2 -في سنة 2003، اضطرت الإمارات العربية المتحدة إلى إغلاق مركز زايد الثقافي بسبب الضغوط الأمريكية الشديدة واتهامها المركز بأنه يروج للفكر المعادي للولايات المتحدة الأمريكية والمعادي أيضا للسامية. وكان أكثر ما أخذ على المركز أنه استضاف الكاتب الفرنسي تيري ميسون، الذي شكك في أحد كتبه في أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 واعتبرها أكذوبة. وهكذا خسر العالم العربي أحد المراكز البحثية المرموقة بسبب عدم استطاعة الغرب تحمل الرأي المخالف. علما أنه يوجد في الولايات المتحدة العديد من مراكز الأبحاث المتخصصة في نشر (الدراسات) التي لا تتسم بالموضوعية وتنطوي على الإساءة إلى العرب والمسلمين وبث الكراهية ضدهم.
3 -أقامت وسائل الإعلام البريطانية والغربية الدنيا ولم نقعدها حين نشر الدكتور غازي القصيبي، عندما كان سفيرا للسعودية في بريطانيا، قصيدته التي أشاد فيها بالفدائية الفلسطينية الشهيدة وفاء إدريس، واعتبرتها وسائل الإعلام الغربية قصيدة تحرض على الأعمال الانتحارية ضد إسرائيل، وتجاهل الإعلام الغربي أن هذه القصيدة كانت ردة فعل مواطن عربي لواقع احتلال إسرائيل الأراضي العربية وممارستها أبشع أنواع القمع والإرهاب وجرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني.
4 -في سنة 2004 صرح ألان مينارغ مدير الأخبار في إذاعة فرنسا الدولية، بأن إسرائيل دولة عنصرية، فشنت المنظمات الصهيونية ضده حملة شعواء أدت إلى استقالته من منصبه ولم يسعفه مبدأ حرية الرأي والتعبير في مواجهة تلك الحملة.
5 -في 18/11/2005 اعتقلت السلطات النمساوية المؤرخ البريطاني الشهير ديفيد إيرفينج بتهمة معاداة السامية، لأنه نفى وجود أفران الغاز والمحرقة النازية لليهود، ولم ينقذه مبدأ حرية الرأي والتعبير من الاعتقال.
6 -عندما نشر الكاتب البريطاني، الهندي الأصل، سلمان رشدي روايته المسماة"آيات شيطانية"، والتي تتضمن إهانة بالغة للإسلام والمسلمين، وصدرت في إيران فتوى بهدر دم المؤلف المذكور، ثارت بعض الدول الأوروبية وطالبت حكومة إيران بإلغاء هذه الفتوى بحجة حرية الرأي والتعبير، بينما داست هذه الدول على حرية الرأي والتعبير، عندما أصدرت قوانين منحت بموجبها اليهود والحركة الصهيونية الحصانة التاريخية المطلقة التي تحظر مناقشة مزاعمها وأساطيرها، وتعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالحبس والغرامة المالية.
7 -قامت حكومة النمسا بتقديم اعتذار علني وصريح عقب رسم بعض الفنانين لوحة تضم صورا شاذة لكل من ملكة بريطانيا إليزابيث والرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك. ولم يقل أحد إنه ما كان ينبغي على حكومة النمسا الاعتذار استنادا إلى حرية التعبير.
هذا غيض من فيض لمعايير الغرب المزدوجة. ومن الغرائب التي قيلت بشأن هذه الرسوم الشنيعة، تصريح دان فرايد مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون أوروبا، حيث قال إن رد فعل الولايات المتحدة وأوروبا تجاه الجدل بشأن هذه الرسوم ينبغي أن يكون بتكثيف الجهود من أجل الإصلاح في الشرق الأوسط. وكأن المسؤول الأمريكي يريد أن يقول إنه إذا استطاعت أمريكا وأوروبا"إصلاح"الشرق الأوسط وفقا للمفاهيم الغربية، فإن العرب والمسلمين لن ينتفضوا غضبا إذا ما مست مقدساتهم وعقيدتهم بأي إساءة أو إهانة، لأن الإصلاح الغربي سيجعلهم يتقبلون أي إهانة بقبول (ديمقراطي) حسن. ولو راجع هذا المسؤول كتب التاريخ لوجد أن العدوان على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أيا كان نوعه ومهما كان عاتيا، لا يميتها وإنما يبعث فيها روح المقاومة ويجدد قدرتها على التصدي للمعتدين، وما ردة الفعل لدى المسلمين حيال إساءة الجريدة الدنماركية إلى رسولهم الكريم إلا دليل واضح على ذلك.
صحيفة الإقتصادية السعودية
الكاتب: هاني بن عبد الله جبير
(كفل الإسلام حريَّة الرأي والتعبير بمفهومها الإسلاميّ، وحرية الرأي والتعبير تعني: تمتع الإنسان بكامل حريته في الجهر بالحق، وإسداء النصيحة في كل أمور الدين والدنيا، فيما يحقق نفع المسلمين، ويصون مصالح كل من الفرد والمجتمع، ويحفظ النظام العام، وذلك في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومع اهتمام الإسلام بحرية الرأي والتعبير إلاَّ أنَّه حرص على عدم تحريرها من القيود والضوابط الكفيلة بحسن استخدامها، وتوجيهها إلى ما ينفع الناس ويرضي الخالق جل وعلا، فهناك حدود لا ينبغي الاجتراء عليها وإلا كانت النتيجة هي الخوض فيما يُغضب الله، أو يُلحق الضرر بالفرد والمجتمع على السواء، ويُخل بالنظام العام وحسن الآداب) (1) .
ولهذا الحق المكفول طرق ووسائل توصِّل إليه، منها ما نص الشارع على عينه بإباحة أو تحريم، ومنها ما سكت عنها فلم ينص على اعتبارها ولا عدم اعتبارها، كوسائل الإعلام الحديثة .