فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 3657

ولم يكن هذا الأمر هو الوحيد من خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم - الحربيّة ، فقد كانت له خصوصيّاتٌ أخرى تتعلّق بهذا الجانب ، منها: إحلال الغنائم له دون من سبقه من الأمم ، فقد كان الناس في السابق يعتبرون الغنائم كسباً خبيثاً لأنها أُخذت من العدو، وكان مصيرها أن تُجمع ثم تنزل نارٌ من السماء فتحرقها ، كما في قصة نبي الله يوشع عليه السلام التي رواها البخاري .

أما الأمة المحمّدية ، فقد أباح الله لها الغنائم رحمة بها ، وتخفيفاً عنها ، وكرامةً لنبيّها - صلى الله عليه وسلم - ، قال عليه الصلاة والسلام: ( ... ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا ) رواه مسلم .

ومن خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم - الحربية ، أن الله تعالى أحلّ له مكة ساعةً من نهار ، وذلك يوم الفتح ، فأباح له القتال فيها ، ولم يبح ذلك لأحد قبله ولا لأحدٍ بعده ، فقد حرّم الله هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، كما في حديث البخاري .

وبذلك يتّضح كيف كان لخصوصيّاته عليه الصلاة والسلام أثرٌ بالغٌ في تمكين المؤمنين ونصرتهم من جهة ، وهيبة جانبهم من جهة أخرى .

د.محمد موسى الشريف.

إن الجريمة العظمى التي أقدم عليها رئيس وزراء الدانمرك وحكومته لا ينبغي أن تمر دون محاسبة.

وإنما قلت رئيس وزراء الدانمرك وحكومته لأنه هو المسؤول الأول عما يجري في بلاده ، ولأنه تهاون في هذه المسألة تهاوناً أدى به إلى رفض مقابلة وفد مسلمي الدانمرك ، ولأنه كاذب فيما يدعيه من حرية التعبير لأنه لو سُب المسيح عليه الصلاة والسلام هذا السب أو سُب البابا هذا السب لما قبل العالم كله منه هذا العذر المريض ، ولانتفض النصارى وغيرهم وحصل له ما لا يحمد عقباه لكن المسلمين لا بواكي لهم.

والذي ينبغي عمله في هذه النازلة الخطيرة عدة أمور ، منها:

1-عمل الحكومات الإسلامية:

أ - طرد السفير الدنمركي وإغلاق السفارة.

ب - قطع العلاقات السياسية مع الدنمرك.

ج- إيقاف استيراد البضائع الدنمركية ، والامتناع من تصدير أي سلعة إسلامية إليها.

وأنا أكتب هذا الكلام وأعلم أن غالب الدول الإسلامية سيقف موقف المتخاذل لأنها عودتنا على ذلك من قبل ، لكني أقول للحكومات محذراً ، إن الحكومة التي تتخاذل في نصرة خير البرية إنما تعرض نفسها لانتقام الله تعالى ، لأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خليل الرحمن ، والله تعالى يغار على انتهاك حرمته ولا شك، وأخشى أن الله تعالى سيصب غضبه على من تخاذل في نصرة حبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم.

وبادرة المملكة في سحب سفيرها من الدنمرك خطوة أولى مهمة أرجو أن تتبعها خطوات أخرى.

2-عمل الشعوب والهيئات الشعبية:

إن من فضل الله تعالى على الشعوب أنها تستطيع عمل الكثير في مقاومة هذه الهجمة ، وعدد المسلمين مليار وثلث المليار ، وهذا عدد عظيم يستطيع لو اجتمع عشرة بالمائة منه على عمل شيء أن يغيروا عدداً من الموازين بإذن الله تعالى ، ومما يستطيع عموم المسلمين عمله هو الآتي:

أ - المقاطعة التامة لكل منتجات الدنمرك ، خاصة منتجات الحليب مثل زبدة لورباك ، وعدة أصناف من الحليب المجفف والسائل ، والجبن الدنمركي المنتشر في البلاد العربية ، وغير ذلك ، وقد صدرت عدة إعلانات من بعض الشركات في المملكة العربية السعودية أنها تقاطع المنتجات الدنمركية وأرسلت رسائل للسفارة ، وهذه بادرة جيدة.

والمقاطعة فعالة جداً ، وقد صدرت جملة من الفتاوى المحرمة للتعامل مع الأمريكان والبريطانيين ، وأحسب أن جرم الدنمرك الأخير لا يقل جرماً عن الأمريكان والبريطانيين. وليس للشعوب الإسلامية عذر في شراء المنتجات الدنمركية حيث يوجد لها بدائل كثيرة في الأسواق.

ب - إرسال رسائل الاستنكار الكثيرة إلى السفارات الدنمركية حول العالم الإسلامي وإلى الحكومة نفسها ، وهذه الرسائل إن بلغت حداً من الكثرة كبيراً فإنه يؤثر ، لأن الغرب يهتمون بهذه الرسائل التي تعبر عن الرأي العام.

ج- إقامة المحاضرات والدروس في نصرة خير البرية ، ولإعلام العوام بمنزلته الرفيعة عند الله وعند الناس.

د- مشاركة القنوات في الذب عن مقامه الرفيع صلى الله عليه وسلم ، وذلك عن طريق إقامة البرامج المخصوصة ، وتخصيص يوم كامل لاستقبال ملاحظات الناس ومناقشاتهم ، ومن أجل مشاركة العلماء والمشايخ في الرد.

هـ- إقامة حملة تبرعات كبيرة من خلال وسائل الإعلام وغيرها ، من أجل توفير مبلغ مالي كبير يخصص من أجل إقامة وقف عالمي كبير للدفاع عن خير البرية صلى الله عليه وسلم.

3-عمل المشايخ والعلماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت