فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 3657

2 ـ وقول المعترض: إن التوراة تنبأت بولادة المسيح في بيت لحم. يقصد به ما جاء في سفر ميخا وهو"أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يهوذا ، فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطاً على إسرائيل ، ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" [ميخا 5: 2] .

والنبوءة موضوعة وليست من النص الأصلى. بدليل: أن المسيح كان من الهارونيين من جهة أمه ، وبيت لحم من مدن سبط يهوذا. ولو كان له أب لأمكن للنصارى نسبته إلى سبط أبيه. ولكنه لا أب له ؛ فكيف ينتسب إلى سبط يهوذا أو غير سبط يهوذا ؟ وبدليل: أن المتسلط على إسرائيل وهو النبى الأمى الآتى على مثال موسى. يكون ملكاً وفاتح بلاد. ولم يكن المسيح ملكاً ولا فاتح بلاد.. وبدليل: أن سفر ميخا مرفوض من السامريين. وبدليل أن شراح سفر ميخا يصرحون بالتناقض فيه.والنبوءة من مواضع التناقض التى صرحوا بها. يقول الشراح:"هناك تعليمان متشابكان في كتاب ميخا: الأول: الله يدين شعبه ويعاقبه [ف1 ـ 3: 6: 1 ـ 7: 7] الله يعد شعبه بالخلاص [ف 4ـ 5 و 7: 8ـ20] حين يُعيده إلى حاله السابقة ويجعله بقيادة رئيس من نسل داود [5: 1ـ4] ."

3 ـ وقد جاء في إنجيل متى الأبوكريفى معجزة النخلة.

4 ـ وكلام المسيح في المهد جاء في برنابا وفى إنجيل الطفولية العربى ، وجاء في تاريخ يوسيفوس.

5 ـ وقال المعترض: إن المسيح كلم أمه من تحتها: أن تهز جذع النخلة.. إلخ. وهو قد قال بذلك على قراءة"مِن تحتها"والحق: أن الذى ناداها هو ملاك الله نفسه. وسياق الكلام يدل على أنه الملاك.

فإنه قد قال لها: (كذلك قال ربك هو علىّ هيّن ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً ) (2) ، ولما حملته وانتبذت به وأجاءها المخاض وتمنّت الموت ؛ عاد إلى خطابه معها فقال: (ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً فكلى واشربى وقرى عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولى إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا ) (3) .

وأما كلام المسيح فهو لم يقل إلا (إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة مادمت حيًّا وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جباراً شقيا والسلام علىّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) (4) .

6 ـ المعترض قد غالط في نقل المعنى بقوله:"وغريب أن يكلمها وليدها من تحتها: أن تهز جذع النخلة وتأكل من البلح وتشرب من الجدول ؛ فإذا مر بها أحد تقول: (إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا ) (5) فأين الصوم وهى الآكلة الشاربة المتكلمة ؟".

ووجه المغالطة: أنه يقول فإذا مر بها أحد تقول.. إلخ. والمعنى الصحيح: أنها لا تقول لكل أحد يمر عليها إنها صائمة عن الطعام والشراب. وإنما تقول: لا أتكلم مع أحد في أمر ابنى في هذه الأيام. فجملة (فإما ترين من البشر.. (جملة مستأنفة لا صلة لها بالطعام وبالشراب. وقولها: (إنى نذرت للرحمن صوما (تعنى به المعنى المجازى وهو الإمساك عن الكلام بدليل: (فلن أكلم (ولم تقل فلن آكل.

(1) مريم: 26.

(2) مريم: 21.

(3) مريم: 24ـ26.

(4) مريم: 30ـ33.

(5) مريم: 26.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إنه جاء في القرآن أن لكل أمة رسول منها. وهذا يناقض الكتاب المقدس في أن الأنبياء والرسل هم من بنى إسرائيل وإليهم وإلى كل العالم. فإذا صدق ما في القرآن فكيف لم يخرج للأمم في إفريقيا وأوروبا وأمريكا واستراليا وآسيا: أنبياء منهم وإليهم ؟ ولو كان لهذه الأمم أنبياء ـ منها وإليها ـ لجاز أن يكون للعرب رسول منهم.

الرد على الشبهة:

إن كلمة الرسول تأتى على الحقيقة وتأتى على المجاز. فعيسى ـ عليه السلام ـ رسول على الحقيقة. وإذا هو أرسل واحداً من الحواريين إلى قرية من القرى فإنه يكون رسول رسول الله عيسى على المجاز.

ففى إنجيل متى:"هؤلاء الإثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً:"إلى طريق أمم لا تمضوا.." [متى 10: 5] ."

وابتداء الدعوة إلى الله كان في زمن أنوش بن شعيث بن آدم ؛ لقوله:"حينئذ ابتُدئ أن يُدعى باسم الرب" [تك 4: 26] وظل الحال على هذه الدعوة التى كانت دعوة إلى مكارم الأخلاق وعدم سفك الدماء ظلماً إلى زمان نوح ـ عليه السلام ـ ولم يكن من المطعومات شىء محرم فلما خرج نوح من السفينة أعطاه الله شريعة فيها أن كل الطعام حلال ، وأن يحب المرء لأخيه ما يحبه هو لنفسه ، وليس فيها شريعة تبين أن هذا حلال وهذا حرام. ففى الإصحاح التاسع من سفر التكوين:"كل دابة حية تكون لكم طعاماً."

كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع.."وظلت شريعة نوح سائدة على العالم إلى أن جاء موسى ـ عليه السلام ـ وأعطاه الله التوراة (موعظة وتفصيلاً لكل شىء (وأمره أن يخصص سِبط لاوِى من بين الأسباط ليعرفها ويعرّفها للناس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت