فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 3657

-الثاني: أن زوجات النبي - رضي الله عنهن - هن أمهات للمؤمنين .

-فهذه الأمومة التي يقررها القرآن لزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعممها على جميع المؤمنين ، تفرض على من شرفوا بهذه الأمومة واجبات والتزامات يجب أن تؤدى .

-ولكن قبل الخوض في بيان هذه الحقوق فإننا يجب أن نؤكد بأن هذا الفضل وذلك التكريم لهن - رضي الله عنهن - لم يكن ليستقر تاجًا فوق رؤسهن إلا بعد أن نجحن فيما اختبرن به من أوامر .

-وسنتكلم عن بعض الاختبارات ليتبين لنا بوضوح وجلاء أنهن - رضي الله عنهن - كن جديرات بهذا التكريم وأهلا لهذا الفضل .

-فأول هذه الاختبارات ما جاء في قوله تعالى { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيمًا }

-وهذا الاختبار الصعب شكين إليه خشونة العيش وقلة حظهن من متاع الدنيا فماذا حدث ؟

-في البخاري (5107) :"عن عائشة رضي الله عنها قالت:"

ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، منذ قدم المدينة، من طعام البُرِّ ثلاث ليال تباعًا، حتى قبض"."

-وفي البخاري عن أمنا عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أَدَمٍ وحشوُه من ليف".

-وفي البخاري قال قتادة كنا نأتي أنس بن مالك - رضي الله عنه -:"وخبّازه قائم فقال: كلوا فما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رغيفا مرقّقًا حتى لحق بالله".

-وفي البخاري عن عائشة - رضي الله عنها قالت لابن أختها عروة بن الزبير:"إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نارًا فقلت: ما كان عيشكم قالت: الأسودان التمر والماء".

-لذلك لما دخلت حفصة - رضي الله عنها - على عمر عندما كان خليفة للمؤمنين ، فتراه في شدة العيش والزهد في الملبس والمطعم فتقول له:"إن الله أكثر من الخير ، وأوسع عليك من الرزق ، فلو أكلت طعامًا أطيب من ذلك ، ولبست ثيابًا ألين من ثوبك ؟ قال: سأخصمك إلى نفسك ، فذكر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان يلقى من شدة العيش ، فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان يلقى من شدة العيش ، فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت معه حتى أبكاها" ( خبر صحيح أخرجه ابن المبارك في الزهد 201 ) .

-اعتزلهن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرا كاملا حتى تهامس المسلمون أنه طلق أزواجه ثم جاء الاختبار الصعب من الله عز وجل بين العيش مع رسول الله على هذه الحال وبين تطليقهن وتسريحهن .

-فما كان منهن - رضي الله عنهن - إلا أن اخترن العيش مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع خشونة العيش وقلة حظهن من متاع الدنيا ابتغاء ما عند الله وحب لله ولرسوله .

-ثم جاء الاختبار الثاني:

-وليس بأقل مما سبق ، وهو أنه إذا ارتكبت إحداهن ذنبا أو إثما فإن عقابها مضاعف ، وإن آمنّ واتقين الله ورسوله وخشعن لله تعالى وخضعن لرسوله فإن الله يؤتيهن أجرهن مضاعفًا .

-قال تعالى { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما } .

-فما كان منهن إلا التسليم والإقرار بذلك .

للشيخ عبد المحسن العباد

المدرس في الجامعة

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبا مبارك فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه ولا نحصي ثناء عليه أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فارتضى له الإسلام دينا، وجعل القرآن له خلقا، أمتن عليه بالصفات الفاضلة، ثم أثنى عليه قائلا: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .ونشهد أن لا إ له إلا الله وحده لا شريك له، له الخلق والأمر وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، يعطي من يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله، قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم فجعل نصيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من الرزق كفافا ومن الأخلاق أكملها وأحسنها وأوفاها، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت