التاسع عشر: إخباره صلى الله عليه وسلم عن مقتل أمراء مؤتة قبل أن يأتي الخبر بمقتلهم:
روى البخاري في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (( أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحه فأصيب - وعيناه تذرفان _ حتى أخذها سيف من سيوف الله _ يعني خالد ابن الوليد رضي الله عنه _ حتى فتح الله عليهم ) ) [ الفتح 9 / 54 ]
عشرون: إخباره صلى الله عليه وسلم بفساد بعض أحوال المسلمين وقتالهم بعضهم بعضاً بعد فتح فارس والروم:
قال مسلم رحمه الله: حدثنا عمرو بن سواد العامري أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن العاص حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ ] قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أو غير ذلك. تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض] (مسلم 4/2274)
قلت: وللأسف فقد حدث ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقتل المهاجرين والأنصار بعضهم بعضاً في الجمل وصفين!! فأنا لله وأنا إليه راجعون
الحادي والعشرون: أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه لا تقوم الساعة حتى تقاتل أمته قوماً صغار الأعين ذلف الأنوف (قصر الأنف مع انبطاحه) ، وهذه حلية التتار، فكان كذلك ووقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
الثاني والعشرون: أخبر صلى الله عليه وسلم بأن عماراً ستقتله الفئة الباغية، فقتل يوم صفين مع علي رضي الله عنه [ رواه البخاري: الصلاة [ 1 / 644 ] ومسلم: الفتن [ 4 / 2915 ] وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (2916) من حديث أم سلمة.
الثالث والعشرون: أخبر صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارج، ووصف لهم الثدية، فحدث كما وصف سواء بسواء. وأحاديث قتال الخوارج متواترة، أنظرها في السنة لأبن أبي عاصم (2 / 623 _ 2233) من حديث أبي بكرة.
الثالث والعشرون: أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بأنه سوف تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، فوقع ما أخبر به، وكان ظهور هذه النار في سنة بضع وخمسين وستمائة، وتواتر أمرها. [ البخاري: الفتن 13 / 84 ] [ مسلم: الفتن 4 / 2227 ] رقم (2902) قال النووي: تواتر العلم بخروج هذه النار عند أهل الشام _ وبصرى مدينة معروفة بالشام، تبعد عن دمشق حوالي 100 كم شرقاً.
وأخيرًا وبعد هذا العرض لبعض المعجزات الظاهرة للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم نقول: تعساً والله لمن لا يعتبر..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاللمين
مقدمة:
طبع أحد المستشرقين كتاباً مختصراً يحتوي على ترجمة لحياة النبي (صلى الله عليه وآله) ، وعلى غلاف الكتاب وضعت صورة خيالية للنبي (صلى الله عليه وآله) ، كتب تحتها العبارة الآتية: متى يُطلب منه - يقصد بذلك النبي (صلى الله عليه وآله) - الإتيان بمعجزة، كان يقول: ليس لدّي معجزة، وأن الله لم يمنحنيها.
رد الشبهة:
إنّ هذا المستشرق خلط الحق بالباطل بهذه الشبهة، فعندما قال النبي (صلى الله عليه وآله) : المعجزة ليست بيدي، هذا الكلام حق، ويعرفه الناس جميعاً، والآية الكريمة الآتية تؤيّد ذلك، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) الرعد: 38، غافر: 78.
وفي معاجز النبي عيسى (عليه السلام) يؤكّد القرآن الكريم على هذا المضمون، قال تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ) آل عمران: 49.
وخلاصة القول: أنّ الأنبياء (عليهم السلام) جميعاً لا يستطيعون عمل شيء إلاّ بإذن الله تعالى، وهذا الكلام يدعمه الدليل العلمي والفلسفي.
نعود الآن إلى الادِّعاء الثاني من الشبهة، وهو: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بأنّ الله لم يعطني أي معجزة.
وهذا الادِّعاء مرفوض، لأنّ القرآن الكريم، والأخبار، والأحاديث المتواترة، التي جمعها المحدّثون في كتبهم، اتفقت جميعها على حدوث كثير من المعجزات على يد النبي (صلى الله عليه وآله) ، وأنّها كانت بتسديد من الله عزَّ وجل.
لنصرف النظر الآن عن كتب الحديث والرواية، ونذهب إلى القرآن الكريم، ليقضي بيننا في هذا الأمر، نجد القرآن الكريم قد ذكر كثيراً من المعجزات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 -شق القمر (سورة القمر) .
2 -المعراج (سورة الإسراء) .
3 -المباهلة (آل عمران: 61) .