ولا تعرج على كسرى ودولته وكل أصْيد أو ذي هالة ٍوكمي
وانسخ مدائح أرباب المديح كما كانت شريعته نسخا لدينهم
رصّع بها هامة التأريخ رائعة كالتاج في مفرق بالمجد مرتسم
فالهجر والوصل والدنيا وما حملت وحب مجنون ليلى ضلة لعمي
دع المغاني وأطلال الحبيب ولا تلمح بعينك برقا لاح في أضم
وأنس الخمائل والأفنان مائلة وخيمة وشويهات بذي سلم
هنا ضياء هنا ري هنا أمل هنا رواء هنا الرضوان فاستلم
لو زينت لامرء القيس انزوى خجلا ولو رآها لبيد الشعر لم يقم
ميمية لو فتى بوصير أبصرها لعوذوه برب الحل والحرم
سل شعر شوقي أيروي مثل قافيتي *** أو أحمد بن حسين في بني حكم
ما زار سوق عكاظ مثل طلعتها هامت قلوب بها من روعة النغم
أثني على من ؟ أتدري من أبجله ؟ أما علمت بمن أهديته كلمي
في أشجع الناس قلبا غير منتقم وأصدق الخلق طرّا غير متهم
أبهى من البدر في ليل التمام وقل * أسخى من البحر بل أرسى من العلم
أصفى من الشمس في نطق وموعظة ** *أمضى من السيف في حكم وفي حكم
أغر تشرق من عينيه ملحمة من الضياء لتجلو الظلم والظلم
في همة عصفت كالدهر واتقدت *** كم مزقت من أبي جهل ومن صنم
أتى اليتيم أبو الأيتام في قدر أنهى لأمته ما كان من يتم
محرر العقل باني المجد باعثنا من رقدة في دثار الشرك واللمم
بنور هديك كحلنا محاجرنا لما كتبنا حروفا صغتها بدم
من نحن قبلك إلا نقطة غرقت في اليم بل دمعة خرساء في القدم
أكاد أقتلع الآهات من حُرَقي إذا ذكرتُك أو أرتاعُ من ندمي
لما مدحتك خلت النجم يحملني وخاطري بالسنا كالجيش محتدم
أقسمتُ بالله أن يشدو بقافية من القريض كوجه الصبح مبتسم
صه شكسبير من التهريج أسعدنا عن كل إلياذة ما جاء في الحكم
الفرس والروم واليونان إن ذكروا فعند ذكراه أسمال على قزم
هم نمقوا لوحة للرق هائمة وأنت لوحك محفوظ من التهم
أهديتنا منبر الدنيا وغار حرا وليلة القدر والإسراء للقمم
والحوض والكوثر الرقراق جئت به*** أنت المزمل في ثوب الهدى فقم
الكون يسأل والأفلاك ذاهلة والجن والإنس بين اللاء والنعم
والدهر محتفلٌ والجو مبتهج والبدر ينشق والأيام في حلم
سرب الشياطين لما جئتنا احترقت ونار فارس تخبو منك في ندم
وصُفّدَ الظلم والأوثان قد سقطت وماء ساوة لما جئت كالحمم
قحطان عدنان حازوا منك عزتهم بك التشرف للتأريخ لا بهم
عقود نصرك في بدر وفي أحد وعدلا فيك لا في هيئة الأمم
شادوا بعلمك حمراء وقرطبة لنهرك العذب هب الجيل وهو ظمي
ومن عمامتك البيضاء قد لبست دمشق تاج سناها غير منثلم
رداء بغداد من برديك تنسجه أيدي رشيد ومأمون ومعتصم
وسدرة المنتهى أولتك بهجتها على بساط من التبجيل محترم
دارست جبريل آيات الكتاب فلم ينس المعلم أو يسهو ولم يهم
اقرأ ودفترك الأيام خُط به وثيقة العهد يا من بر في القسم
قربت للعالم العلوي أنفسنا مسكتنا متن حبل غير منصرم
نصرت بالرعب شهرا قبل موقعة *** كأن خصمك قبل الحرب في صمم
إذا رأوا طفلا في الجو أذهلهم ظنوك بين بنود الجيش والحشم
بك استفقنا على صبح يؤرقه بلال بالنغمة الحرّى على الأطم
إن كان أحببت بعد الله مثلك في بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
فلا اشتفى ناظري من منظر حسن ولا تفوه بالقول السديد فمي
بعد ، فهذه كلمات يسيرة كتبتها على عجل ، أثارها في صدري ما قرأته عن مقارنه الأديان [1] وتخبطاتها حاشا الإسلام .
أسأل الله أن يجعلنا من المهتدين المقتدين بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ويرزقنا أتباع سنته وشفاعته يوم القيامة .
القاهرة
في 12/5/1425هـ
[1] انظر كتاب أستاذنا الفاضل أ د / مصطفى حلمي ( الإسلام ومقارنة الأديان ) ..
أولا: الكمالات
ذكر الماوردي -رحمه الله- في ذكر خصائص الرسول صلى الله عليه و سلم وفضائله وشرف أخلاقه وشمائله المؤيدة لنبوته والمبرهنة علي عموم رسالته: فالكمال المعتبر في البشر يكون من أربع أوجه: كمال الخلق وكمال الخلق وفضائل الأقوال وفضائل الأعمال
الوجه الأول: كمال الخلق
كمال خلقه صلى الله عليه و سلم بعد اعتدال صورته يكون بأربع أوصاف
الوصف الأول
السكينة الباعثة علي الهيبة والتعظيم الداعية إلى التقديم والتسليم