معنا ، ولا يتكلم معنا الله ؛ لئلا يموت" [خر 20: 19 ] فعكس القرآن الموضوع.
الرد على الشبهة:
إن المؤلف جاهل بما في كتابه. وإن فيه:
أ ـ أن اليهود رأوا الله.
ب ـ وأن موسى طلب رؤية الله.
جـ ـ وأنهم طلبوا أن لا يروا الله.
(أ) فموسى لما أخذ العهد على اليهود أن يعملوا بالتوراة ، بكّر في الصباح وبنى مذبحاً في أسفل الجبل.
وأخذ العهد. ثم قال الكاتب:"ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرئيل ورأوا إله إسرائيل ، وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بنى إسرائيل فرأوا الله وأكلوا وشربوا" [خروج 24: 9ـ11] .
(ب) وطلب موسى رؤية الله"فقال: أرنى مجدك"ورد عليه بقوله:"لا تقدر أن ترى وجهى.لأن الإنسان لا يرانى ويعيش" [خر 33: 18] .
(ج) ولما تجلى الله للجبل ؛ حدث من هيبته حال التجلى نار ودخان وارتجف كل الجبل جداً. فارتعب بنو إسرائيل من هذا المنظر ، وقالوا لموسى: إذا أراد الله أن يكلمنا مرة أخرى ؛ فليكن عن طريقك يا موسى ونحن لك نسمع ونطيع. فرد الله بقوله: أحسنوا فيما قالوا. وسوف أكلمهم في مستقبل الزمان عن طريق نبى مماثل لك يا موسى من بين إخوتهم وأجعل كلامى في فمه ؛ فيكلمهم بكل ما أوصيه به [تث 18: 15ـ22] .
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
إن داود وسليمان ـ كما في القرآن ـ حكما في الحرث ، وإن سليمان راجع داود في الحكم.
ثم ذكر كلام المفسرين في هذه القضية. وعقب عليه بقوله: القضية تليق بأبشالوم بن داود ؛ لأنه كان دائماً يعارض أقوال أبيه ولا تليق بسليمان.
الرد على الشبهة:
إن في التوراة أن سليمان كان حكيماً. أحكم من جميع ملوك الأرض الذين سمعوا بحكمته. واللائق بحكمته هو الحكم في الحرث. ففى الإصحاح الرابع من سفر الملوك الأول:"وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بنى المشرق ، وكل حكمة مصر ، وكان أحكم من جميع الناس من إيثان الأرزاحى ، وهيمان وكلكول ودردع بنى ماحول ، وكان صيته في جميع الأمم حواليه وتكلم بثلاثة آلاف مثل ، وكانت نشائده ألفا وخمسا. وتكلم عن الأشجار من الأرز الذى في لبنان ، إلى الزوفا الثابت في الحائط ، وتكلم عن البهائم وعن الطير وعن الدبيب وعن السمك. وكانوا يأتون من جميع الشعوب ليسمعوا حكمة سليمان من جميع ملوك الأرض الذين سمعوا بحكمته" [امل 4: 30ـ34] .
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
إنه جاء في سورة مريم: أن مريم لما حملت بالمسيح انتبذت به مكاناً قصيًّا. وعندئذ قد جعل الله لها تحتها (سريًّا) أى نهرا جارياً لتشرب منه. وهذا في التوراة عن هاجر أم إسماعيل ؛ فإنها لما عطشت هيأ الله لها عين ماء. وقد وضعه القرآن على مريم.
الرد على الشبهة:
إنه فسر السرى بالنهر الجارى. وليس كذلك. فإن الملاك ناداها بعدم الحزن ؛ لأن الله قد جعل تحت كفالتها ورعايتها غلاماً سيكون سيّدا. فالسرى هو السيد وليس هو جدول الماء. وقد تحقق هذا الوعد ؛ فإن المسيح صار سيِّدًا. أى معلماً للشريعة. وقال للحواريين عن هذا المعنى:"أنتم تدعوننى معلماً وسيداً. وحَسَناً تقولون ؛ لأنى أنا كذلك" [يو 13: 13] .
قلت (علي) :
الصواب أنه النهر وعليه معظم المفسرين ، ويحمل على تعدد الحادثة وما في التوراة لا يعول عليه لأنا الماء نبع من بين أصابع إسماعيل عليه السلام
تفسير الطبري - (ج 18 / ص 175)
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بالسريّ في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به: النهر الصغير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) قال: الجدول.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول في هذه الآية ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) قال: الجدول.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) وهو نهر عيسى.
حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) قال: السريّ: النهر الذي كان تحت مريم حين ولدته كان يجري يسمى سَرِيا.
حدثني أبو حصين، قال: ثنا عَبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن ميمون الأوْدِيّ، قال في هذه الآية ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) قال: السريّ: نهر يُشرب منه.