فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 3657

2 -لكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3 -تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك، يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون، وأن تكون ضرورية:

أ - لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.

ب - لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

ثم وضعت المادة 20 من هذه الاتفاقية حظرا على حق التعبير عن الرأي في حالات محددة تضر بالمجتمع الدولي، فنصت على ما يلي:

1 -تحظر بالقانون أية دعاية للحرب.

2 -تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.

ويرى بعض فقهاء القانون أن حظر الدعاية من أجل الحرب يقتصر فقط على الحرب العدوانية ولا يشمل الحرب من أجل الدفاع عن النفس أو لإخراج العدو من الأقاليم المحتلة، فهذه الحرب جائزة بحكم ميثاق الأمم المتحدة الذي حظر الحرب العدوانية، ولكنه أجاز الحرب الدفاعية.

رابعا: في 16 كانون الأول (ديسمبر) 1952، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 630 باعتماد الاتفاقية الخاصة بالحق الدولي في التصحيح، وقد أصبحت هذه الاتفاقية نافذة اعتبارا من 24 آب (أغسطس) 1962، وقد وضعت هذه الاتفاقية القواعد الخاصة بحق تصحيح المعلومات الكاذبة والمحرفة التي تنشرها وسائل الإعلام ووجوب تفادي نشر هذه المعلومات ومسؤولية من يقوم بنشرها.

نخلص من جميع ما سبق إلى أن المواثيق الدولية وإن أكدت على حرية الرأي وحق التعبير عنه، إلا أنها لم تجعله حقا مطلقا من أي ضوابط. وأن من أهم ضوابط ممارسة هذا الحق احترام حقوق وسمعة الآخرين وعدم التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية. والواقع أن الرسوم الدنماركية هي تحريض صريح على كراهية المسلمين، ولا تتوافق البتة مع مبدأ حرية التعبير.

وطالما أن الدنمارك عضو في الاتحاد الأوروبي، فمن المناسب أن نذكر بالحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 21 كانون الثاني (يناير) 1999، المتضمن أن حرية الصحافة لا تعني عدم مساءلة تجاوزات حرية التعبير متى كانت تندرج تحت الأفعال المجرمة في قانون العقوبات. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه توجد مادة في القانون الجنائي الدنماركي تعاقب من يسب علنا دينا تعترف به الدولة. والإسلام هو أحد الأديان المعترف بها في الدنمارك. ومع ذلك قضى النائب العام الدنماركي بعدم قبول شكوى تقدمت بها 11 منظمة إسلامية ضد الجريدة التي أقدمت على نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد استند النائب العام الدنماركي في موقفه إلى مبدأ حرية التعبير عن الرأي.

وقد أيدت بعض الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية الموقف الدنماركي استنادا إلى حجة حرية التعبير، وهي حجة داحضة في ضوء القواعد الدولية سالفة الذكر، كما أن التذرع بهذه الحجة لتبرير هذا الموقف يدل على ازدواجية المعايير الغربية والكيل بمكيالين في هذا الشأن. وهو نهج دأب عليه الغرب وأصبح ديدنه، وندلل على ذلك بالسوابق التالية:

1 -في أواخر عقد الثمانينيات من القرن الماضي أصدرت إحدى الجامعات الفرنسية قرارا لا سابقة له، يقضي بسحب درجة الدكتوراة من أحد الباحثين، الذي شكك في رسالته للدكتوراة في أعداد ضحايا المحرقة النازية من اليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية. وبالرغم من أن موضوع الرسالة كان من الموضوعات العلمية في مجال التاريخ، وبالرغم من أن الباحث حصل على الدكتوراة بعد إجازة رسالته طبقا للأصول العلمية المرعية، إلا أن الضغط الصهيوني الشديد استطاع أن يرغم الجامعة على أن تهدر مبدأ حرية التعبير عن الرأي وتجرد الباحث من الدرجة العلمية التي استحقها عن جدارة. كما أحيل المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي إلى إحدى المحاكم الفرنسية بتهمة معاداة السامية، لأنه ألّف كتابا تناول فيه بالنقد العلمي معظم الادعاءات والمزاعم اليهودية التي استندت إليها الحركة الصهيونية في إقامة دولة إسرائيل، ومنها الادعاء أن عدد ضحايا اليهود في محارق النازية بلغ ستة ملايين، وأثبت أن هذا الرقم مبالغ فيه، وأنه استخدم لابتزاز التعويضات والمساعدات من الدول الأوروبية، وقد أصدرت المحكمة الفرنسية حكما يقضي بمعاقبة المفكر جارودي بجزاءات مالية وجزاءات سالبة للحرية"الحبس". وأصبح هذا الحكم سيفا مسلطا على رقبة كل من يحاول أن يوجه نقدا للحركة الصهيونية والسياسة الإسرائيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت