ومن الكتب المعاصرة: كتاب «الجامع في السيرة النبوية» تأليف سميرة الزايد، وقد جمعت المؤلفة من كتب السيرة وكتب السنة وكتب التراجم، وقد جعلت لها منهجاً وهو اعتماد رواية ابن هشام وتخريج الروايات كلها عليها، إلا إذا لم تجد له في الموضوع رواية، ولم تهتم بالحكم على الأدلة وتتبع تخريجها.
النَّظم في السيرة: قام العلماء بنظم أحداث السيرة ووقائعها حتى يسهل على الطالب حفظها وممن اعتنى بنظم السيرة الحافظ عبد الرحيم العراقي (ت806هـ) وقد طبع الكتاب مع شرحه «العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية» لعبد الرؤوف المناوي (ت1031هـ) .
أوضح الناظم رحمه الله أن كتب السيرة النبوية احتوت ما كان إسناده معتبراً وما كان غير معتبر، وجرى في نظمه على طريقتهم في عدم اعتبار الإسناد؛ لكن إن وردت رواية صحيحة نبه عليها.
وقد نظم السيرة على الترتيب التاريخي، إلا أنه بعد ذكر الهجرة ووصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خيمة أم معبد شرع في ذكر شمائله وخصائصه ثم رجع إلى ذكر مغازيه، وختمها بذكر أقاربه وأزواجه ومواليه وحراسه وخدمه.
وقد اعتمد في ألفيته على كتب السنة والسيرة.
تميز الكتاب بسهولة العبارة ووضوحها واشتمال النظم على أحداث السيرة جملة، مع إشارته إلى بعض الروايات الصحيحة أحياناً.
أما المصادر غير الأصلية أو التكميلية فتأتي بعد تلك المصادر في الأهمية ومنها: كتب الفقه وهي محل استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، ولهذا تجد روايات وأحداثاً في كثير من أبوابها وبخاصة الكتب المتقدمة.
وكتب الرجال والتراجم: وبخاصة تراجم الصحابة مثل كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر، فإن هذه الكتب وغيرها غنية جدا بروايات السيرة وأحداثها وذكر مواقف الصحابة في المغازي والسرايا والبعوث.
وكتب الأدب لما تحتويه من وصف للحياة الاجتماعية والعلمية.
وكتب البلدان في وصفها للمدن والطرق وذكرها للمسافات والأبعاد، وقد تشير أحياناً إلى ما حدث فيها من أحداث... الخ.
ونخلص إلى أن التأليف في السيرة شمل الأنواع التالية:
1-كتب السيرة الشاملة. ...
2-كتب المغازي.
3-الدلائل والمعجزات. ... ...
4-الشمائل.
5-الخصائص. ... ...
6-البشارات.
7-الموسوعات في السيرة. ...
8-جزئيات السيرة.
8-فقه السيرة. ... ...
9-مختصرات في السيرة.
10-النظم في السيرة.
لكي تتعرف على الجهد الذي بذله النبي صلى الله عليه وسلم في هداية الناس، وعلى الشدة والمشقة التي لاقاها من معاصريه، وعلى نجاحه وقدرته في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وكيف وجه طاقات العرب بدلاً من العصبية الجاهلية إلى خدمة الإسلام الحنيف، ولكي تعرف حاجة البشرية إلى الإسلام، وفضل الإسلام على سائر أهل الأرض.
وأمر آخر وهو فقه النصوص الشرعية والحكمة من تشريع الأحكام والعلة في المنع أو الإباحة، والتدرج في الأحكام، والتأكيد على التوحيد.
لكي تتعرف على كل هذا لا بد لك من أن تلم بشيء مما كانت عليه البشرية إبان بعثته عليه السلام في حالتها الدينية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية.
وهذا موضوع طويل ومتشعب وله كتبه ومراجعه، ويكفي أن تعلم أن لفظ الجاهلية ورد في الكتب التسعة فقط قرابة خمسمائة مرة، ولكن نذكر لمحات من ذلك، وهي عبارة عن معالم من حياة تلك المرحلة وتاريخها:
تعريف الجاهلية:
نسبة إلى الجهل: نقيض العلم، واستجهله عده جاهلاً واستخف به، والجهل السفه والغضب والنزق، وفي معلقة عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي يتسافه أحد علينا أو يطيش أو يظلم ( [19] ) .
والجاهلية قد تكون اسماً للحال وهو الغالب في الكتاب والسنة كقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية» ( [20] ) .
وقول عمر رضي الله عنه: «إني نذرت نذراً في الجاهلية» ( [21] ) .
وقول عائشة رضي الله عنها: «كان النكاح في الجاهلية» ( [22] ) .
فإن الجاهلية وإن كانت في الأصل صفة ولكن غلب عليها الاستعمال حتى صارت اسماً ومعناها قريب من معنى المصدر، وقد تكون الجاهلية اسماً لذي الحال فتقول: طائفة جاهلية، وشاعر جاهلي، نسبة إلى الجهل وهو عدم العلم أو عدم اتباع العلم.
فإن من لم يعلم الحق جاهل جهلاً بسيطاً، فإن اعتقد خلافه فهو جاهل جهلاً مركباً، فإن قال خلاف الحق عالماً بالحق أو غير عالم فهو جاهل أيضاً كما قال الله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} (الفرقان:63) ، وكذلك من عمل بخلاف الحق فهو جاهل وإن علم أنه مخالف للحق كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} (النساء:17) قال الصحابة: «كل من عمل سوءاً فهو جاهل وإن علم أنه مخالف للحق» .