وتروي لنا كتب السير أن الأخبار أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن خالد بن سفيان الهُذلي يُجَمِّع العرب في بطن عُرْنَة عند سفح عرفة على بعد خمسمائة كيلو متر من المدينة،فأرسل له رجلاً (عبد الله بن أُنيس) من المدينة يسعى على قدميه فأخمد الفتنة. ولم نسمع كثيرًا ولا قليلاً من الكلام.
وغدرت قريش بعهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم وراحت وجاءت وقالت وأكثرت، وما كان من الحبيب صلى الله عليه وسلم إلا أن رد عليهم بفعل لا بقول... استنفر أصحابه وجمََََّع جيشه وفتح مكة.
وغدرت قريظة فذبحت، وقتلت غسان رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فتحرك جيش مؤتة، وبنو المصطلق همّوا بالتَّجَهُز فوجدوا الخيل صباحا تشرب من مائهم.
هكذا... نعم هكذا.
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم كثيرًا.
ولم يكن الباعث على هذا (التصرف الفعلي) من الرسول صلى الله عليه وسلم هو كثرة العدد ووفرة العتاد، فقد كانت الحال حال... هو منهج الدعوة من يومها الأول"أنظر كيف بدأت،"يا أيها المدثر قم فأنذر""إن لك في النهار سبحًا طويلاً"."
فلم تكن فقط عملية وجادة مع المخالف وإنما أيضا في تربية الجماعة المؤمنة، كانت الدروس كلها عملية.
يذبح سبعين من الصحابة يوم أحد منهم الحمزة بن عبد المطلب ليتعلم القوم درسا من جملة واحدة"قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) "
ويستمر حادث الإفك شهرا ليتعلم القوم درسا عمليا (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور: 15)
ويحاصر المخلفين عن غزوة تبوك خمسين يوما حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، ليتلقوا درسًا عمليًا هم ومن يشاهدونهم ومن يسمع بهم كي لا يتخلفوا ثانية عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.
هذا حاله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع عدوه ومع أتباعه... هذا هو المنهج الرباني الذي تحرك به النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن من أوضح الأمور لمن يتدبر نشأت الجماعة المؤمنة على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف نمت وتطورت وكيف عالجت مشاكلها الداخلية بين أفرادها والخارجية مع أعدائها، أن نهج الشرع كان عمليا، ولم يكن يومًا ما نظريًا.
لم يتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأجندة عمل لمن يخالفونه يشرح فيها وجهات نظره، ورؤيته للمستقبل، وإنما كان هادئًا كثير الصمت يعمل ولا يتكلم.
ومن الواضح جدًا أيضًا أن الأفراد ميزتهم المواقف ولم يتميزوا بالمعرفة الذهنية، ولا بأصوات العامة لهم.
واليوم: العقيدة دروس علمية.. نظرية، لا تكاد تعرف (الأخ ) إلا من كلامه، قليل من تتعرف عليهم من وجوههم وفعالهم.
واليوم شعارات نرفعها وننام تحتها مكتفين بمجرد الانتساب للعمل الإسلامي.
واليوم شعارات نرفعها ونتعصب لها.
والمطلوب حين عرض السيرة النبوية على الناس أن ينبه على هذا الأمر، وأن نقف مع الأحداث نبين كيف كانت الدعوة جادة، ولم تكن يومًا ما مفاهيم نظرية.
وأن المفاهيم الإسلامية ما جاءت إلا لتنشئ واقعًا... إلا لتترجم على أرض الواقع.
والله أسال أن يبارك لي في كلماتي وأن ينفع بها من كتب ومن نشر ومن قرأ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تاريخ الإجابة 01/04/2002
موضوع الفتوى المعاملات
بلد الفتوى - أمريكا
نص السؤال كيف يمكن مقاطعة البضائع الأمريكية واليهودية إذا كنا نعيش في أمريكاأم هل يعني ذك أن يحرم علينا شراء البضائع اليهوديةخاصة؟
اسم المفتي لجنة تحرير الفتوى بالموقع
نص الإجابة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإن مقاطعة البضائع أو السلع التي تنتجها إسرائيل وأعوانها إنما يطالب به من لديه بدائل عن هذه السلع، وأما بالنسبة للمقيم في إسرائيل أو في بلد تعاون إسرائيل إذا لم تكن أمامها سلع من بلد آخر مستوردة فإنها تكون مضطرة إلى أن تشتري مثل هذه السلع الإسرائيلية أو الأمريكية مثلاً، والضرورة تبيح ما هو محظور، ولكن إذا كان هناك في أمريكا سلع واردة من الدول العربية أو من الدول التي لا تناصر إسرائيل مثلاً فإن الواجب في هذه الحالة شراء هذه السلع بديلاً عن السلع الإسرائيلية أو الأمريكية؛ لأن مقاطعة هذه البضائع عند وجود البديل أمر واجب شرعاً؛ لأنه من قبيل الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى بأضعف الوسائل، وهذا هو واجب من لا يتمكن من المسلمين من الجهاد بنفسه أو ماله.