فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 3657

".. وبينت السورة الدرجة التى جعلها الله للرجال على النساء ، بعد أن سوى بينهما في الحقوق والواجبات ، وأنها لا تعدو درجة الإشراف والرعاية بحكم القدرة الطبيعية التى يمتاز بها الرجل على المرأة ، بحكم الكد والعمل في تحصيل المال الذى ينفقه في سبيل القيام بحقوق الزوجة والأسرة ، وليست هذه الدرجة درجة الاستعباد والتسخير ، كما يصورها المخادعون المغرضون" (20) .

تلك هى شبهة الفهم الخاطىء والمغلوط لقوامة الرجال على النساء.. والتى لا تعدو أن تكون الانعكاس لواقع بعض العادات الجاهلية التى ارتدت في عصور التراجع الحضارى لأمتنا الإسلامية فغالبت التحرير الإسلامى للمرأة حتى انتقلت بالقوامة من الرعاية والريادة ، المؤسسة على إمكانات المسئولية والبذل والعطاء ، إلى قهر السيد للمسود والحر للعبد والمالك للمملوك !.

ولأن هذا الفهم غريب ومغلوط ، فإن السبيل إلى نفيه وإزالة غباره وآثاره هو سبيل البديل الإسلامى الذى فقهه الصحابة ، رضوان الله عليهم للقوامه.. والذى بعثه من جديد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر ، ذلك الذى ضربنا عليه الأمثال من فكر وإبداع الشيخ محمد عبده والشيخ محمود شلتوت.

بل إننا نضيف ، للذين يرون في القوامة استبدادا بالمرأة وقهرا لها سواء منهم غلاة الإسلاميين الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية ، ويعطلون ملكاتها وطاقاتها بالتقاليد أو غلاة العلمانيين ، الذين حسبوا ويحسبون أن هذا الفهم المغلوط هو صحيح الإسلام وحقيقته ، فيطلبون تحرير المرأة بالنموذج الغربى..

بل وتحريرها من الإسلام !.. أقول لهؤلاء جميعاً:

إن هذه الرعاية التى هى القوامة ، لم يجعلها الإسلام للرجل بإطلاق.. ولم يحرم منها المرأة بإطلاق..

وإنما جعل للمرأة رعاية - أى"قوامة"- في الميادين التى هى فيها أبرع وبها أخبر من الرجال..

ويشهد على هذه الحقيقة نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذى على الناس راع عليهم ، وهو مسئول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهى مسئولة عنهم.. ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته"رواه البخارى والإمام أحمد.

فهذه الرعاية"القوامة"-هى في حقيقتها"تقسيم للعمل"تحدد الخبرةُ والكفاءةُ ميادين الاختصاص فيه.. فالكل راع ومسئول-وليس فقط الرجال هم الرعاة والمسئولون-وكل صاحب أو صاحبة خبرة وكفاءة هو راع وقوّام أو راعية وقوّامة على ميدان من الميادين وتخصص من التخصصات.. وإن تميزت رعاية الرجال وقوامتهم في الأسر والبيوت والعائلات وفقاً للخبرة والإمكانات التى يتميزون بها في ميادين الكد والحماية..فإن لرعاية المرأة تميزاً في إدارة مملكة الأسرة وفى تربية الأبناء والبنات.. حتى نلمح ذلك في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى سبق إيراده - عندما جعل الرجل راعياً ومسئولاً على"أهل بيته"بينما جعل المرأة راعية ومسئولة على"بيت بعلها وولده"..

فهذة"القوامة"- توزيع للعمل ، تحدد الخبرة والكفاءة ميادينه.. وليست قهراً ولا قَسْراً ولا تملكا ولا عبودية ، بحال من الأحوال..

هكذا وضحت قضية القوامة.. وسقطت المعانى الزائفة والمغلوطة لآخر الشبهات التى يتعلق بها الغلاة..

غلاة الإسلاميين.. وغلاة العلمانيين.

فالطريق مفتوح أمام إنهاض المرأة بفكر متزن يرى أنها مع الرجل قد خلقا من نفس واحدة وتساويا في الحقوق والواجبات واختلفت وظائف كل منهما إختلاف تكامل كتكامل خصائصهما الطبيعية لعمارة الدنيا وعبادة الله الواحد الأحد.

(1) البقرة: 228.

(2) النساء: 32-34.

(3) الشورى: 37 - 39.

(4) البقرة: 233.

(5) المزمل: 5.

(6) [مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوى والخلافة الراشدة] ص283. جمعها وحققها: د. محمد حميد الله. طبعة القاهرة سنة 1956م.

(7) آل عمران: 195.

(8) الروم: 21.

(9) البقرة: 187.

(10) النساء: 21.

(11) ابن منظور [ لسان العرب ] طبعة دار المعارف. القاهرة.

(12) انظر: الراغب الأصفهانى [ المفردات في غريب القرآن ] طبعة دار التحرير. القاهرة سنة 1991م.

وأبو البقاء الكفوى [ الكليات ] ق2 ص287. تحقيق: د. عدنان درويش ، طبعة دمشق سنة 1982م.

(13) [ إعلام الموقعين ] ج2 ص106. طبعة بيروت سنة 1973م.

(14) البقرة: 228.

(15) النساء: 34.

(16) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج 4 ص 606 - 611- وج5 ص 201، 203. دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة. طبعة القاهرة 1993م.

(17) البقرة: 187.

(18) الروم: 21.

(19) النساء: 21.

(20) [ تفسير القرآن الكريم ] ص 172 174. طبعة القاهرة 1399 هجرية 1979م.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت