فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 3657

[4] أخرجه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية (4/412) فقال:"حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله قام على باب الكعبة فقال:..."فذكره في حديث طويل، وهذا سند معضل، وروي عن قتادة السدوسي مرسلاً، أخرجه الطبري في تاريخه (2/161) من طريق ابن إسحاق، وليس فيهما قوله: (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ).

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعَلنا من خيرِ أمّة أخرِجت للناس، سبحانه وبحمدِه خصَّنا بشريعةٍ لا يعروهَا عِوَج ولا التباس، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له هو المجير من فِتَن الدّنيا والأرماد، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله أفضل من قادَ وساس، وخيرُ من سقانا بسيرتِه السنيّة أروى كاس، وعلى آلِه وصحبه الصّفوةِ من كل الملا والناس، ومن تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين.

أمّا بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلَموا أنَّ من مقتضَى محبّة رسول الله محبّةَ آله الأطهار وصَحبه الأخيار المهاجرين منهم والأنصار، ووُدَّ أهل بيته الطيّبين الطاهرين وزَوجاته الطاهرات أمّهات المؤمنين وصحابَتِه الغرِّ الميامين، فلَيس في الأمّة كالصحابة في الفضلِ والمعروف والإصابة؛ أبرُّ الناس إيمانًا، وأهدَاهم قلوبًا، وأجفَاهم للهِ جنوبًا، انتَهَوا في محبَّتِهم لخير البريّة إلى تفديَتِه بالآباء والأمّهات، وإلى أعالي الدّرجات وسامي الغايات التي تمتنِع إلاّ على النفوسِ المشرقة باليقين.

ربَّيتَ جيلاً أبيًّا مؤمنًا يقِظًا حَسَوا شريعتَك الغرّاء في نهَمِ

فمَنْ أبو بكر قبل الوحي مَنْ عُمرُ؟! ومَنْ عَلِيٌّ ومَنْ عثمانُ ذو الرحم؟!

فمن أحبَّهم وأثنى عليهم برِئ من النّفاق وكان له من منازل الإيمان على قدرِ محبّتِه لهم والائتِساء بهم، يقول سبحانه: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18] .

إذا الله أثنَى بالذي هو أهلُه عليهم فما مقدار ما يمدح الورى؟!

وفي صحيحِ الخبَر عن سيِّد البشَر في بيان حقِّهم وعظيمِ قدرِهم: (( لا يحبُّهم إلا مؤمِن، ولا يبغِضهم إلاّ منافق، ومن أحبَّهم أحبَّه الله، ومن أبغضَهم أبغضه الله ) ) [1] .

أولئك أَحبابِي وصَحبِي ومَعشَري وقومي وإخواني وأعلامُ أمّتي

فمَن تطاول عليهم وافترى فقد ظلَم واجترى وجاء بأعظمِ الفِرى، فهم ـ وايمُ الله ـ لا يذكَرُون إلاّ بالجميل، ومَن ذكرهم بغير الجميل فهو على غير السّبيل.

وختامًا، فلتعلَموا ـ يا رعاكم الله ـ أنّ من أحبَّ شيئًا أجراه دومًا على لسانه ومكَّنه من سويداء جنانه.

ألا فأكثِروا ـ رحمكم الله ـ من الصلاة والسلامِ على الحبيب رسولِ الله كما أمركم بذلك ربّكم جلّ في علاه، فقال تعالى قولاً كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه: (( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) ).

يا ربِّ صلِّ على النبيِّ المصطفى ما غرّدَت في الأيكِ ساجِعَة الرُّبى

صلّوا على من تدخلون بِهديِه دارَ السلامة تبلغون الْمطلَبَا

يا أيّها الراجون خيرَ شفاعةٍ من أحمدٍ صلّوا عليه وسلِّموا

صلَّى وسلّم ذو الجلال عليه ما لبّى ملَبٍّ أو تَحلّل مُحْرِم

اللّهمّ فاجز عنّا نبيّنا محمّدًا خيرَ الجزاء وأوفاه، وأكمله وأسناه، وأتمَّه وأبهاه، وصلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً، ولحقِّه أداءً، ولفضلِه كِفاء، ولعظمته لِقاء، يا خيرَ مسؤول وأكرمَ مأمول.

اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك، وحبَّ رسولك محمّد ، وحبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك. اللهم اجعل حبَّك وحبَّ رسولك أحبَّ إلينا من أنفسنا ووالدينا والناس أجمعين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين...

[1] صحيح البخاري: كتاب المناقب (3783) ، صحيح مسلم: كتاب الإيمان (75) عن البراء رضي الله عنه، قاله في الأنصار رضي الله عنهم.

نشرت جريدة المدينة في 26/1/1427هـ

صالح آل طالب: صفاء القلوب وحسن الظن بالآخرين من كمال الايمان

علي العميري - مكة المكرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت