ولذلك لا ينبغي أنْ يكون الحِوار إلاّ من قبل مسلمين أقوياء في عقيدتهم عارفين بعقائد النصارى، وأن يكون الحِوار علنياً، فقد علمت أنهم يحرصون على سِرّية هذه الحِوارات مما لا يتيح للمسلمين إظهار ما عندهم من الحقّ الذي يعرفه النصارى كما يعرفون أبناءهم كما جاء في قوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) [البقرة:146] وأكدّه أحد الإخوة الذين أسلموا في أمريكا، وكان يدرس اللاهوت وهو"روبرت كرين" (عبد الحق الفاروق) الذي كان مستشاراً للرئيس الأمريكي"ريتشارد نيكسون"حيث عرف زملاؤه إقباله على الإسلام فاجتمعوا به ليستنكروا توجّهه إلى الإسلام، وليقولوا له:"إنّ لديك مشكلة ونحن نريد حلّها"فقال لهم:"أنتم تعرفون أنّه ليس لديّ مشكلة، وإنّما أنا أتّبع الحق الذي تعرفون.."فما كان منهم إلا أنْ رضخوا للحقّ، واعترفوا معه أنّه على الحق وأن الإسلام هو الدّين الحق.
كيف تقيّم موقف الحكومات الإسلاميّة من هذا الهجوم الذي تبناه الفاتيكان ؟ وهل تتفق من أنّه جزء من الحملة بسبب دعمه للإرساليّات التنصيريّة ؟ و ما رأيك في البلاد التي فتحت أراضيها لوفودهم ؟
يجب ألا نتوقع الكثير من الحكومات الإسلاميّة فهي منشغلة بتثبت أنظمتها، وتحقيق الحد الأدنى من القبول من شعوبها. فكيف تتوقع منها أن تقوم بعمل حقيقي لوقف الهجمات التنصيرية. ولو كان الهجوم التنصيري على شخصيّة أحد الزعماء العرب المسلمين لكان الأمر مختلفا،ً لجُنّدت الطاقات الإعلاميّة الممكنة وغير الممكنة للذب عن عِرض هذا الزعيم.
نعم كثير من الحكومات الإسلاميّة فتحت أبواب بلادها للتنصير وأساليبه الخبيثة الماكرة، وعرفت ارتباط هذه البعثات التنصيريّة بالدول الغربية، وغضّت الطّرف عن ذلك. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ما واجب الأمّة المسلمة أفراداً ومؤسساتٍ تجاه نبيّها محمد صلى الله عليه وسلم ، وإلى ماذا تعزو الضّعف الشعبيّ العام تجاه هذه القضيّة وانحسار التفاعل معها في أوساط نُخَبٍ معينة؟
واجب الأمّة الإسلاميّة كبير أولاً على المستوى المؤسّساتي، فهذه المؤسّسات يجب أن تسعى إلى تحريك الأفراد للعمل ضدّ هذه الحَمَلات بكتابة الخطابات والعرائض إلى الفاتيكان نفسه، وإلى الحكومات الغربيّة تستنكر وتندّد بكل مَنْ يحاول تشويه صورة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولنذكّرهم بالصورة العظيمة التي يقدّمها القرآن الكريم والسنّة المطهّرة لعيسى المسيح عليه السلام ولأمّه.
كما يجب على الإعلام العربيّ الإسلاميّ أن يتصدى لهذه الحملات فيوضّح تفاصيلها ومنطلقاتها والقائمين عليها، وأنْ يقدّم للمسلمين الحقائق عن الديانة النصرانيّة وما مرت به من تحريفات. لماذا يستخدم المنصّرون الإعلام بصورة قويّة؟ أمّا الدعوة الإسلاميّة فما زالت بحاجة إلى استخدام هذه الوسيلة أولاً في الدعوة إلى الخير وإلى الهداية والرّشاد، ثم الذبّ عن رسالة الإسلام وعن الرّسول صلى الله عليه وسلم.
أما على المستوى الفرديّ فإنّ على المسلم أنْ يتذكر قولة الصدّيق رضي الله عنه:"الله الله أنْ يُؤتى الإسلام وأنا حيّ"فجعل نفسه مسؤولاً عن الإسلام كله... فأين نحن من تحمّل المسؤولية؟! وإنّها لمسؤوليّة يجب أنْ يتحمّلها العلماء وبخاصة القادرين على الكتابة باللغات الأجنبيّة من فرنسيّة وإنجليزيّة وألمانيّة وإيطاليّة ليبعثوا إلى الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، وليرسلوا الرسائل إلى المواقع التنصيريّة التي تطعن في الإسلام وفي رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما الضّعف الشعبيّ العام تجاه هذه القضيّة فذلك لأن وسائل إعلامنا انشغلت بملء وقتنا بالتّفاهات والتّسلية والتّرفيه، فكيف بربك نهتم بالقضايا الكبرى ولا شغل للإعلام الفضائيّ سوى الفنانين والفنّانات والاهتمام بما يزعمونه"الإبداع في الغناء والرّقص والتّمثيل"؟! أين العناية بالإبداع في الكتابة والتأليف والدّفاع عن الإسلام وأهله؟!
الكاتب: د.عبدالوهاب بن ناصر الطريري
أوتي سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- بسطة في الجسم فكان أيدًا شديدًا ربما أغار على الجيش فهزمه وحده، وكان عدّاء لا يُسبق شدًا فهو متوافر القوة، متناسق الجسم واسع الخطو.