فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 3657

مؤتمر كوبنهاجن كان من الأحرى له ألا يكون، لسبب واحد ووحيد، كونه جاء في وسط قمة ردود فعل المسلمين على ما تسببته الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، اضافة الى ضبابية الرؤية حول مغزى الدنماركيين - الذين كانوا في موقفهم أعزاء، ورحماء في ما بينهم، لم يقبلوا حتى بالاعتذار ولو نفاقاً أو دبلوماسية - من هذا المؤتمر ولو أنه كان من الوهلة الأولى يهدف إلى زعزعة الصف الإسلامي، وتفريق الجهود الإسلامية من جديد، بعد أن استطاعت الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم من قبل رعاع الصحافة الدنماركية، أن تجمعها على قلب رجل واحد، وتحرك شيبها وشبابها، ونساءها، وأطفالها من المحيط إلى الخليج.

وليست هذه المرة الأولى الذي يحاول فيها الاستعمار صرف الأحداث عن مسارها الطبيعي عندما يشعر بالخطر يداهمه، ألم يدوسوا على المصحف الشريف بنعالهم، ألم يستبيحوا حرمات هذه الأمة ولايزالون في العراق وفلسطين، ألم ترفع بريطانيا العظمى، من شأن ومقام صاحب آيات شيطانية سلمان رشدي، وهو المخربش الذي لم يكن له اسم يذكر في سجل الكتاب الفاشلين فضلاً عن وجوده ضمن الكتاب المرموقين، كل هذه الأحداث تمكن الاستعمار من إخراجها عن مسارها، وبقيت بعد ذلك مجرد ذكرى مأساوية!!

الحوار الذي تمنينا أن يكون قبل مؤتمر كوبنهاجن، هو ذلك الحوار الذي يكون بين كل القوى العاملة في الحقل الإسلامي، التي تؤمن بأن التغيير الحقيقي ينطلق من مثل هذه الأحداث، كما يعبر على ذلك الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل «ربما كان الأولى أن نبدأ حواراً مع النفس نعرف فيه بالضبط من نحن، وأين نحن؟ وماذا نريد» ؟

فكان أولى أن نتفق ومن غير تدخل طرف آخر، دنماركي أو غيره، على جملة منطلقات نأخذ بها في هذه المرحلة الحرجة التي تعيش فصولها الأمة العربية والإسلامية، لنعرف الخطوات الكفيلة اتخاذها في المستقبل، ومختلف الميكانزمات الملائمة لذلك، وحتى لايتكرر سيناريو الحمار الذي كان يضرب على بطنه فكان يقول إنني أسمع صوت طبل قريباً مني، ولما جاءته الضربة على أم رأسه نهّق وقال: لم أكن أعلم أن صوت الطبل انتقل إلى رأسي.

لأن الاستعمار الصليبي الحاقد هو نفسه لم يتغير، كما لايزال على حقده التاريخي الصليبي الدفين، ومن الصعب جداً معرفة خططه الماكرة بهذه البساطة التي يدعو لها بعض من تبوءوا منبر الدعاة، ولم أجد صراحة تعبيراً بليغاً قيل في الاستعمار كالذي قاله المفكر الجزائري مالك بن نبي «في الواقع عند الاستعمار معلومات عنا، أكثر بكثير مما عندنا، إنه يكيف بكل بساطة موسيقاه وفقاً لانفعالاتنا، ولعقدنا، ولنفسيتنا، إنه يعرف مثلاً أننا تجاهه لا نفعل، وإنما ننفعل، وهو عندما يكون قد دخل مرحلة التفكير في مشاكل الغد، في الحفر الموحلة، التي يريد أن يوقعنا فيها، نكون نحن لانزال نفكر في مشاكل الأمس، في التخلص، من الحفر الموحلة التي أوقعنا فيها فعلاً.

في ضوء كل ما سبق كان الأجدر ألا يمس الجدار الإسلامي بأي زعزعة سببه الخلاف والاختلاف، حتى لا يجد الطرف الآخر الفرصة مواتية لهدمه نهائىاً بعد ذلك، كما كان الأجدر بالذين زاروا كوبنهاجن حتى لو أحسنوا الكلام والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يقبلوا حوار النفس والذات أولاً، قبل أن يطالبوا بالحوار مع الآخر، خاصة أن الآخر وجه استعماري معلومة مطامحه ومطامعه، حتى لو كان دولة الدنمارك التي لم يذكرها التاريخ بكثير من السوء، في علاقتها مع العرب والمسلمين.

والاستعمار ليس فقط من عرف بالوحشية، واستبعاد الشعوب، واستغلال خيراتها في الماضي، بل الاستعمار هو كل سياسة ماكرة تطبق على الشعوب عنوة، وتحرمهم من النهوض ليتملصوا من كل أشكال التواكل والتبعية، لكن هل يجرؤ هذا الاستعمار على التوسع والسيطرة لو لم تكن هذه الشعوب تسكنها وجدانياً القابلية للاستعمار بتعبير المفكر الجزائري مالك بن نبي؟؟؟

صحيفة الشرق القطرية

الكاتب: السيد بن عبد الحميد العزازي

الحمد لله علي نعمة الإسلام وكفي بها نعمة . الحمد لله العلي القدير . والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين خير الخلق والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

أعداء الإسلام من أهل الكتاب بعد أن أذهلهم القران ببيانه وأحكامه ، ولم يستطيعوا أن ينالوا منه شيئا راحوا يرمون بسهامهم المسمومة على الحبيب صلى الله عليه وسلم .

ويحار العقل حين يفكر في هذا الأسلوب الرخيص ، وهذه البذاءة التي لا تليق بعامة الناس فضلا عن الكتاب والمثقفين ناهيك عن رجال الدين و ( المبشرين ) . ومما يسلي المرء أن هذا دأب القوم مع كل أنبياء الله وليس مع الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحده فما سلم منهم أحد من أنبياء الله .

لا تعجب ... ولا تعجل . نعم هذا دأبهم مع كل أنبياء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت