? وبعد: فلا بد لكل قارئ شريف، ومثقف شريف، أن يعي خطرهم، وأن يقف متوجساً، ومرتاباً، وحذراً، أمام كل طروحاتهم المغلة، الكارهة.. فوالله إنه ليشفي صدورهم، أن تتحطم هذه الأمة، وتحترق هذه الأوطان، وتنهدّ على رؤوس أهلها، حكاماً، وشعوباً..! فهل نحن متنبهون..؟!
إعداد الدكتور/ محمد إدريس حسن
عضو المجلس الإداري للمنظمة الإسلامية للدعوة والإغاثة ومحاضر بجامعة الملك فيصل بتشاد
و مدير إدارة شئون الموظفين بالجامعة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير رسل الله وخاتم النبيين والمرسلين المرسول رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ،،،
فإن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد اوجب الله علينا محبته وجعلها أصل عظيم من أصول الدين ، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين يقول الله تعالى ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) وفال صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .
و أوجب الله علينا عدم إيذائه والتأدب معه فقال تعال: ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ) وقال تعالى: ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وأمرنا بالبعد عن إبدائه بأي شيء وبأي قدر قال تعال ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا أن ذلكم كان عند الله عظيما ) ووعد الله الذين يؤذون رسول الله باللعنة والعذاب المهين قال تعالى: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا ) .
فمن منطلق هذه النصوص يجب علينا أن ندافع عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بكل الوسائل المشروعة فإننا لا نسمح بإيذاء رسولنا محمد خير الأنبياء والرسل ، وما دفع القائمين بهذا المؤتمر إلا حبهم لرسول الله وإيمانهم بالدفاع عنه حيا كان أو ميتا من خلال هذه المحاور وغيرها ، وقد دعيت للمساهمة في الدفاع واخترت موضوع المشاركة ( تحرير مفهوم حرية التعبير واحترام الأديان والمقدسات ) ومن هنا نقول نعم لحرية التعبير التي تحترم الأديان والمقدسات وحقوق الآخرين ، ولا للفوضى التي يدعى أصحابها حرية التعبير وإنما هي فوضى منبعها الهوى الذي يفسد السموات والأرض ومن فيهن مما يحدث عدم التوازن في موازين الحياة وتقلباتها ، ونقول إن حرية التعبير هي مبدأ إسلامي وسيتضح مما يلي .
وبالله التوفيق،،،
مفهوم الحرية ..
إن الإسلام قرر الحرية للإنسان وجعلها حقا من حقوقه واتخذ حرية الفرد دعامة لجميع ما سنه للناس من عقيدة وعبادة ونظم وتشريع وتوسع الإسلام في إقرارها ولم يقيد حرية احد إلا فيما فيه الصالح العام واحترام الآخرين بعدم التدخل في شؤونهم وإلحاق الضرر بهم، لا في أعراضهم ولا في أموالهم ولا في أخلاقهم ولا في أديانهم ومقدساتهم وغير ذلك.
ومفهوم الحرية من المنظور الإسلامي يتحقق من خلال الحقوق والواجبات باعتبارهما وجهين لعملة واحدة لان الحقوق من دون أن تقيد بالواجبات سيصبح الفرد غير مرتبط بالآخرين وقد يعرف حقوقه ولا يعرف حقوق الآخرين عليه وبذلك يصبح انفراديا في تعامله قاصرا عن أداء واجباته.
وقد حرص الإسلام على تطبيق مبدأ الحرية في هذه الحدود وبهذه المناهج في مختلف شؤون الحياة. واخذ به في جميع النواحي التي تقتضى كرامة الفرد وان يأخذ به في شؤونها وهي النواحي المدنية والدينية ونواحي التفكير والتعبير، ونواحي السياسة والحكم حتى وصل به في كل النواحي إلى شأن رفيع لم تصل إلى مثله شريعة أخرى من شرائع العالم قديمه وحديه.
فالإسلام يرى أن إنسانية الإنسان هي رهن حريته إذ لايمكن أن تتحقق إنسانيته بدون حريته فان تحكم الآخرين عليه باستعباده بغير صورة شرعية وتدخلهم في شؤون حياته فيه إلغاء لخصائصه كالاختيار وغيره فانه من منطلق هذا يمارس حياته آمنا على نفسه وأهله ولا يخشى عدوان حاكم ولابطش ظالم.
وإذا كانت الحرية من منطلق الحقوق فقط دون الواجبات تحدث عدم التوازن في الحياة . وقد يظن البعض أنه مادامت الحرية مكفولة وحقا مقررا شرعا فيبيح لنفسه إشباع غرائزه، وإن كان ذلك على حساب الآخرين ، وهذه هي الفوضى التي تقضي على أمن المجتمع وعلى استقراره وسلامته.